-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

خضرة فوق عشا!

جمال لعلامي
  • 2188
  • 0
خضرة فوق عشا!

حكاية استحداث مندوبيات بالبلديات، و”رئيسين” لكلّ بلدية، مع تحديد مهام ووظائف “المير الأول” و”المير الثاني”، لا تختلف كثيرا عن منطق وزيرين لكل قطاع، الأوّل وزير “تاع الصحّ”، والثاني وزير منتدب، وهي نفس التخريجة بالنسبة للولاة، فهناك ولاة “عامون” وولاة منتدبون!

بطبيعة الحال، الإكثار من هذا النوع من المسؤولين، بالحكومة والأجهزة التنفيذية المحلية، سيستهلك المزيد من النفقات التي تذهب “هباء منثورا” في الأجور و”الكواغط” وغيرها من المكاتب والزرابي وفواتير الهاتف والكهرباء ووصولات البنزين، وغيرها من الزوائد الدودية التي يُمكن الاستغناء عنها، لكن في الحالة الحالية لا يمكن الاستغناء عنها!

اجتماع الحكومة بالولاة كان فرصة جديدة لتوجيه أوامر لمسؤولي الدولة وعيونها على المستوى المحلي، والحال أن الكثير من الولاة “كرهوا”، لأن الواقع هو غيره التنظير وما يُقال في مثل هذه الاجتماعات الرسمية، فقد اشتكوا مرارا وتكرارا من “البارونات” و”اللوبيات” و”أصحاب الكتاف”، لكن لا حياة لمن تنادي، ولذلك تستمرّ المشاكل وتغيب الحصائل!

الكثير من الولاة والولاة المنتدبين ورؤساء الدوائر والأميار، وأيضا الوزراء، تحوّلوا إلى “خضرة فوق عشا”، ومنهم من استقال معنويا، وآخرون استسلموا للأمر الواقع، ونوع “مثالي” يُحاول المقاومة والعمل بما يُمليه الضمير والأخلاق وواجب التحفظ ومنطق رجال الدولة، لكن التيار أقوى، و”التليفون” في كثير من الحالات هو الآمر الناهي!

المواطنون المعذبون في بلديات “غير هاك”، لم ينج من إفلاس وسوء تسيير بعض الأميار، وإذا برؤية جديدة تفرض عليهم أميارا جُددا، وهذا الأسلوب سينتهي بأمرين لا ثالث لهما، وأحلاهما مرّ: إمّا يتفاهم “الميران” على الميزان ويتحالفان على رأس الغلابى، فتكثر المفاسد وترقد التنمية، وإمّا أنهما يختلفان فيتشاجران وتندلع معارك ضارية على من ينهب أكثر!

العديد من الشهادات والاعترافات القادمة من السرايا، تكشف أن التيار لا يمرّ بين الوزراء و”وزرائهم” المنتدبين، مثلما لا يمرّ التيار بين الولاة و”وولاتهم” المنتدبين، مثلما لا يمرّ التيار أيضا بين الأميار ورؤساء الدوائر، فهل تنتظرون أن يمرّ هذا التيار بين الأميار والأميار الجُدد؟

أغلب الولاة الذين التقوا الوزراء في نادي الصنوبر، سيتمتمون في صدورهم سرّا وجهرا، ويسخرون من بعض الوزراء، مثلما سيتكبر وزراء ويضحكون على ولاة، والواقع يفيد بأن هناك ولاة “راقدين” على مشاريع وزراء، فيما هناك وزراء “عافسينها” لولاة يتعاملون بعقلية “من عندي وعندك تنطبع، وإذا من عندي برك تنقطع”!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!