-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
الإعلامي التونسي عفيف البوني في حوار لـ "الشروق"

خارجون عن القانون يهدّدون البلاد باسم “روابط حماية الثورة”

الشروق أونلاين
  • 2268
  • 3
خارجون عن القانون يهدّدون البلاد باسم “روابط حماية الثورة”
الشروق
الاعلامي التونسي عفيفي البوني في مقر الشروق

أسّس الأكاديمي التونسي عفيف البوني مجلة “قضايا إستراتيجية”، وهي مجلة مستقلة تصدر كل ثلاثة أشهر بثلاث لغات، وهي العربية، الفرنسية والإنجليزية، صدر العدد السابع منها هذا الأسبوع، وتهتم بالبحوث الإستراتيجية، ويكتب بها “النخبة العالمة” وتقرأها “النخبة الفاعلة”، مثلما يؤكد السيد عفيف البوني، وليس لهذه المجلة أي دعم من أي جهة كانت، وهي محرومة من الإشهار العمومي في تونس، ويلخص صاحب هذا الصرح الإعلامي الفتي، الأهداف من إطلاق هذه المجلة بالقول “أردنا لها أن تحترم عقول القراء، وأن تنشر ما يعمّق الوعي بمشاكل الحاضر والمستقبل لسكان منطقة جنوب المتوسط، وأيضا سكان الجوار الجغرافي”.

في هذا الحوار يتناول عفيف البوني بعض ما يجري في تونس ما بعد الرئيس زين العابدين بن علي، وآفاق الرهانات السياسية المنتظرة.

هل حققت الثورة التونسية أهدافها؟

أهدافها لم تتحقق بعد، باستثناء توفر الحريات العامة وخاصة الحريات الإعلامية، كما تحققت أول انتخابات حرة بقيام مجلس وطني تأسيسي، وبعد مضي حوالي العامين على الثورة، ما يزال الدستور لم يُنجز، وفي مسودته قضايا خلافية كثيرة، كما أن الوضع الاقتصادي ما يزال صعبا والبطالة تزايدت، والآمال في أن تنجح الثورة ما تزال كبيرة، رغم وجود مخاطر جدية وكبيرة كي يقع إجهاض الثورة من داخل البلاد وخارجها.

.

كثير من دول ما يسمى “الربيع العربي”، وتونس إحداها، سيطرت عليها قوى سياسية تُقدّم الإسلام كحل لتحقيق القفزة النوعية لشعوب هذه الدول، هل ترى أنت أنّ الإسلام هو الحل؟

الإسلام عندي وعند عامة المسلمين، هو دين مُوجّه للمؤمنين، ووحده الله تعالى يحاسب عباده على ذلك، أما السياسة فهي من شأن المواطنين، بما يعني أن التنمية يُبدعها الإنسان ويتصرف فيها بحسب ما تراه الأغلبية من المواطنين، وليس المؤمنين، وأعتقد أنه لا توجد أية دولة إسلامية، وإنما هناك دول غالبيتها من السكان المسلمين، فالإسلام لم يأت للدول ولا للهيئات ولا للأحزاب، وإنما للأفراد عكس ما يدّعون.

.

هل تتوقع أن يُثير مشروع الدستور التونسي المنتظر اعتماده لاحقا في تونس ما أثاره مشروع الدستور في مصر؟

اعتُمد في مسودة الدستور التونسي مسائل أعتبرها بمثابة الألغام، ووقعت مظاهرات مدبّرة بعنوان أنّ السلفيين قاموا بها، وهي مدعومة من الحزب الحاكم بعد 23 أكتوبر 2011، مثل التنصيصة في الدستور على الشريعة الإسلامية، وتجريم المسّ بالمقدسات، وهو شعار غامض لا معنى له في القانون وفي الفكر الإنساني المعاصر، وخاصة القانون الدولي الإنساني، ومثل التنصيص بغموض على عدم الحيادية الكاملة لوظيفة المساجد عوض أن تكون فقط للعبادة، وليس للممارسة السياسية أو الدعوية، ومثل الترخيص القانوني لعصابات أو ميليشيات باسم روابط جماعة الثورة، وهي امتدادات من الميليشيا للحزب الحاكم وللسلفيين، تستعمل العنف من خارج القانون ضد كل الأحزاب المخالفة، بل وصل بها الأمر إلى ممارسة القتل العمد، كما حصل مع الفقيد الذي تم اغتياله محمد لطيف نقض، لمجرد أنه رفض طلبهم بأن لا يمثل حزب “نداء تونس”، ومثل الهجمات المتكررة على مقرات الاتحاد العام التونسي للشغل في مناسبات عدة بوضع القاذورات وبحرق مقرات، وفي يوم 4 ديسمبر، وقعت الهجمة على مقر قيادة الاتحاد وتم جرح وضرب النقابيين بما في ذلك القياديين، وتمّ تهشيم المكاتب تحت شعار أنّ هؤلاء الثوريين “الذين لا يعرفهم أحدٌ من قبل”، يرغبون في تطهير أعرق منظمة وطنية مناضلة جمعت جسد كل المجتمع المدني خلال سنوات القمع في فترتي الرئيسين لحبيب بورڤيبة وزين العابدين بن علي لمجرد أنّ هذه المنظمة ترفض الخضوع للسلطة وتستميت في الدفاع عن استقلالية قرارها وتشبثها بالعمل النقابي الصرف.

