حكومة في coma!
عدّة معطيات تقرأ تأجيل التعديل الحكومي الذي أربك البعض وأسال لعاب البعض الآخر، فعقد اجتماع لمجلس الحكومة، ومطالبة الوزراء بتحضير تقاريرهم القطاعية لعرضها في جلسات الاستماع الرمضانية، وبرمجة أسئلة شفهية بمجلس الأمة، كلها مؤشرات تؤكد أن التعديل الحكومي ليس غدا، وقد تم إرجاءه إلى أجل غير مسمى أو إلى إشعار آخر!
نعم، ليس هناك ما يفرض على الرئيس إجراء تغيير حكومي، ضمن الدستور أو أيّ قانون آخر، مباشرة بعد الانتخابات التشريعية، مثلما لا يوجد ما يرغم الوزير الأول على تقديم استقالته فور إعلان نتائج التشريعيات، لكن الأمر يتعلق بمجرّد تقليد وأعراف دأبت عليها الطبقة السياسية، وهو ما لم يحدث هذه المرّة، رغم القيل والقال، والتأويل والتهويل الذي رافق وأعقب برلمانيات العاشر ماي!
إلى أن يثبت العكس، فإن أحمد أويحيى، الأمين العام للأرندي، مازال وزيرا أول، رغم أن الأفلان يسيطر على الأغلبية المطلقة داخل البرلمان، وقد قالها عبد العزيز بلخادم، بالفمّ المليان، أنه ليس من الضروري أن يعيّن الرئيس الوزير الأول من الحزب الفائز بالمرتبة الأولى في التشريعيات، وهو ما قد يُقرأ منه، أن الأمين العام لجبهة التحرير، يفضل تأمين خطّ الرجعة لاستعماله وقت الضرورة القصوى!
قد تـُرسم علامات استفهام وتعجب، أمام التماطل في تعديل الحكومة، وقد يستغرب الفائزن والخاسرون في التشريعيات، حول هذا “الغموض” الذي يُرافقه تواجد الحكومة في غيبوبة، فرضت تسيير 7 وزارات بالوكالة أو النيّابة أو بالسيروم، فحقائب العدل والأشغال العمومية والعمل والتعليم العالي والبيئة والبريد والنقل، مازالت ”يتيمة” ومُلحقة بوزراء يديرون شؤونها بـ”المزيّة”!
لعلّ شغور 7 وزرات من وزرائها، هو أهمّ معطى قد يستدعي إجراء عملية جراحية مستعجلة للجهاز التنفيذي، ولعل 6 وزراء من السبعة، ممّن دخلوا معترك التشريعيات وأصبحوا نوابا فقدوا لقب الوزير، إلى أن يثبت العكس، يُواجهون هذه الأيام، أيام حالكات، حتى وإن استراحوا من “تكسار الرّاس”، إلاّ أن السوسبانس يكاد ينهش توازنهم ويُفقدهم أعصابهم!
بعد إعلان نتائج التشريعيات بالأرقام، تعدّدت الأصوات المحللة، فمنها من توقع إحداث “التغيير” من خلال الحكومة، بعد ما فشل تنفيذه بالبرلمان، ومنهم من تنبّأ بتأميم الأفلان للجهاز التنفيذي بعد ما “كوّشت” على أغلبية مقاعد الهيئة التشريعية، ومنهم من طالب بتشكيل حكومة تكنوقراطية أو حكومة وحدة وطنية أو حكومة انتقالية، مهمتها استكمال الإصلاحات وإنجاح مسعى التغيير!
لكن، في انتظار الجديد، ولا سيناريو من تلك السيناريوهات المطروحة، تحقق، فالحكومة مازالت معلقة من عرقوبها، وعلقت معها أحلام هؤلاء وأوهام أولئك، وعزلت وزراء من صفوفها، وأبقت على الأرندي قائدا للأوركسترا رغم أن أغلب العازفين والمغرّدين من الأفلان!
لا معنى لتغيير الحكومة، في نظر الزوالية، إن لم تتغيّر الذهنيات، وتصبح هذه الحكومة في خدمة الشعب وتحت تصرف الدولة، ويُسرّح الوزراء الفاشلين والعاجزين بإحسان، ويُرفع سؤال: من أين لك هذا؟، ويخرج سيف الحجاج من غمده فيقطف الرؤوس التي أينعت وحان وقت قطافها، وتتحرّك آلة الحساب والعقاب.. عندها سيكون لتغيير الحكومة أثر على البلاد والعباد!