خاوة خاوة.. مع “إسرائيل”!
ما كان أحدٌ يتصوّر أن تصل الوقاحة بالمخزن المغربي والمقرّبين منه من السّياسيين والإعلاميين إلى هذا المستوى غير المسبوق من الانبطاح والارتماء في أحضان الصّهاينة، والاستقواء بهم على الجيران، وفي آخر ما جادت به قريحة أشباه السّياسيين في المغرب ما قامت به البرلمانية المغربية المتصهينة ياسمين لمغوّر التي رفعت شعار “خاوة خاوة مع إسرائيل”!
ولا يتعلق الأمر بسقطة سياسية ولا بسلوك شاذ، وإنّما أصبح التقرب من الصّهاينة والتّخندق معهم ضد القضايا العربية والإسلامية وعلى رأسها القضية الفلسطينية، سلوكا رسميا معتمدا ومعلنا من قِبل الجارة المغرب، منذ أن أعلن البيت الأبيض في ديسمبر 2020 أنّ ترامب ومحمد السّادس اتفقا على أن “تستأنف المملكة علاقاتها الدبلوماسية مع إسرائيل، فضلا عن تعزيز التعاون الاقتصادي والثقافي بين البلدين بما يدعم الاستقرار في المنطقة”.
لكن الذي حدث بعد ذلك أنّ الاتّفاقات بين المخزن والكيان الصّهيوني لم تتوقّف عند حدود التّعاون الدّبلوماسي والاقتصادي والثّقافي، وإنما أخذت أبعادا أخطر من خلال التّعاون العسكري والأمني والاستخباراتي، ما فتح الباب على مصراعيه ليدخل الكيان الصهيوني منطقة المغرب العربي تحت الرّعاية الملكية.
ما قام به “حفيد” الزّعيم المغربي محمد الخامس الذي كان مناهضا للاستعمار وسجّل له التّاريخ مواقف خالدة في الوقوف مع شعبه ومع الثّورة الجزائرية والقضايا العادلة في العالم وبينها القضية الفلسطينية، لكن ما قام به حفيده وصمة عار لبلد قدم الكثير من التّضحيات في نضاله ضد الاستعمار.
بعد عقود من التّعاون السّري والتّواجد الخفي للصّهاينة في المغرب، وجد المخزن في موجة التّطبيع العربية مع الكيان الصّهيوني فرصة مواتية لإخراج التعاون مع الكيان الصهيوني إلى العلن، وتعدّى ذلك إلى محاولة الاستقواء به على الجزائر من خلال اتفاقية التعاون الأمني بكل أشكاله.
هذا الفجور في مجاراة الأعداء والاستقواء بهم والذي عبّرت عنه البرلمانية المغربية المتصهينة بشعار “خاوة خاوة مع إسرائيل” يعبّر عن حالة غير مسبوقة في مسار تطبيع الدّول العربية مع الكيان الصهيوني، إذ لم تصل أي دولة إلى هذا المستوى إذا استثنينا دولة الإمارات التي ذهبت بعيدا في التعاون مع “إسرائيل”.
لكن ما يبعث على الاطمئنان أنّ الشّعب المغربي لا يُمكن أن يقبل بهذا الهوان، وقد تابعنا التّحركات الجماهيرية ضدّ التّطبيع، ومواقف النّخبة خاصّة النّقابات العمالية وأساتذة الجامعات التي تحرّكت كلها ضد هذا المسار الخياني الذي لا يشرف المغاربة.