-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
كيف يخرق الاتحاد الأوربي قوانينه:

حالة خرق قرار محكمة العدل الأوروبية الخاص بالصحراء الغربية

حمدي يحظيه
  • 1270
  • 0
حالة خرق قرار محكمة العدل الأوروبية الخاص بالصحراء الغربية

كشفت قضية الصحراء الغربية الخلل الكبير في ما يُسمى القانون الدولي منذ قرار محكمة العدل الدولية الشهير سنة 1975م، الذي حكم ببطلان المزاعم المغربية في الصحراء الغربية، وصولا إلى قرار محكمة العدل الأوروبية الذي حكم- بطريقة لا رجعة ولا طعن فيها- ببطلان نهب الثروات الصحراوية أو المتاجرة بها بين الاتحاد الأوروبي ودولة الاحتلال المغربي.

الاتحاد الأوروبي، الذي ظل يُمْسِينا ويصْبِحُنا على أغنية القانون وحقوق الشعوب، وحقوق الإنسان والديموقراطية وما إلى ذلك من تلك المبادئ البراقة، اتضح إنه مجرد اتحاد جشع منافق، واتضح أن مبادئه تلك وقوانينه التي يجلدنا بها هي مجرد حق أريد به باطل.

هذا الاتحاد، رغم الهالة التي يحيط نفسه بها، والجعجعة التي يثير حول القانون وحقوق الشعوب، هو مجرد فزاعة من قش، وهو اتحاد مستعد لخرق قانونه بوقاحة عند أول محاولة تمس من مصالحه، فبمجرد أن تُمس مصالحه، حتى البسيطة منها، يمزق كل القوانين ويرميها في الماء أو يحرقها. تصوروا أن هذا

الاتحاد الكبير والعملاق، يخوض حربا منذ مدة في الكواليس، في الاجتماعات وخلف الستائر وفي الغرف المظلمة، لتشريع نهب وسرقة ثروات شعب صغير في مخالفة واضحة للقانون الدولي والأوروبي.

أولا: الطعن والمناورات

منذ صدور قرار محكمة العدل الأوروبية، في صيغته الأولى، في سبتمبر 2021م، القاضي بمنع التجارة والتعامل مع المغرب في أي شيء مصدره الصحراء الغربية، جُنّ جنون كل من فرنسا واسبانيا، وتجنَّد الاتحاد الأوروبي خلفهم لمحاولة الطعن في القرار أو تجميده أو تعديله، وتم اللجوء إلى الطعون والابتزاز والرشوة وإلى القانونيين والأمم المتحدة، وتحولت القضية، في الكواليس، إلى قضية عالمية أو قضية حياة وموت. لكن كل هذه الجهود الخبيثة، أسقطها، مجددا، قرار محكمة العدل الأوروبية بتاريخ 4 أكتوبر 2024م، الذي نقض ورفض الطعن الذي قدّمه الاتحاد الأوروبي، وأبقى على قرار المنع، واضعا بذلك نقطة نهاية لعقود من سرقة ثروات وخيرات الشعب الصحراوي بتواطؤ بين المغرب والاتحاد الأوروبي.

ثانيا: محاولة تسريب وثائق مزورة

كان قرار محكمة العدل الأوروبية بتاريخ 4 أكتوبر2024م، واضحا جدا: يُمنع على دول الاتحاد الأوروبي التعامل أو المتاجرة مع المغرب أو استيراد أي شيء منه مصدره الصحراء الغربية المحتلة.

مثلما حاول الاتحاد الأوروبي الطعن في القرار الأول وفشل، فقد حاول توزيع على دوله الأعضاء وثائق مزوَّرة منافية لروح قرار المحكمة الأصلي ليخلق لديهم حالة من عدم الوضوح الذي يسمح لهم بتأويل القرار والقفز عليه بسهولة. بتاريخ 11 نوفمبر 2024م، أصدرت الهيئة القانونية للاتحاد الأوروبي مذكرة إعلامية لاطْلاع الدول الأعضاء على الأحكام الواردة في قرار المحكمة والمتعلقة بالاتفاقيات مع المغرب. كان من المفروض أن تشمل المذكرة الموزَّعة على

الدول الأعضاء التوصية الملزِمة الخاصة بالعواقب القانونية في حالة الإخلال بعدم تطبيق حُكم المحكمة، وهي التوصية التي تقول “يلتزم المجلس باتخاذ التدابير اللازمة للامتثال لأحكام محكمة العدل الأوروبية (الخاص بالصحراء الغربية)”. هذه النقطة المهمة حُذفت من المذكرة بتعسُّف وبطريقة نذلة وضعت الكثير من علامات الاستفهام حول نيّات الاتحاد المبيّتة ونيته المضمَرة في السير قُدما في القفز على قرار المحكمة، وهو ما أدى بالصحافة الملتزمة والقوى الحقوقية إلى توبيخ مركزية الاتحاد في بروكسل على هذه السقطة.

