حرب على الأسلحة “المنوية”؟
حتى الحرب الوحيدة التي انتصر فيها المسلمون في العقود الأخيرة، وهي الحرب الديموغرافية ظهرت “تباشير” خسارتها في السنوات الأخيرة، بعد أن تيقن الغرب والولايات المتحدة الأمريكية أن العملاق البوذي النائم قد قام من غفلته، وأن البيات الشتوي لعبدة البقر قد بلغ فجر يومه، وكلاهما بلدان بتعداد يقارب الثلاثة ملايير نسمة، مما يعني أن الولايات المتحدة الأمريكية، كما زحفت على منصة قمتها الصين في الاقتصاد والأسلحة والسياسة والرياضة، فإن بقية النائمين ومنهم من تعداده أيضا بالمليار نسمة مثل المسلمين قادر على أن ينهض بين الفينة والأخرى.
وإذا كانت أصابع الاتهام قد وجهت للولايات المتحدة منذ عهد الرئيس الأمريكي الراحل جيرالد فورد. باعتراف هنري كيسنجر، بأن أمريكا باشرت خطة لقطع نسل الكثير من دول العالم التي تخافها ومنها مصر، فإن خبراء أمريكيون اعترفوا بأن التعقيم طال في السنوات الأخيرة حتى المسلمين المتواجدين في الولايات المتحدة الأمريكية وبقية الأجناس، وما زاد في غضب الأمريكان وإصرارهم على تطبيق هذه الخطة هو وصول الرئيس باراك أوباما، إلى سدة الحكم، وهو ما يعتبره الكثيرون خطأ جسيما قد يوصل عربيا أو حتى مسلما إلى قيادة الولايات المتحدة.
وإذا كان الكثير من أصحاب البشرة البيضاء قد اعتقدوا لعدة قرون أن الذكاء هو صفة خاصة بهم، فإن ظهور الصينيين والهنود صار يشكل خطرا على الذين ظنوا أنهم شعب الله المختار ضمن نظرية دافعت عنها النازية والفاشية والصهيونية، فالأمريكيون الذين احتلوا الفيتنام وخرجوا منها، كانوا يقولون دائما أنهم لو وجدوا بلادا فارغة مثل القارة الأمريكية أو أستراليا لمكثوا فيها إلى يوم الفناء، وعندما احتلوا أفغانستان وبعدها العراق علموا أن زمن تغيير المعتقدات والقناعات واللغات قد ولّى للأبد، وبدأ التفكير في العودة إلى الخطط القديمة وهي تغيير النسل نهائيا ولو بعد قرون من الزمن وهذا باعتراف الخبراء الأمريكان.
لقد تأكدت الولايات المتحدة الأمريكية من خلال الحرب العالمية التي شنتها على البشرية منذ مشاهد الحادي عشر من سبتمبر، وأخذت أبعادا مسلحة واقتصادية وعلمية أنها لن تعمّر طويلا، فصارت كل التقارير الأمريكية إذا تحدثت عن الأتراك ذكرت عددهم البالغ سبعين مليون نسمة، وإذا تحدث عن إيران ذكرت عددهم البالغ خمسة وسبعين مليون نسمة وإذا تحدثت عن مصر، ذكرت عددهم البالغ قرابة التسعين مليون نسمة، ناهيك عن أندونيسيا وباكيستان اللتين تضمان أزيد عن ثلاثة مئة مليون نسمة، وحتى اسم الجزائر صار مقرونا بنموها الديموغرافي الذي جعلها الأكبر من كل دول أوروبا باستثناء بريطانيا وفرنسا وإيطاليا وألمانيا وروسيا.
لقد حلمت أمريكا دائما بالقضاء على المسلمين وعلى أجناس أخرى، وتمكنت حتى من اقناع الكثير من الدول على أن تحارب في مكانها، ثم انتقلت إلى الحرب على الإسلام وعلى الكثير من التوجهات والأيديولوجيات، فكانت تنتصر في الكثير من الأحيان ولكنها الآن علمت أنها ربحت معارك ولكنها بعيدة جدا عن أن تحقق الانتصار في الحرب، لأجل ذلك اقتنعت أن الحرب “المنوية” المنسية ستزيل أسلحتها النووية، لأن النائم لا بد أن يستيقظ في يوم من الأيام.