-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
الإعلامية هناء غزار للشروق العربي:

حبي للجزائر يسقط عني عباءة الإعلامي الموضوعي وارتداء جبة المحامي للدفاع عنها

صالح عزوز
  • 3249
  • 0
حبي للجزائر يسقط عني عباءة الإعلامي الموضوعي وارتداء جبة المحامي للدفاع عنها

اسم أنثوي في عالم الإعلام، أسس مشوارا إعلاميا مبنيا على التمرس والعلم والحضور والثقة.. مثال يقتدى به في رفع سقف الطموح وبناء الذات. نجلس إليها عبر صفحات مجلة الشروق العربي، في هذه المساحة، للحديث إليها عن نقاط عدة، بدءا من مشوارها في عالم الأضواء، عن حبها للجزائر الذي أصبح يظهر جليا في يومياتها، عن فخرها ببلدها وأبناء بلدها الذين ترى فيهم التميز والكفاءة، عن مشاريعها وعن الكثير من التفاصيل في حياتها.

– خطواتك ثابتة وصلبة في عالم الإعلام، كيف كان الـتأسيس لها؟

أولا، كل ما يبنى على الحب والشغف، والسعي إلى بناء النفس، أكيد سوف يحقق صاحبه هدفه مهما كان، بالنسبة إلي، ومن الصدفة، التي أعتبرها تحديا، أنني بدأت في بلد لا أعرف فيه أحدا، يعني لم أتلق فيه التسهيلات ولا الدعم، ومعياره هو العمل والتمرس والجهد المبذول، لا الجمال مثلا.. كانت بدايتي بالبحث عن مدرسة تكون ذات سمعة وكفاءة، فكنت محظوظة في الدراسة بمعهد الإعلام بباريس، كنت أجمع بين النظري والتطبيقي، كأننا في برنامج على المباشر. لذا، أعتقد أن أي خطوة ثابتة، تبدأ عن طريق الدراسة والعلم، والثقة في النفس. والأهم هو حب ما نقوم به.

الجمال يفتح للمرأة باب الإعلام لكن لا يضمن لها النجاح والاستمرارية

– تأسيس مجلة يعتبر “شجاعة” منك، خاصة حينما تكون القائدة فيها امرأة، كان نجاحها مبهرا بشهادة الكثير، لكنها توقفت.. ما السبب؟

حقيقة، شيء صعب يتطلب مهارات، وأموالا كثيرة، وكوني امرأة مديرة لها، كان شيئا صعبا، خاصة وأنا شابة في تلك الفترة وصغيرة السن، ربما تتعرض للمضايقات أو لا تؤخذ بمحمل الجد، أعتبرها مولودي الأول، كما لا أعتبرها نجاحا شخصيا فحسب، بل نجاح طاقم ككل، بعد ثلاث سنوات من النجاح، كنت مجبرة على غلقها، لأسباب عديدة بما فيها المركزية، كانت مجلتي تصدر بوهران. لذا، كان واجبا علي التنقل إلى العاصمة. كان طموحي كبيرا، وهي تحتاج إلى تمويل كبير كذلك، على غرار الطبع بصورة جيدة. بعد النجاح الكبير الذي تبعته المعاناة، فضلت غلقها، على ألا أظلم أحدا من طاقمها.

– لمَ اخترت اللغة الفرنسية لتحرير مواضيعها؟

من أجل تصدير ثقافتنا إلى الخارج، أردت تصدير هذا المجتمع عبر مواضيعها ومضمونها بلغة أخرى يفهمها الطرف الآخر. أذكر أنه اتصلت بي أكبر شركة لتوزيع الصحافة المكتوبة الأجنبية بفرنسا، التي تساهم بـ 79 بالمائة في هذا التوزيع، وانبهرت بمضمونها. وللعلم، كنت أوزعها في فرنسا وإسبانيا، خاصة في المدن التي فيها الجالية الجزائرية والمغاربية.

– تطرقت في حوار سابق إلى موضوع “المركزية”. هل يمكن أن يكون حقا عائقا أمام نجاح الفنان أو الإعلامي؟

نعم، لما تضطر إلى السفر كل يوم، للبحث عن فرص العمل، يكون كذلك، في حالتي مثلا، كان الإشهار كله في العاصمة، سواء الشركات أم مكاتب الإشهار، وكل القرارات بالعاصمة، وأنا أتكلم بلسان مواطنة تقطن في مدينة وهران، ثاني أكبر مدينة بعد العاصمة، فما بالك بمن يسكن في صحرائنا العميقة مثلا، أو المدن الأخرى، الكثير من المدن لا توجد فيها فرص عمل عكس العاصمة، وهنا الفرص غير متساوية في كل المجالات. ربما لا توقف النجاح لكنها تعرقله. لذا، أتمنى التفكير في المواطن البعيد عن العاصمة.

