خطة لتفجير الجزائر؟!
زعم تقريرٌ أصدره مركز دراسات أمريكي أن الجزائر مقبلة قريباً على “موجة ثانية من الربيع العربي” بسبب “اضطراباتٍ سياسية واقتصادية وأمنية تعيشها البلاد” و”تحوُّلِ الجنوب الجزائري إلى ملاذٍ آمن للقاعدة” و”كثرة الأخطار التي تحيط بالجزائر وتهدد استقرارها وتجعلها على حافة الانهيار”؟!
أولاً: لا نجادل في أن الجزائر تعيش أزمة مالية واقتصادية خانقة بفعل انهيار أسعار النفط منذ نحو سنتين، ما جعل السلطة تلجأ إلى التقشف ورفع مجمل الأسعار والضرائب والرسوم، ولكن الوضع ليس سوداويا قاتما كما يصوِّره تقرير هذا المركز، فلم تصل الجزائر إلى مرحلة العجز عن استيراد الغذاء والدواء والحاجات الأساسية لمواطنيها، وارتفاعُ الأسعار ليس مبررا للجوء الجزائريين إلى “ثورة خبز” تتطور إلى “ربيع عربي” يُدخِل بلادهم في فوضى عارمة. إن ما عاشه الجزائريون طيلة العشرية الحمراء جعلهم يحفظون الدرس جيدا، ولن يخربوا بيوتهم بأيديهم بمجرد ارتفاع الأسعار والضرائب، وإذا كانت هناك احتجاجاتٌ شعبية، فهي محدودة، ولا يمكن أن تتطور إلى “ربيع عربي” في الجزائر كما “يتمنى” تقريرُ هذا المركز الأمريكي المشبوه.
ثانياً: إن القول بأن جنوب الجزائر قد تحوّل إلى “ملاذٍ آمن للقاعدة” هو محض إدّعاءٍ ليس هناك ما يسنده في الواقع، بدليل أن هذه المنطقة الشاسعة من البلاد آمنةٌ تماماً، ولا تشهد أيّ اضطرابات أمنية تؤكد “استيطان” تنظيم “القاعدة” فيها، والجيش منتشِرٌ بالمنطقة بشكل جيِّد، فمن أين استقى هذا المركزُ المشبوه “معلوماتِه” المغرِضة؟
ثالثا: إن الأخطار التي تحيط بالجزائر من كل جانب، ولاسيما من ليبيا ومالي، أضعفُ من أن تهدِّدها بشكل “يجعلها على حافة الانهيار” كما يزعم التقرير، فهل يُعقل أن تتمكن مجموعاتٌ مسلحة محدودة من الجزائر وتقودها إلى “الانهيار” إذا زحفت عليها من مالي وليبيا، والحال أنها تمكّنت من التغلّب على نحو 27 ألف مسلح ينتمون إلى جماعات مختلفة في أزمة التسعينيات؟
رابعاً: لقد زعم تقرير هذا المركز الأمريكي أن “الموجة الثانية من الربيع العربي” قد تقود الجزائر إلى “التقسيم”، لكنه عجز عن تقديم أيّ معطيات تؤكِّد مزاعمه هذه، ما يجعلنا نتأكد أنها مجرَّد “أمنيات” شرّيرة ولا علاقة بها بالتوقعات الاستشرافية المبنية على معطيات دقيقة.
هناك جهاتٌ غربية عديدة تتحسّر على خروج الجزائر سالمة قوية من أزمة التسعينيات على خطورتها ودمويتها، كما تتحسّر على عدم التحاق الجزائريين بشعوب “الربيع العربي” في بداية 2011، لكنها لم تفقد الأمل بعد في انتقال “موجةٍ ثانية من الربيع العربي” إليها، ودخولها في حربٍ أهلية لن تنجو منها هذه المرة، حرب تقوّض قدراتِ جيشها كما فُعل بجيشي العراق وسوريا، وتفككها إلى كياناتٍ متناحرة كما يحدث في ليبيا واليمن وسوريا والعراق، وهذا في إطار تنفيذ مخطط “سايكس بيكو 2” الذي سيعيد تقسيم الدول العربية والإسلامية الـ56 إلى مئات الدويلات الهزيلة المتناحرة طائفياً وعِرقياً حتى يبقى الكيان الصهيوني “الدولة” الوحيدة الأقوى في المنطقة برمّتها. هذه هي المسألة.