-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

حرب ليلة المولد؟!

محمد حمادي
  • 5104
  • 5
حرب ليلة المولد؟!

السلوكيات المُشينة وغير الحضارية التي ترافق كل مرّة الاحتفال بمولد خير الأنام محمد صلى الله عليه وسلم ببلادنا، عبر تفجير الأحياء والمدن بالمفرقعات، وتحويلها إلى ساحات حرب، أفرغت هذه المناسبة الدينية من محتواها، وحوّلتها إلى مجرد موعد يتخذه الكثيرون محطة للهو واللعب والمزاح الثقيل، الذي ينتهي في كثير من الأحيان بمآس وصدمات تبقى محفورة في الذاكرة!

كيف نحوّل المدن والأحياء الآمنة إلى ساحات حرب ليلة المولد النبوي الشريف وخير البرية رسول سلام؟ كيف نحرق أموالا طائلة في عزّ التقشف على المفرقعات؟ أين نحن من احتفالات الزمن الجميل التي كانت تقتصر على الشموع وبعض الأطباق التقليدية وجلسات الذكر الحكيم؟

تفسخ المجتمع وانحرافه عن المنهج القويم ولّد سلوكيات لا تمت بصلة إلى مناسبة دينية عزيزة على كل مسلم اسمها المولد النبوي، التي من المفترض أن تكون محطة يستذكر فيها “خير خلف لخير سلف” مآثر النبي في دينه ودنياه، في معاملاته، في تسامحه وعفوه وكرمه، في آدابه مع جيرانه وفي تواده مع زوجاته، في صدقه وأمانته، في حلمه ورأفته حتى مع أعدائه في الحرب فما بالك بالسّلم.

للأسف، أصبح اقتناء المفرقعات في حكم العادي ببلادنا، وعند البعض صار ضرورة ملحة، لا يمكن تصوّر ليلة المولد بدونها، إلى درجة أصبحت هذه الليلة المباركة لدى الأطفال مرادفة للعب بالمتفجرات والقنابل، مادام أولياؤهم يسارعون لاقتنائها، وحجتهم في ذلك إسعاد أبنائهم ما دام أترابهم لا يفوتون مناسبة المولد للّعب بها، غير مبالين بعواقب سوء استخدامها، خاصة وأنّ حصيلة العام الماضي كانت ثقيلة، حيث سُجلت ثلاث وفيات وعشرات الجرحى، فضلا عن المنازل التي احترقت.

الأخطر من ذلك لمّا ينتقل الرشق المتبادل بهذه الألعاب النارية إلى المؤسسات التربوية، التي يحوّلها بعض التلاميذ الطائشين مع حلول المولد النبوي، إلى ساحة حرب كي يثيروا الفوضى ويتخذونها ذريعة لمقاطعة الدراسة، وهي كلّها سلوكيات غير سوية لا علاقة لها باحتفالات الزمن الجميل، التي كانت بسيطة في ظاهرها عميقة في جوهرها، لأنّ هدفها كان زرع فضائل النبي في عقول ونفوس الصغار كي يكونوا لبنة تبني مجتمعا طيّب الأعراق.

لكن من المسؤول عن الحرائق التي أتت على منازل وحولتها إلى خراب بسبب سلوك طائش؟ من يجبر بخاطر أولئك الذين فقدوا البصر في لحظة تهور؟ من يُداوي جراح الذين أصيبوا بعاهات مستديمة؟ ألم تشهد عددا من الأحياء الشعبية شجارات دامية بسبب المفرقعات؟ ألم يخسر كثير من الجزائريين جيرانهم ودخلوا في عداوات دائمة معهم جرّاء ضجيج المتفجرات؟

الحقيقة هي أنّ كثيرا من الجزائريين يلبسون ثوب الضحية لما تقع الفأس على الرأس، ويصبح الكل يحمل المسؤولية للكل، ونسوا أو تناسوا أن الجميع شارك في هذا المنكر ولم يغيرّه حتى بقلبه وهو أضعف الإيمان.

ذكرى المولد النبوي لا تحرق فيها الأموال على المفرقعات، ولا يُؤذي فيها جار جاره، بل يُتلى فيها كلام الله وتوقد فيها شموع الخير والتسامح التي تنير درب أمة محمد، التي تاه كثير من المنتسبين إليها عن المنهاج الذي رسمه القرآن الكريم وسنة نبيّه الكريم، ووقعوا في فخ اللهو والابتذال، في مشهد ميّع المناسبات الدينية وأفرغها من محتواها.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
5
  • نورالدين بن عبيدي

    أزمة فكرة و علم! الكثير من أهل المفرقعات لو سألته عن حديث ش1 لا يحفظه! لا يعرف الصحابة بل يعرف اللاعبين و حياتهم! المفرقعات هي نوع من الصخب الهائج المنطلق من فراغ روحي عميق مثل الذي يذهب للملعب فيشتم فلان و علام أسأله: الفائدة التي جنيتها؟ يستطيع الإجابة الفراغ الفكري دوما أعماله طائشة ظالمة تفسد و لا تصلح. لابد من إعادة منظومة التربية بدءا بالأسرة و المدرسة و هي إشكالية لا تزال باقية، المفرقعات صياح صراخ و فقعات التي يصدرها بالون هواء لما يفتح فرق لو فتحت كتاب فيه: معلومة و فائدة جمة ذلك الفرق

  • بدون اسم

    بالفعل أين نحن من سيرة الرسول الكريم الذي حدد الغاية الأولى من بعثته في هذا الحديث الشريف:"إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق".... فهل المفرقعات التي تحدث العاهات و تسبب الإيذاء للناس من مكارم الأخلاق؟؟؟ إننا بعيدون جدا عن أخلاق النبي الكريم؟؟؟

  • بدون اسم

    هذا هو جزاء من يبتدع في الدين ما ليس منه ، تبقى البدعة هي رأس الحربة ، مهما حاول المبتدعون التنصل من المسؤولية ، ومهما بحثوا عن المبررات كي يفصلوا الهمجية عن البدعة التي ابتدعوها ، فالبدعة ومنكراتها شيء واحد لاينفصل . وسيتحملون المسؤولية أمام الله كاملة .

  • kader

    لماذا لا نأخد ألدروس من ماضينا ألقريب وهل يلدغ ألمؤمن مرتين من جحر واحد لقد سبق وتحدث ألجميع على ألمخلفات ألتي أحدثتها في أطفالنا من حروقات خطيرة وهناك من أوصلته إلى ألوفاة ولماذا نعاود ألكلام في مثل هذه ألمنسابات ألدينية وقضية ألمفرقعات ألمنتشرة عبر كل ألأزقة وتباع وبدون حرج ولا حتى تدخل رجال ألأمن ومنعها لخطورتها وإنعكاستها على راحة ألإنسان في بيته خاصة مرضى ألضغط وألداء ألسكري ألمقلقين ، لكن من جاءت هذه ألأسلحة ألخطيرة لعلها تحمل أمراضا سرطانية، ومن أين مرت ومن صاحب حاويتها وأين جمارك ألمينا

  • بدون اسم

    المسلم لا يعمل بالإسلام الوسطيّ كما يدّعي لكنّه, لغاية لا أفهمها, دائما يفتخر بكونه مسلما في نفس الوقت. يفتخر بكونه مسلما بلا إسلام أي زرّاعة بلا طماطم. ليس ببعيد على هذه الزرّاعة أن تلوم حتى بن غبريط على غير وظيفتها: يا بن غبريط علاه مربّيتيش ولادنا؟