-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
تكون ورقة عمل أساسية في قمة أبوجا لتجاوز الأزمة

رؤية الجزائر.. ومحاذير التدخل العسكري شمال مالي

الشروق أونلاين
  • 7960
  • 28
رؤية الجزائر.. ومحاذير التدخل العسكري شمال مالي
ح.م
الجزائر ستكون وجهة النازحين في حال الحرب

التقى، أمس، قادة 15 دولة إفريقية في أبوجا، لوضع اللمسات الأخيرة على خطة التدخل الأفريقية لحل الأزمة المالية لتبلغها الى مجلس الأمن، وإن كانت تراهن على الحل السياسي لاحتواء مخاوف “أفغنة” كل منطقة الساحل، الممتدة على مساحة 3 مليون متر مربع، فإنها لا تستبعد استعمال القوة العسكرية من خلال تحريك 5500 جندي، مع الاستعانة بالدعم اللوجستي والفني من خارج المجموعة الاقتصادية لغرب إفريقيا.

ومن دون شك، فإن هذه القمة الحاسمة ستتجاذبها رؤيتان متباينتان لحل الأزمة، واحدة بادرت بها الجزائر، وهي معروفة الأبعاد والمضمون لدى الأفارقة والمجموعة الدولية، تقوم على حل كلي متكامل، سياسي، اجتماعي، ثقافي واقتصادي، يرفض التدخل الأجنبي العسكري، وهو ما قامت به منذ سنوات، وذهبت إلى حد المبادرة بتمويل التنمية المحلية شمال مالي، تجسيدا لاتفاقية 2006، انطلاقا من منظور يميز بين الحركات الناشطة في المنطقة، ويعتبر استقرار المنطقة عاملا حيويا لتأمين الحدود الجنوبية المشتركة مع مالي، الممتدة على طول 1300 كلم، ويحول دون إعادة الروح في مشاريع استعمارية مكشوفة، تقوم على بعث نعرات الأقليات العرقية واللغوية والدينية، في حين يأتي الحل العسكري في آخر المطاف.

كما أن لهذا المنطق مصلحة داخلية محضة، حيث أن الأمن شأن متكامل، إذ يسعى إلى تجنيب إقحام الجزائر وجيشها في معارك خارجية، وهي لا تؤمن بنجاعة مقاربة معالجتها، بل وتتعارض مع مبادئ سياستها الخارجية، وأبعاد أمنها القومي، حيث ستستباح الحدود الممتدة، سواء من قبل النازحين من هول تفعيل التدخل العسكري الأجنبي، وما قد يرافق ذلك من تسلل للمخابرات الأجنبية، بالنظر إلى طول الحدود والطابع الإنساني للنزوح، كما يستباح المجال الجوي بفعل نشاط طائرات الاستطلاع عالية التكنولوجيا والأقمار الصناعية بشكل كثيف، إلى جانب كشف طبيعة الأداء العسكري الجزائري، إيجابيا أو سلبيا، وزرع الضغائن والأحقاد مع شعوب الجوار، وما يحدث لباكستان في المستنقع الأفغاني على سبيل المثال خير دليل.

وهي نظرة تتساوق مع ما ذهب إليه المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لمنطقة الساحل الإفريقي، رومانو برودي، خلال زيارته إلى الجزائر، حيث أوضح بأن التدخل العسكري في مالي سيكون “الحل الأخير”. وأضاف “أنا هنا للبحث عن السلم، وعلينا العمل بإرادة قوية من أجل إقرار السلم في المنطقة، مشيرا إلى أن “كل الحروب التي عرفها العالم تسببت في مآس بالنسبة للبشرية”. وبرودي شخصية سياسية ملتزمة معروفة بمعارضته للفكر الاستعماري الجديد، والهيمنة الغربية الإمبريالية، وهو ما عبر عنه حين كان على رأس المفوضية الأوروبية، ووزيرا أولا في إيطاليا.

