-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
مؤسسات مصغرة تدخل المنافسة في صناعة وترويج الأكياس الورقية

حرب على “الأكياس البلاستيكية”..

وهيبة. س
  • 1818
  • 0
حرب على “الأكياس البلاستيكية”..
أرشيف

لا تزال الأكياس البلاستيكية السوداء تطبع يوميات الجزائريين، رغم تحذيرات الخبراء من المخاطر التي تسببها ضد الصحة والبيئة، فأكثر ما يعكس حقيقة هذا الوضع تلك الأكياس المتطايرة هنا وهناك، في الشوارع، ووسط المساحات الخضراء، وحتى على حواف طرق السيارات!.. ثقافة الاستغناء عنها وإن وجدت عند فئة ما، فإنها غائبة عند الأغلبية، لكن بموازاة ذلك خاضت الكثير من المؤسسات الوطنية تجربة إنتاج أكياس ورقية صحية أو ما يعرف عنها بأكياس” كرافت”، ما قد يمهد لمستقبل دون تلك المصنوعة من البلاستيك.
تحاول الكثير من المؤسسات المصغرة في الجزائر، توفير الأكياس الورقية في السوق الجزائرية، كخطوة أولى للتخلي عن تلك المصنوعة من البلاستيك غير صحي، التي باتت تنتشر في المحيط الاجتماعي مشوهة المنظر العام، حيث رغم نقص المادة الأولى المتمثلة في الورق ومادة “كرافت”، إلا أن هذه المؤسسات استطاعت أن تفرض نفسها محليا، وتطمح لأن يكون إنتاجها موجود في الخارج.
وخلال المعرض الدولي للأغذية والتغليف الذي نظم لمدة أربعة أيام، بالمركز الدولي للمؤتمرات بنادي الصنوبر البحري، التقت “الشروق”، بعض المصنعين للأكياس الورقية الصحية، وذات الجودة والمعايير الدولية.
وأكدت في هذا السياق، ليندا عباس مكلفة بالاتصال والعلاقات العامة بمؤسسة “إنباك”، أن هذه الأخيرة تعتبر أول من خاضت تجربة صناعة الأكياس الورقية “ديوباك” المعروفة عالميا، وهي مصنوعة من ورق”كرافت”، ونوع من الألمنيوم، تتميز حسبها، بمقاومتها للرطوبة، وبتعدد استعمالاتها، وصلاحيتها للمواد الغذائية، والتجميلية.
وقالت ليندا عباس، إن أكياس” ديوباك” كانت تستورد من الخارج، وتمكنت مؤسسة “إنباك” المتواجد مقرها في باب الزوار، من توفير إنتاج محلي من خلال استعمال آليات وتقنيات حديثة.
وأشارت إلى أن هذه الأكياس تفيد في تخزين التوابل والمكسرات ومواد التجميل لمدة طويلة وهي محكمة الغلق، كما يمكن تلحيم فتحاتها، وهي مقاومة جدا للرطوبة، ولا تحتوي على مواد مضرة بالصحة، موضحة أن مخبر المؤسسة يشرف عليه خبراء، أين يتم معاينة حتى المادة الأولية وطرق التصنيع.
وفي السياق، قال المدير العام المساعد لمؤسسة “باري اومبلاج” الكائن مقرها ببومرداس، عبد الرؤوف فرحات، إن المشكل اليوم يتعلق بالمادة الأولية المتمثلة في الورق، لكن مؤسسته استطاعت رغم ذلك النجاح بعد تجربة دامت 14 سنة في صناعة الأكياس الورقية.
وأكد أن هذه الأكياس تصلح لجميع الاستعمالات بعضها تستطيع حمل 33 كلغ من المشتريات، فهي صديقة للبيئة يمكن أن تتحلل بسرعة وتتحول إلى ذبال لتفيد الفلاحين، ومصنوعة من ورق صاف ناتج عن تحويل الخشب، حيث تستورد لفات الورق من أوروبا وأمريكا وآسيا.