ثالثا: تزوير طابع بلد المَصْدر

حين لم تنجح خطط الطعن وتزوير الوثائق، تآمر الاتحاد الأوروبي، خاصة إسبانيا وفرنسا، مع المغرب؛ إذ يغض الاتحاد الطرف عن خرق المغرب للقرار، ويجري وضع طابع على المنتوجات الصحراوية على أساس إنها منتوجات مغربية. لكن هذه السرقة لم تستمر طويلا، فسرعان ما كشفت «تنسيقية منظمات المزارعين ومربي الماشية في إسبانيا» المخطط، وكتبت تقول: في المدة الأخيرة، تزايد وجود الطماطم الكرزية التي تحمل علامة «منشأها المغرب» على رفوف شركات تصدير المنتجات الزراعية ذات الإنتاج الكبير في الصحراء الغربية، بينما المنشأ هو الصحراء الغربية نفسها»( Coag.org 21/5/2025)

ورفعت التنسيقية المذكورة تقريرا إلى المفوضية الأوروبية وطلبت منها التدخل.

رابعا: المفوضية تناور من جديد للقفز على القرار

تحت ضغوط المخزن وتهديده، وبمساعدة فرنسا وإسبانيا، رضخ الاتحاد الأوروبي، وبدأ مناورة جديدة للقفز على قرار المحكمة من جديد. المناورة كشفها الصحافي الإسباني فرانسيسكو كارريون، في جريدة Independiente، الإسبانية الصادرة بتاريخ 26 أوت 2035م، وكتب يقول في تقريره: “في 22 جويلية 2025م، قدّمت المفوضية الأوروبية مقترحًا إلى مجلس الاتحاد لبدء محادثات مع الرباط، وتكييف اتفاقية عام 2018م (بين الاتحاد الأوروبي والمغرب) مع حكم محكمة العدل الأوروبية (لسنة 2024م). ووفقًا لوثيقة مؤرخة في 20 أوت، أرسلتها الرئاسة الدنماركية للمجلس، فإن الفكرة واضحة: إنقاذ التجارة مع الصحراء الغربية (تحت الإدارة المغربية) تحت مظلة إطار قانوني جديد يتوافق نظريًّا مع القانون الأوروبي والدولي. ولهذا الغرض، طلبت المفوضية الأوروبية من مجلس الاتحاد الأوروبي تفويضًا يسمح لها بإعادة التفاوض مع المغرب على الاتفاقية».

هدف مثل هذه المناورة هو القفز على قرار المحكمة، وتمييعه وتعويمه في فوضى من التأويلات والقرارات المُكملة حتى يصبح ثانويا أو يغيَّر جذريا فيعود الاتحاد الأوروبي والمغرب إلى مرحلة ما قبل قرار 4 أكتوبر 2025م، ويستأنف نهب وسرقة ثروات الشعب الصحراوي من دون حسيب ولا رقيب.

رغم هذه المناورات، إلا أن الطرف الصحراوي وحلفاءه وقرار المحكمة الواضح سيجعلونها تفشل.

الجديد في هذه المناورة هو تقديم دعم مادي للصحراويين مقابل قبولهم بمواصلة الاتفاق المغربي الأوروبي الموقع سنة 2018م، والقاضي بنهب الثروات الصحراوية في وضح النهار، لكن هذه الخطة مرفوضة لأن قرار المحكمة يحتم في بنوده شرطا مُهمًّا لا يمكن القفز عليه وهو موافقة البوليساريو، كممثل سياسي وحيد للصحراويين، على أي اتفاق يخص ثروات ومنتوجات الصحراء الغربية. هذا الشرط كفيل بإفشال المناورة الأوروبية الجديدة التي تحاول فصل الصحراويين عن البوليساريو، والتعامل معهم على أساس إنهم ساكنة فقط في المناطق المحتلة أو في المخيمات، وبلا ممثل سياسي.

كخلاصة، كشفت محاولات الاتحاد الأوروبي للقفز على قرار محكمته العلياء، الخاص بالصحراء الغربية، الفجوة الكبيرة الواسعة الموجودة في قوانين هذا العالم الغربي الذي لا يفتأ يلقي علينا المحاضرات حول القانون والمبادئ وحقوق الشعوب، فالقوانين بالنسبة للغرب هي مجرد شعارات نظرية غير قابلة للتأويل، يحاسب ويعاقب الآخرين على عدم تطبيقها، أما إذا قام هو -الغرب- بخرقها فهذا يسمى تأويلا وفرعا من فروع القانون نفسه.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!