مستعدة لولوج عالم السياسة لكن بشرط

– غازلت الكثير من المنابر الإعلامية باختلاف توجهاتها، أيها أحسست بأنك قدمت الإضافة فيه من حيث المضمون؟

أغلى شيء على قلبي هو المنبر الجزائري، قدمت الإضافة أينما كنت، سواء هنا بفرنسا أم غيرها، كان هدفي في الإعلام هو خلق تلك الرابطة بين الثقافات، الجزائرية وثقافة المشرق العربي والثقافة الغربية. أعتقد أنه ظهر عندنا

الخوف من الغير، لأننا لا نعرف ثقافتهم، وهذا يظهر عبر مواقع التواصل مثلا، أنا أؤمن بالإنسانية والتعايش، وهو مهم جدا. لذا، أوجه رسالة من هذا المنبر، بضرورة التعارف حتى ولو كنا نختلف.

– هل تؤمنين بأن جمال المرأة يفتح لها باب ولوج الإعلام، ومن بعدها البحث عن التمرس فقط. وبحكم تجربتك، هل هو معيار ثابت في كل المنابر التي مررت عليها؟

نعم، جمالها يساعدها في مواضع كثيرة، لكن ربما يلفت النظر في أول مرة فحسب، اليوم أصبح الجمهور حكما وقاضيا عبر منصات التواصل، وفضح أمورا كثيرة، وكشف مستوى الجميلات عبر الشاشات إن صح القول، الجمال يوصلها ربما، لكن لن يضمن لها النجاح والاستمرارية، ويبقى العلم والثقافة والحضور أهم المعايير، بالرغم من أن آخر الإحصائيات أكدت أن أكبر القنوات تشغل الجميلات خاصة في القنوات الإخبارية.

الحرب الإعلامية على الجزائر في فرنسا تركز على السلبيات وتترك حقيقة هذا الشعب العظيم

– هل تعتقدين بأن تحقيق حلمنا يتطلب منا في بعض الأحيان الهجرة من الوطن؟ وماذا عنك، كانت هجرتك قناعة أم كنت مجبرة إن صح القول؟

هجرتي كانت صدفة ومكتوب من الله، ولم تكن في الحسبان، هجرت لأنني تزوجت وكونت عائلة، أعتقد أنه لو تطلب منا الأمر الهجرة لتحقيق حلمنا فلم لا، الهجرة، الجغرافيا تعيش فينا، لكن أرى بأن أهم شيء بعد الهجرة والتعلم وتحقيق الحلم، يجب على الشخص تسخير هذا كله لخدمة الوطن.

– بين الأمس واليوم، كيف ترين الإعلام الجزائري، مقارنة بما يحيط بنا، وكذا تسارع الأحداث والتقنيات الحديثة فيه، هل نحن في مستوى هذا كله؟

تطور في كل النواحي، سواء من حيث الإعلاميين أم المنتجين وصناعة الديكورات وغيرها، لكن، أنت تتحدث إلى إنسانة لا تكتفي بالحسن والجيد. لهذا، أرى بأنه يمكن تقديم الأفضل، لأننا نملك أشخاصا مؤهلاتهم جيدة جدا وهم موهوبون في كل المجالات، لكنهم لم يستغلوا بعد، أتمنى توفير الظروف والتسهيلات لهم، وتشجيعهم من طرف الجمهور للرقي بإعلامنا، وهذا لا يتحقق إلا بتكاتف الجهود كل في منصبه.

– الإعلامي المهاجر سفير بلده، هل ترين بأن الإعلاميين الجزائريين حققوا هذا، وكيف؟

كل مواطن سفير بلده، مهما كان، الإعلامي حقا سفير لبلده وأنا واحدة. لهذا، كلما كانت هناك فرصة يسعى كل واحد منا لإظهار تمسكه بوطنه الجزائر، حبنا للجزائر لا شبيه له في العالم، حبنا لها يدفعنا في بعض الأحيان إلى نزع عباءة الإعلامي الموضوعي ولباس جبة المحامي للدفاع عنها. وهذا حدث معي مع كاتبة ألفت كتابا عن الجزائر وطريقة عيشها، فتصديت لها، رغم أنها كانت ضيفتي في برنامجي. ولو طلب منا نحن الإعلاميين المهاجرين تقديم خدمة للوطن مهما كانت، لن نتـأخر دقيقة واحدة.

– هل عرض عليك خوض غمار السياسة، وهل يستهويك هذا المجال؟

بصراحة، عرض علي هذا في الماضي، لكن بحكم سني كنت صغيرة، لم أركز على الموضوع كما كانت لدي مشاريع أخرى، ولو طلب مني ولوج عالم السياسة سوف أقبل لكن بشرط، أن يكون لخدمة وتطوير بلدي.

– ماذا تحملين للجزائر من مشاريع سواء في الإعلام أم في ميادين أخرى؟

أحمل لها كل الحب والفخر، أحمل لها برامج تبين وتعرض ثقافة الجزائر ومن هو الجزائري، وتقديم صورة حقيقية عن الجزائر في ظل الحرب الإعلامية على الجزائر، التي تركز على السلبيات فقط، لكن لا تسلط الضوء على أكبر الأطباء والممرضين مثلا هنا في فرنسا، وكذا الكتاب وكل الناجحين.

– من هم الكتاب الذين يستفزون ملكة القراءة عندك؟

الكثير، دوستويفسكي، الكاتب الروسي الذي أقرأ له الكثير من العناوين، باولو كويلو، كتب تحفيز الذات، أحب القراءة باللغتين العربية والفرنسة.

مقالات ذات صلة
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!
أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!