-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

ذر الرماد في العيون

بقلم: د. بشار حمودة
  • 686
  • 0
ذر الرماد في العيون

يعتبر التضليل جزءا مهما في الحرب، وهو ما يقوم عليه الكيان الصهيوني في مشروعه الأيديولوجي لمحو الخطابات الفلسطينية السياسية والعسكرية وإنهائها. والخداع في المعلومات المضللة يعدّ مكونا جوهريا لمشروعها الاستعماري الاستيطاني الذي يسعى لإلغاء فلسطين لذلك دائما ما تحاول الدعاية الصهيونية اتهام الفلسطينيين بأنهم يبالغون في وصف خسائرهم المدنية، وذلك لأن الكيان الصهيوني يعلم جيدا أن كشف أعداد الضحايا من المدنيين الفلسطينيين ستجلب الدعم والتعاطف الدولي للكفاح الفلسطيني، ويسلط الضوء على جرائم الحرب والإبادة التي يرتكبها الكيان الصهيوني بحق الشعب الفلسطيني.

ويُقصد بالبروباغندا أو الدعاية “نشر المعلومات بطريقة موجهة أحادية المنظور وتوجيه مجموعة مركزة من الرسائل، بهدف التأثير على آراء أو سلوك أكبر عدد من الأشخاص”، فقد عمدت  الدعاية الصهيونية على تزوير وتهويد وطمس الحقائق، والترويج للخرافات والأساطير التي يزعمونها من عقود مضت.

لكن الأمر ليس مجرد الدعاية الصهيونية بقدر ما هو المواقف الانحيازية المسبقة  للكيان الصهيوني وأخص بذكر هنا الولايات المتحدة الأمريكية التي بسياستها تسيطر على المنظمة الدولية  والمجتمع الدولي بحكم اعتبارات عدة أولها حجم المساهمة المالية الهائلة في المنظمة الدولية إضافة لنفوذها السياسي والعسكري في العالم وتحالفاتها العنكبوتية التي لا تنتهي. ولنا في كل حرب تشنها إسرائيل على قطاع غزة خير دليل إذ أن الإدارة الأمريكية دائما تؤكد على حق الكيان الصهيوني في الدفاع عن نفسه وتصف الضربات الصاروخية الفلسطينية بأنها “إرهابية”، وكأن الصهاينة هم الذين يقصفون بالطيران الحربي من طائرات “أف 16” وطائرات لا تُرى بالعين المجردة إضافة للزوارق الحربية، ثم تخرج التصريحات من البيت الأبيض الأمريكي، لتصهر الفروق المتباينة بين الضربات الصاروخية، من جهة، والتمثيل الدولي في إقناع العالم خاصة الدول الفاعلة والعاملة في الغرب الأوروبي والولايات المتحدة بأن ما يقوم به الكيان الصهيوني هو دفاع عن النفس أمام هذه “الهجمات الإرهابية”.

سيكون بمقدورنا كفلسطينيين استنساخ تجربة كوسوفو وإعلان الاستقلال من جانب واحد، ولكن هل ستعترف الولايات المتحدة والاتحاد الأوربي باستقلالنا حينها؟ وهل ستعمل الدول الأوروبية على توفير المساعدات التي لطالما تعهدت بها على المستوى الاقتصادي والسياسي والأمني؟ كل ذلك ليس واردا.

ومن تداعيات الدعاية الصهيونية إن المجتمع الدولي أصبح يعرب عن أسفه، ليس لسقوط ضحايا  بين المدنيين الفلسطينيين بل الصهاينة، كما أنه يدعو الطرفين إلى وقف العنف، وهذا من ديدنهم.

ينجح الكيان الصهيوني باستمرار ذر الرماد في العيون في كسب التعاطف الدولي وذلك لأن الكفة السياسية ترجح دوما لصالحه بغطاء من مجلس الأمن الذي لم ينجح ولا مرة في إدانة العمليات الصهيونية وارتكابها جرائم حرب وجرائم إبادة بحق الأطفال والمدنيين الفلسطينيين في انتهاك بل اغتصاب لكل الأعراف والقوانين والمواثيق واتفاقات حسن الجوار والاتفاقيات الدولية. وكعادته يكتفي مجلسُ الأمن دائما بإطلاق تعبير “وقف القتال” أو “وقف العمليات المسلحة” في غزة، وكأن ما يجري هو حربٌ متكافئة بين معسكرين أو دولتين، في المقابل يبقى الفلسطينيون دون غطاء حماية دولي.

حقيقة ما يجري في غزة تغيب عن أذهان صناع القرار في المنظمة الدولية، وذلك بسبب الموقف الأمريكي الجاهز للفيتو ضد أي مشروع قرار لصالح القضية الفلسطينية، لذلك سيكون بمقدورنا كفلسطينيين استنساخ تجربة كوسوفو وإعلان الاستقلال من جانب واحد، ولكن هل ستعترف الولايات المتحدة والاتحاد الأوربي باستقلالنا حينها؟ وهل ستعمل الدول الأوروبية على توفير المساعدات التي لطالما تعهدت بها على المستوى الاقتصادي والسياسي والأمني؟ كل ذلك ليس واردا، ببساطة لأن مؤشر ما حدث وما يحدث في غزة والقدس وأراضي 48 يثبت بوضوح أن المسألة إيديولوجية بحتة في السياسية الغربية الرأسمالية تجاه مصير الدولة الفلسطينية وحق الفلسطينيين في تقرير المصير.

هذا كلامٌ أعلم أنه مؤلم حقا لأننا عندما ننظر في المقابل نجد أننا لا نتقن ما يتقنه أعداؤنا، يملكون القوة ومستلزماتها إلا أنهم يجيدون تمثيل دور الضحية على أنهم المظلومون والضعفاء، ثم يستلهبون مشاعر الأمم ليسندوا إليها ظهورهم، وهذا ما تصنعه الدعاية الإسرائيلية، أما نحن؟ أقوياء نستجلب الناس بخطاب جماهيري يخلو من أرضيات ومعطيات واضحة، كلام لأجل الثرثرة ولكسب ثقة الجماهير، وإن كنا بهذا الكلام قد نجلد ذواتنا إلا هذا يلزمنا التفكير بكل الطرق التي تؤدي بنا نحو الإصلاح والتغير وإعادة النظر في صناعة قواعد ثابتة نقوم من خلالها على استنهاض مشروعنا الوطني وتوحيد قاعدة الشراكة الفلسطينية وأن لا يكون هناك منطقتان ديمغرافيتان ولا خطابان سياسيان. نقطة.. ربما تكون هناك بداية جديدة.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!