وهناك رؤية موازية أخرى تقودها فرنسا، والتي تكون قد نجحت في تدويل الأزمة المالية وتجييشها، والالتفاف على كل مساعي التسوية السلمية التي بادرت بها الجزائر، والاتحاد الإفريقي، على غرار ما فعلت في ساحل العاج وليبيا، مع الحرص على إجهاض أي مسعى سلمي بتحريك أذرعها في المنطقة، وكان آخر تطبيقاته إعلان حركة التوحيد والجهاد عن تأسيس أمارة شمال مالي، والتهديد بمحاربة دول الجوار، ومنها الجزائر، ردا على وساطة الجزائر قبيل انتهاء أجل مجلس الأمن، وتجاوب أنصار الدين مع الانشغالات الإفريقية، بما يسمح لباريس بالتدخل المباشر في المنطقة، مستثمرة في الانقلاب على القيادة الشرعية غير البريء في مارس 2012، وانفصال الأزاود في أبريل 2012 .

الماليون خاصة والأفارقة عموما، يدركون جيدا حقيقة التحديات، ومدى أهمية التعبير عن تمسكهم بمبدأ الاستقلال والسيادة، ورفضهم لممارسات الاستعمار الجديد، خاصة وأن المجموعة الدولية منحتهم فرصة التعبير، خلافا للتعامل الذي جرى مع أزمة ساحل العاج وليبيا، حيث انفرد الغرب بزمام الأمور، وتم تجاهل دور الاتحاد الأفريقي بشكل يزدري الأفارقة.

كما أنهم يدركون جيدا حجم الدور والجهد اللذين بذلتهما الجزائر منذ اندلاع الأزمة منذ تسعينيات القرن الماضي، والتي توجت باتفاقيتين مرجعيتين، سنة 1991 و2006، ثم تتويج قمة تمنراست في 2010، بإنشاء هيئة التنسيق العسكري لبلدان الساحل لمحاربة الإرهاب، ضمن مقاربة موضوعية واضحة المعالم، لحل ليس فقط أزمة مالي، وإنما كل أزمات منطقة الساحل.

فهذا الناطق باسم حركة أنصار الدين، ساندا ولد بوعمامة، يتهم فرنسا بعرقلة جهود الجزائر، وقال إن باريس تريد للجزائر أن تكون جزءا من الأزمة وليس جزءا الحل، وأضاف: “كل أزمات المنطقة سابقا كانت تنتهي على طاولة الحوار والتفاوض بالجزائر، ومن المنطقي أن يكون لها الآن نفس الدور، إذا كانت هناك إرادة سياسية لإيجاد حل من كافة الأطراف”.

وذهب ممثل أنصار الدين إلى حد كشف مناورات باريس للانقضاض على مفاصل المنطقة، مشيرا إلى حملة التصعيد والتهويل بالترويج لوصول جهاديين أوروبيين إلى شمال مالي لمواجهة التدخل العسكري، وهو ما نفاه المتحدث، دون أن يستبعد أن يكون الأمر مجرد سيناريو لتسلل عناصر مخابراتية فرنسية للقاعدة شمال مالي، تسعى لإجهاض مبادرات الحل السياسي التي بادرت بها الجزائر. وقال: “لم يعد خافيا على أحد أن المخابرات الغربية، سيما الفرنسية، تخترق مثل هذه الجماعات، وأن السلطات الجزائرية على علم بذلك“.

من جهته، قال القيادي في تنظيم أنصار الدين، محمد آغ أهاريد، إن أي تدخل بالقوة في المنطقة لن يجر مالي للدمار فحسب، بل سيجعل من المنطقة كلها حمام دم حقيقيا… يجب على الجميع أن يعتمدوا مسار التسوية السلمية التي تقودها الجزائر وواغادوغو“.

مواجهة الجزائر للأزمة المالية، منذ التسعينيات وبشكل استثنائي منذ بداية الأزمة الليبية، تبدو أكثر من مقارعة دبلوماسية ظرفية، بل إنها حرب استباقية ضد مخطط استعماري قديم ـ جديد، يسعى بكل الطرق إلى ضرب القرار السيد للجزائر واستقرارها، ودورها المتعاظم، وزرع الفتنة في أوصالها، مستغلة تهلهل وهشاشة دول الجوار وخضوعها، حيث تحولت الحدود، كل الحدود، إلى أمواج من اللهب تهدد الأخضر واليابس.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
28
  • بدون اسم

