“حاليلو” بين المال الحلال والكلام الحرام؟
ينتظر الجزائريون بداية العام الحالي، برغم ضبابية تصريحات المدرب البوسني حاليلوزيتش حول التتويج بكأس أمم إفريقيا لكرة القدم، حتى يباشروا عامهم الجديد بكثير من التفاؤل، لأن التاريخ أبان أن الكرة هي التي تجمع الجزائريين، وتربطهم بوطنهم فيحملون لأجلها العلم، ويستمعون لأجلها النشيد الوطني، ويذرفون فرحا الدموع ويحتفلون بأي انتصار مهما كان اسم المنافس.
وإذا كان معروفا أن الجزائر تضمّ عددا من المدربين في عالم الكرة، بعدد سكان الجزائر، فإن حديثهم عن التتويج جاء بسبب “ضبابية” أحاديث المدرب البوسني الذي يملأ عالم الصحافة الفرنسية وحتى البوسنية بالحوارات، ويرفض قطعا تقديم أي حوار إعلامي في الجزائر، رغم أن كل العناوين والقنوات الجزائرية تقدمت بطلبات لأجل الإجابة عن أسئلة الصحافيين التي هي بالتأكيد أسئلة كل محبي كرة القدم في الجزائر. ومع ذلك، فإن كل التصريحات التي يقرأها الجزائريون والتي يصعد خلالها حاليوزيتش إلى القمة أحيانا وينزل إلى الأسفل أخرى، إنما هي نقل واقتباس من حوارات للمدرب البوسني نشرتها صحف فرنسية، وكان آخرها حواره مع جريدة ليكيب الفرنسية، حيث أثار ضجة في فرنسا وأوربا، بينما يكتفي في الجزائر بحديث المال حيث يتقاضى الطاقم الفني للمنتخب الوطني مئة ألف أورو كمرتب شهري، وهو أكبر مرتب يُقدم في الجزائر ليس لمدرب كرة وإنما لأي عامل أو مسؤول؟
ودون التشكيك في القيمة الفنية والمهنية لهذا المدرب، إلا أنه عندما قاد باريس سان جيرمان كان يقدم حوارات دورية لمختلف وسائل الإعلام الفرنسية الحريصة على مصير الفريق الذي يمثل العاصمة الفرنسية، بينما يكتفي في الجزائر بندوات صحفية هي في الغالب مليئة بخطوط حمراء، لا تختلف عن الندوات الصحفية التي يقوم بها كبار المسؤولين عندنا، أو في زمن الحزب الواحد، حيث تنتهي الندوة بمزيد من علامات الاستفهام بدلا من تبخيرها.
قد يكون حاليلوزيتش عامل الجزائريين بنفس سياسات مسؤوليها، فعندما توفي الرئيس الراحل هواري بومدين، لم يترك إلا النادر من الحوارات المكتوبة والتلفزيونية، اتضح أن غالبيتها لوسائل إعلام فرنسية، وعندما توفي الرئيس الأسبق أحمد بن بلة، ترك مذكرات وشهادات اتضح أن غالبيتها لوسائل إعلام عربية وغربية، لأجل ذلك أسال حاليلوزيتش منذ أن أشرف على المنتحب الوطني الجزائري بحرا من اللعاب رست عليه سفن صحافة فرنسية، وأخذ بالمقابل أموالا نظير أن يقول للجزائريين إن إمكانية بلوغ الدور الثاني من كأس أمم إفريقيا صعبة، وهم الذين بلغوا هذا الدور سبع مرات بمدربين جزائريين، وفازوا بالكأس مع المدرب عبد الحميد كرمالي، الذي برغم المرض وتقدمه في السن إلا أنه يقدم الحوارات ويتواصل مع الناس إعلاميا.
أكيد أن حاليلوزيتش، لا يتقاضى مرتبه من أجل أن يقدم حوارات لوسائل الإعلام الجزائرية، وأكيد أن عقده لا يشترط عليه محاورة الصحافة الجزائرية، لكن أن يبقى يقول عنا للآخرين ضمن معادلة “مالكم حلال وكلامي معكم حرام”.. فتلك هي المشكلة؟