.

أين يقف الإعلام التونسي من هذا الحراك الاجتماعي والسياسي؟

فعلا الحرية الإعلامية الآن تكاد تكون كاملة وغير منقوصة، رغم أن القوانين المرجعية، وهي المرسومان 115 و116 اللذان ترفض السلطة الحالية تفعيلهما، وهناك “إعلام المجاري” الشبيه بإعلام “الفايس بوك” المعادي كليا للأخلاق والقيم وعدم احترام القوانين والأعراض، وهو مموّل من المال الفاسد، ويستهدف خاصة سمعة الناشطين في الحقل العام من قوى المجتمع المدني، وهناك صنف الإعلام التابع للدولة، والذي تجري محاولات كبيرة للسيطرة عليه، وجعله إعلاما يخضع للحكومة، كما كان الأمر قبل الثورة، وكثيرا ما تهاجم السلطة كل إعلام لا يمتدحها وتتهمه بأنه إعلام العار، أو إعلام أزلام النظام السابق.

.

في ظل كل هذه المعطيات إلى أين تتجه تونس؟

هناك قرار من قبل الاتحاد العام التونسي للشغل بشن إضراب عام تنديدا بما تعرض له ومناضلوه ومقراته من انتهاكات خطيرة من قبل الخارجين عن القانون، قبل التراجع عنه أول أمس، وهذا دليل على أن الوضع في تونس قابل للكثير من الانزلاقات والاحتمالات، وإذا لم يضعف أو يقع إضعاف الجناح الإخواني المتصلّب والمتزمت في الحزب الحاكم، فإن الله وحده هو من يعلم ما يمكن أن يحصل أو يحول دون ذلك، إن قوة المجتمع المدني في تونس واعدة بالخير، وبأن تستمرّ الثورة والعقلاء كثيرون وفي كل الأحزاب، والمطلوب منهم تطويق ما يسعى إليه المتعصبون من إحداث للفتنة بين التونسيين، وإن باسم زعم مطروح، هو دمج الدين بالسياسة والسياسة بالدين، يمكن القول إنه إذا تم التوافق على الإسراع في إنجاز استقلال جهاز القضاء، وبدأ عمل الهيئة العليا المستقلة للانتخابات حتى تقوم بعملها وبأسرع وقت، وإذا ما تمّ التوافق بروية عقلانية وطنية ومستقبلية على نص الدستور بأن يكون لكلّ التونسيين، وليس لأعضاء الحزب الحاكم، أو لخلط الإيديولوجي بالسياسي والقانوني والدستوري، فإذا ما تحقّق ذلك، وفي إطار من السلم الاجتماعي، ووضع حد للجماعات الخارجة عن القانون باسم الدين أو الثورة، فإن مستقبل تونس سيكون مبشّرا، أما إذا وقع التعثر أو التلاعب بكل أو ببعض ما ذكرت، فهناك مخاطر كبيرة تستهدف الثورة وتستهدف تونس وأيضا دول الحوار.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
3
  • Mahdi

    في الولاية التي اقطن بها ، رئيس رابطة حماية الثورة هو نفسه منخرط في حركة النهضة وعضو ميداني بارز بها ؛

  • بدون اسم

    روابط حماية الثورة هم الحرس الثوري المقنع لجمهوري اسلامي تونسي ، التي يريد تأسيسها ايه الله الغنوشي ، فهذا الرجل وكما يظهر يهلوس حقا ، وهو يعيش في عالم اخر ، فرغم تنوس تثور على هرائه الارهابي لا يزال يعتقد ان الجماهير العريضة تدعمه في خرافته .

  • بدون اسم

    cest un monteur d abort les commites qui protegent la revoulution traviaillent dans la legalitee pas comme il dit ils sont hors la loi et puis il dit que que le gouvernement veut dominer la chaine public et tout le monde save en tunisie que cette chaine a fait de cette gouvernement son pure ennemie et ne laisse aucune accasion pour l attaquer avec ou sans mottif