سراي: لا خيار إلا “الحلفاء” لتدعيم صناعة الأكياس الورقية
وحول ذات الموضوع، أكد عبد المالك سراي خبير دولي في الاقتصاد، أن هناك نقصا فادحا لثقافة استعمال الأكياس الورقية، سواء عند التجار أم عند المستهلك، حيث رغم التوجيه الجديد الدولي والعالمي والاجتماعات المتكررة حول التلوث الفادح والتطرق إلى إشكالية الأكياس البلاستيكية أحادية الاستعمال وخطرها على الصحة والمحيط، إلا أن هناك تجاهل تام لاستعمال أكياس “كرافت” الصحية.
وقال إن محاضرته الأخيرة في المجلس الشعبي الوطني حول قانون المالية لسنة 2023، تحدث فيها عن مشروع نبات “الحلفاء”، الذي سبق أن قدم حولها دراسة اقتصادية، حيث يرى أنها البديل الوحيد للمادة الأولية المستوردة لصناعة الأكياس الورقية في الجزائر.
وأوضح الخبير الدولي مالك سراي، أن الحلفاء كانت تصدر للبرتغال البلد المعروف باستغلاله لهذه المادة، واليوم رغم وجود حسبه بعض الورشات المحلية لتحويل هذا العشب، إلا أنها لا تخضع لتقنيات يجعلها صحية الاستعمال وبدون مواد كيميائية مضرة، كما أن هناك نقص الإتمام بتطوير تحويل الحلفاء واستغلالها في صناعات مثل الأكياس المستعملة في الأغذية.
ودعا سراي إلى حماية ثروة “الحلفاء”، من خلال إعادة زرعها، ومنع الرعي في أماكن تواجدها، حيث إنها فائدة اقتصادية وبيئية تحمي من التصحر، وفلاحية، فهي تدخل حسبه في برنامج اقتصادي لبناء الوطن.
وفي ما يخص مصانع الأكياس البلاستيكية، قال البروفسور مالك سراي، إنها قادرة على تحويل نشاطها إلى صناعة الأكياس الورقية من خلال تغيير بعض الآليات والتقنيات في ورشاتها.

كل القطاعات معنية لحماية صحة المستهلك
ومن جهتها، تسعى المنظمة الجزائرية لحماية وإرشاد المستهلك ومحيطه، إلى إطلاق حملة توزيع الأكياس القماشية، وتنتظر متعاملين اقتصاديين يتقاسمون معها هذا المشروع، حيث تعتبر كمبادرة أولى لزرع ثقافة التسوق دون أكياس بلاستيكية.
وقال مصطفى زبدي، رئيس المنظمة الجزائرية لحماية وإرشاد المستهلك، إن بعض المصنعين بدؤوا في إنتاج أكياس ورقية لكنها من ورق مرسكل، حيث يبقى الخطر الصحي قائم، خاصة أن الكثير من المخابز والقصابات وصانعي الحلويات، وبعض المواد الغذائية لم يتخلوا عن الأكياس البلاستيكية.
ويرى زبدي، أن كل القطاعات معنية بزرع ثقافة الاستغناء عن الأكياس البلاستيكية السوداء، والبلاستيكية أحادية الاستعمال، حيث قال إن الحملات التحسيسية التي خاضتها جمعيات حماية المستهلك، التي قامت بها أيضا السلطات العمومية في البداية ضد ظاهرة الأكياس البلاستيكية، كانت حاسمة ولكنها عرفت تراجع وانقطاع، ولم تستمر على ما كانت عليه في الأول.
وأكد مصطفى زبدي، أن المشكل بالدرجة الأولى يتعلق بالجانب الصحي، حيث يتم منعها في المنتجات الغذائية، وعند الخبازين، وبعض المأكولات.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!