-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

حصاد سنة 2021.. الموت يغيب خيرة ما أنجب الإبداع في كل المجالات

صالح عزوز
  • 1126
  • 0
حصاد سنة 2021.. الموت يغيب خيرة ما أنجب الإبداع في كل المجالات

ككل نهاية سنة، نلتفت من حولنا، فنجد الكثير ممن غيبهم الموت، ممن كانوا بالأمس يغردون مثل عصافير نادرة، لكنهم اليوم ليسوا بيننا، ولم نعد نسمع لهم لحنا ولا صيحة.. كانت سنة 2021، سنة استثنائية كمثيلتها سنة 2020 من قبلها، اشتركتا في تواصل الجائحة للسنة الثانية، التي كانت سببا مباشرا في تغييب الكثير من الوجوه الإعلامية والفنية والرياضية وفي العديد من المجالات، وهم اليوم من سكان القبور، غير أن تاريخهم الحافل بالإنجازات، والمحطات الناجحة، كان ومازال شاهدا، على بصماتهم الخالدة. والأكيد، أنه سوف يبقى يسير بين كل الأجيال، محفورا في الذاكرة إلى الأبد.

سليمان بخليلي وكريم بوسالم:

الإعلاميان اللذان حزنت كرازيما التقديم لرحيلهما

لا يختلف اثنان في أن الساحة الإعلامية الجزائرية فقدت ركيزتين اثنيتن، في هذه السنة، كانت فاجعة بالنسبة إلى الكثير منا، ولا يزال ألم فراقهما يحاصر الكثير ممن عاشوا إلى جنبهما أو تمرنوا على يديهما. فهما مدرستان في الصحافة والإعلام، هما سليمان بخليلي رحمه الله، الذي كان الإعلامي الفذ، والرجل المحنك، والشخص الطيب، الذي استطاع أن يكون وجهه المشرق وبشاشة ملامحه، جواز سفر لقلوب المشاهدين منذ عقود مضت، قدم العديد من الحصص الهادفة، التي ترتكز على المهنية والتمرس، عاش متمكنا في ميدان الإعلام بشهادة الكثير ممن عاصروه وممن عرفوه، سواء كشخص أم كإعلامي، ويكفيه فخرا أنه رغم رحيله مازال اسمه يتداول بين الناس بسيرة عطرة، تركها من بعده، سواء لحسن خلقه أم لتمرسه في ميدانه، فرحمة الله عليه.

الإعلامي كريم بوسالم.. خطفه الموت في عز العطاء

شدنا إلى الشاشة الصغيرة، رغم أن الكثير منا كان يعارض كل ما تقدمه، لكنه حاصرنا بدائرة ضوئه، أو كاريزما عرضه للأخبار. طرح الكثير من القضايا الشائكة بتمرسه وتمكنه، وعالج العديد من النزاعات بطرق سلسة راقت لكل من جلس إليه، بعيدا عن الضوضاء والغوغاء، وكان بحق مثالا يقتدى به في عالم الإعلام والصحافة. هو الإعلامي الفذ كريم بوسالم، الذي توسع صدى ما قدمه حتى خارج الحدود، ووقف كل من شاهد أو جلس إليه وقفة احتراما له، ليس فقط على الصعيد المهني، لكن حتى الشق الشخصي، الذي ميزه التواضع، وحسن الخلق. فرحمة الله عليه.

محمد الشريف حناشي.. الأب الروحي لشبيبة القبائل

قالها يوما حينما استيقظ في الجزائر: لا يهمنا من أين أنا بقدر ما يهمني أنني جزائري، جملة بقي صداها يتحسس الآذان منذ زمان، من رجل أحب الجزائر فأهداها من الذهب ما لم يهده غيره، وأحب شبيبة القبائل فعاش لها ومن أجلها حتى وافته المنية. كان مثالا حيا على الروح الرياضية، وكاريزما شخصية رياضية، سوف يتعب الزمان في إيجاد من يخلفها، في الجزائر، فليس كل رئيس ناد هو شريف حناشي، كان رحيله بالنسبة إلى الكثير من الشخصيات الرياضية وكل من عرفه خسارة للجزائر، ليس في المجال الرياضي فحسب، بل خسارة من رجالاتها، التي تحب هذا الوطن بصدق. فرحمة الله عليه.

لاعب فريق جبهة التحرير محمد سوخان.. أحد مهندسي تدويل القضية الجزائرية بكرة القدم

هو عميد لاعبي منتخب جبهة التحرير الوطني، يرحل في صمت، بعيدا عن ضوضاء ما يحدث في الكرة الحديثة، ويضاف إلى الوجوه المعروفة في الجزائر، التي تفقدها الساحة الرياضية في سنة 2021، شاء القدر أن يموت في شهر الثورة لأنه ابنها، وقد كان بالأمس ممن هندسوا لتدويل القضية الجزائرية وإخراجها إلى العلن، مع العديد من أقرانه، على غرار حميد زوبا ورشيد مخلوفي. فرحمة الله عليه.

