حزب ساركوزي يدعو إلى طرد “دعاة الحقد والكراهية”
انحصرت المسافات بين اليمين واليمين المتطرف في فرنسا في معاداة الجالية المسلمة، وبات من يسمع التصريحات الصادرة عن رموز هذا التيار، بعد الاعتداءات التي تعرضت لها باريس نهاية الأسبوع، يعتقد وكأنها صدرت من جهة واحدة.
أكثر المواقف تطرفا وبدون منازع، صدرت عن زعيمة الجبهة الوطنية الفرنسية، مارين لوبان، التي دعت سلطات بلادها إلى “غلق المساجد التي تدعو إلى التطرف، ومنع المنظمات الإسلامية من النشاط، وطرد الأجانب الذين ينشرون الحقد على التراب الفرنسي، وكذا المهاجرين غير الشرعيين“.
موقف اليمين التقليدي، ممثلا في “حزب الجمهوريين” سليل حزب “الاتحاد من أجل حركة شعبية“، الذي يرأسه الرئيس الفرنسي السابق، نيكولا ساركوزي، لم يكن مختلفا كثيرا عن موقف اليمين المتطرف، بحيث التقيا عند الاتفاق على طرد من يتبنى من أفراد الجالية المسلمة، خطاب يدعو إلى الحقد ويمجد الكراهية، وهي مصطلحات تبدو مطاطة، يمكن لأي سياسي أن يفسرها حسب هواه.
فرانسوا فيون لم يتردد في الدعوة إلى طرد من سماهم “الأئمة المزيفين الذين يدعون إلى العنف دون أدنى اعتبار للقضاء“، وكذا الأشخاص الذين من شأنهم أن يشكلوا خطرا على أمن واستقرار فرنسا.
وإن صدر هذا الموقف على لسان فرانسوا فيون، الذي ترأس آخر حكومة لليمين قبل وصول هولاند إلى سدة قصر الإيليزي في العام 2012، إلا أن خطاب نيكولا ساركوزي، وهو الزعيم الأول لليمين التقليدي، لم يكن أرحم، وإن غلفه ببعض العبارات التي تتركه على مسافة من موقف مارين لوبان، وذلك لاعتبارات لها علاقة بالانتخابات الرئاسية المرتقبة في العام 2017.
وإذا كانت مواقف من هذا القبيل قد صدرت عن مؤسسات دستورية فرنسية، ممثلة في الأحزاب، التي يفترض أن تكون حريصة على احترام نصوص الدستور الفرنسي، القائم على ثلاثية “الحريةـ المساواة ـ الأخوّة“، فإن الجمعيات المحسوبة على اليمن واليمين المتطرف، فقد تجاوزت كل الخطوط الحمراء، وبات تدخل الحكومة لفرض القانون، أكثر من ضروري، لحماية الفرنسيين من أصول غير فرنسية، وخاصة الجالية المسلمة، التي أصبحت بمثابة كبش الفداء الأول، عند أي اعتداء ترتكبه أطراف محسوبة على الإسلام.
وفي هذا السياق، سارع ما يعرف بـ“ريبوست لاييك” ومعناه “رد علماني“، إلى تحميل ما حدث بباريس الجمعة الماضي لمن وصفته “التطرف الإسلامي العفن القادم من الضواحي الباريسية“، في عبارات تنضح بالكثير من العنصرية المقيتة والشوفينية الحاقدة.
وقد وجد اليمين في أحداث باريس الدامية، فرصة غير متوقعة للنيل من كل ما يمت بصلة للجالية المسلمة القيمة بفرنسا، بل إن هناك من سارع وبكل وقاحة وانتهازية لتوظيف تلك “المجزرة” في الحملة الانتخابية للاستحقاقات الإقليمية المقبلة، وهو ما يفسّر تسابق أقطاب هذا التيار بشقيه التقليدي والمتطرف، في الإساءة لفرنسيين ذنبهم أنهم من مشارب ثقافية ودينية وعرقية مختلفة عن عموم الفرنسيين، وهو ما يضع قيم الثورة الفرنسية التي لطالما تفاخر بها العالم، على المحك، لأن العبارات التي سبقت الإشارة إليها، لا تمت بصلة لقيم الحرية والأخوة والمساواة.