دايما واقفين!
بعيدا عن نتيجة مباراة أمس بين الجزائر وبوركينافاسو، من الضروري والمفيد للجميع، تشخيص “المصائب” التي أثقلتنا بالهزائم، و”المكاسب” التي تسهـّل علينا تحقيق الانتصارات، ولا يجب أن يبقى التحليل والنقاش والعلاج مختزلا في كرة القدم فقط، لأن هناك ملفات أخرى تستدعي ملاحم جماعية ووثبة وطنية لتجاوز الخلافات وتسوية المشاكل بأقلّ الأضرار والتكاليف!
في كثير من الأحيان، يخرج الحيّ من الميّت، ويتسلل النصر من الهزيمة، لكن لا ينبغي هكذا الغرق في “بطولات الماضي” وانتصارات الزمن الجميل، وحتى إن كان من الأصلح عدم تكسير المرآة الخلفية، إلاّ أنه من واجب الجميع النظر والتحديق جيّدا إلى الأمام لتفادي حوادث مفاجئة وقد تكون قاتلة!
اللفـّة الملحمية النادرة التي صنعها ملايين المناصرين للمنتخب الوطني، عليها أن تتوسّع لتدخل بيوت الطبقة السياسية، سلطة ومعارضة، وتزحف باتجاه “قصدير” الجمعيات والمنظمات الجماهيرية، وتقتحم صالونات النخبة والفلاسفة والمنظرين، حتى يستفيد هؤلاء وأولئك من درس “جلدة منفوخة” تنسف روح الأمل بدل اليأس في نفوس الجزائريين!
كم هو جميل لو انتقلت حيوية وحماسة ما حدث أمس وما سيحدث في مباريات المونديال، إلى الأحزاب والسياسة والانتخابات، فيتم نقل الطوابير المتزاحمة على شبابيك بيع التذاكر، إلى أمام مكاتب الاقتراع، ويستفيد المترشحون من “أصوات” المناصرين، وترتفع نسبة المشاركة في الانتخابات بمشاركة الملايين من المتآزرين في الملاعب والبيوت والشوارع!
عندما تهزم كرة القدم كلّ الأحزاب الموالية والمعارضة، وتهزم الحكومة بكل وزارتها، وتهزم الجمعيات والمنظمات بكل فروعها، فمن الضروري فتح نقاش جدّي وعاجل، لتشخيص المرض والبحث عن الدواء، حتى وإن كان آخر العلاج الكيّ لتجاوز الأوجاع القاتلة!
نعم، للتعبئة والحشد والتجنيد، فنون وإبداع، مثلما للنصر والهزيمة صنـّاع يفقهون جيّدا الفرق بين اللعب بـ”الكرعين” واللعب بـ”القلوب”، وهذا فرق آخر بين الرياضة والسياسة، فالأولى تلعب على المكشوف، والثانية تلبس فنّ الممكن والكذب!
رغم الهزائم المتكرّرة، لا يفقد الفريق الوطني رغم ما له وما عليه، أنصاره ومحبيه، لكن على النقيض من ذلك، السياسة لا تحتفظ بالمتعاطفين معها وبانتهازييها والطمّاعين في غنائمها، إلا في حالة النصر، أمّا إذا لحقتها لعنة الهزيمة، فينفضّ من حولها الوصوليين والغمّاسين، وهذا ما تقرؤه تجارب نضالية وانتخابية تبقى شاهدة على”الطمع والطاعون”!
لا أدري إن كان على السياسة، أن تتأثر بالرياضة، أم أن الرياضة ستتأثر بالسياسة، لكن الأكيد المؤكد أن بين النصر والهزيمة خط رفيع، والجزائري لا يستسلم.. ينتصر أو يستشهد!