الشيخ رابح درياسة.. مهندس روائع تلامس الخلود

لا يمكن أن ننسى رحيل مبدع “يحياو ولاد بلادي”، “قلي شرقي أو غربي نقلك أنا جزائري”، ” قولوا للمرضة”، روائع خالدة، قدمها الشيخ رابح درياسة، الذي رحل في صمت بعيدا عن الأضواء، بعد أن كان من صناعها، رحل إلى الأبد وبقي محبوه معلقين في صوته الصداح، ومواضيعه الراقية. رحل وبقي اسمه معلقا في سجل الثقافة الجزائرية، كأحد صناع خيرة ما سمعت الأذن وما رأت الأعين من وجوه. فرحمة الله عليه.

الحارس سرباح.. العنكبوت الطائر يرحل في صمت

هو العنكبوت، الذي كان حاضرا في ملحمة خيخون سنة 1982، التي مازال صداها يدوي الأجيال رغم مرور سنوات عديدة عليها. يرحل حارس عرين المنتخب الوطني، وتكون سنة 2021، نهاية ليس مسيرته الرياضية فحسب، بل أفل اسمه إلى الأبد، لكن تضحياته في الفريق الوطني، سوف تخلد اسمه من نور على صفحات صناع البهجة والفرحة للشعب الجزائري من خلال كرة القدم، وسوف نبقى نذكره ويذكره من يأتي بعدنا. فرحة الله عليه.

هي أسماء للذكر لا للحصر، ممن فقدتهم الجزائر في هذه السنة، أسماء كان وزنها من ذهب، في كل المجالات، لكن لا تغيير لقدر الله. فرحمة الله على رجالات ونساء الجزائر في كل ميدان.

عمالقة عرب رحلوا في سنة 2021

الموت يغيب سمير غانم.. فنان دائم الابتسامة حزنت الكوميديا بعد رحيله

كانت كذلك سنة 2021، قاسية على عشاق الفن السابع في الوطن العربي، وفقدت هذه الساحة، العديد من صناعها، وجوه فنية بقيت بصماتها واضحة، ولا يمكن للزمن أن يمحوها مهما حدث، فقد صنعوا البهجة والفرحة، وحتى الدراما، لعقود طويلة، وتربت أجيال على ملامحهم في التلفاز، منذ أن كان اللونان الأبيض والأسود فقط. فليس لجيل أن ينسى سمير غانم، وما حمله في طيات سنوات طويلة من الاجتهاد، وكان بحق وجها فنيا أصليا خالصا، لا يعيده الزمن، وإن عاد فسوف يكون نسخة معادة فقط.

“جميلة رحلت في صمت” دلال عبد العزيز

رحلت كذلك دلال عبد العزيز، جميلة الشاشة العربية، التي أبدعت في كل ما قدمته. سيدة لم يخطئها الجمال ولا الاجتهاد، وكرست حياتها للفن وتقديم الأجود منه، ورحيلها لا يزال وجعه إلى حد الساعة، وجرحها لن يندمل مهما طال الزمن في عالم الفن، حتى وإن تركت ابنتيها من بعدها، إلا أن جمهورها سوف يشتاق حتما إلى ضحكاتها المسموعة، وصمتها المدوي في كل ما قدمت من أعمال.

المبدعة رجاء جدواي.. سيدة رحلت وتركت ابتسامة خالدة

رحلت، لكن ابتسامتها لا تزال على شفاه كل ما قدمت من أعمال، خلدت نفسها بأعمال عديدة، عكست مدى حبها لهذا الفن، وتعلقها به، فكرست حياتها لخدمته حتى وافتها المنيبة وهي مبتسمة.

الفنان القدير يوسف شعبان.. اسم خالد وفراغه أبدي

هو أحد أعمدة السينما في مصر، غيبه الموت هذه السنة، بعد مسيرة فنية عطرة، وخالدة، سوف يبقى اسمه محفورا في الذاكرة، لازم حضوره التمرس والحضور القوي في كل أعماله، تبكيه السينما مع مرور الزمن، ليس في مصر فقط بل في كل الأقطار العربية، ويبقى تعويض اسمه مؤجلا إن لم نقل مستحيلا.

الفنان السوري زهير رمضان.. متمرس في الدراما والكوميديا وكل ما هو جميل

من بها بعدك، باب الحار يا “أبو جودت”، هو سؤال طرحه الكثير من محبي هذه الشخصية، التي اجتمع أداؤها في كل ما هو درامي وما هو كوميدي، شخصية فنية فذة، رحلت قبيل إتمام سنة 2021، ليضاف اسمها إلى قائمة الأسماء الفنية الوهاجة التي أفلت في هذه السنة، تاركة وراءها فراغا رهيبا، يستحيل ملؤه على الأقل في السنوات القريبة مستقبلا.

رحلت الكثير من الأسماء النادرة في مجالات عديدة سنة 2021، سنة سوداء إن صح القول، فقد غيب الموت خيرة المبدعين فيها.

مقالات ذات صلة
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!
أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!