    الحل هو ان تنشر الجزائر على طول حدودها جيشها لحماية نفسها ولا تتدخل في الشؤون الخارجية

  • كروم

    ان القوة لغربية لا تعبا بالاقتراحات اوالحلول التي لا تصب في مصلحتها فان عنقها يشرئب الى المنطقة منذ أمد وطال عليها التدخل فيها وها قد جاءت الفرصة لسانحة فكيف تضيعها؟ (ياستار استر)

  • MOURAD

    لقد وقعنا في مشكلة حقيقية وعلينا اجتيازها الان قبل الغد فنحن وقعنا فريسة وحامت حولنا مخالب الذئاب فالحذر كل الحذر من اي كلمة او فعل تصدر منا .اذا توجهنا للحرب في الصحراء فان كميات كبيرة من الاسلحة ستدخل من البحر وطبعا من الشرق و الغرب تقدم للقاعدة اما في الجنوب فستتمركز امريكا و فرنسا في مالي خلف القاعدة وتدفع بالارهاب الى صحراء الجزائر وستزودهم بالاسلحة بطريقتها الخاصة خذ سوريا مثلا .اذن لندع حساباتنا بيننا الى حين ونسترجع ارضنا اولا ولنكن يدا واحدة ونحمي حدودنا ولا دخل لنا في الاخرين .

  • ميلد

    العدد والعده لا تعني شئ ادا لم توجد الشجاعه وانتم تنقصكم الشجاعه بدليل تتخوفون من كل شى انتم احتللتم 120 سنه من دون دول العالم لا تعرفون لا اكلم فقط

  • نصرو كيوان

    السلام عليكم اما بعد اتقو الله فى هده الامة واحترموا سيادة هده الدولة دولة مالى فالجزائر لها مواقف ثابتة جدا فى اى تدخل فى شؤون الغير مهما كان الحال واليوم ماالفائدة فى كل ما يحصل اليوم او غدا .

  • Djamel

    A mon avis, il faut fermer les frontières tant qu'il est temps.

  • omar

    article 18 tu a raison

  • حبيبة -تلمسان-

    الهدف من كل هذا هو :
    1-ضرب الجزائر اقتصاديا من خلاج استنزاف السلاح واستعماله في حرب لا ناقة لها فيها ولا جمل وهي اصلا حرب نهايتها معروفة "الخسارة"
    2-ضربها سياسيا وهذا الاهم من خلال خرقها المباشر لمبدأ اساسي وهو الحياد وعدم التدخل في شؤون الغير.
    3-زعزعة ثقة الشعب في دولته وذلك في مشاركتها في حرب هي مرفوضة اساسا من قبل الشعب وهذا ما يؤدي الى قطع خيط الثقة الرفيع الموجود بين الجزائري والسلطة رغم كل ما يعانيه من ظلم وعدم اهتمام داخلي.
    4-ضربها بشريا من خلال خسارة الجنود وهذا ما سيزيد الطين بلة داخليا

  • جججججججج

    اللهم اجعل كيدهم في نحورهم ... من اراد بنا شرا فنحن سليلي الشهداء ومن اراد بنا خيرا فنحن اهل الكرماء.... اللهم استرنا يارب العالمين.

  • العباسي

    الى الاخ 4 - hassan ـ (France) لا تقلق المخزن بدون اسياده لا يجرء على فعل شئ نعم انه غدار لكن يخافق ان ينقلب عليه الشعب لان الشعب المغربي سيتاكد ان مخزنه و ملكه منبطحين و عبيد للغرب و اليهود ربما ستكون قواعد جويه و الانطلاق من اراضيه ربما

  • المغرب

    الافارقة الدين يحرقون لا يهربون من الجوع فهل الدي يخرج من بلده ب 20000 ارو يعاني من الحرمان فهو يدفع للمافيات من اجل عبور الحدود و عليه ان يعطي 4000 ارو لركوب قوارب الموت اما الجوعى فانهم ينتظرون المنظمات الانسانية مثلما يقع في الصومال

  • kader

    من يسمعكم يقول أن هناك مؤامرة كونية على الجزائر !! لم تعد تنفع هذه الأساليب، تحصين الجبهة الداخلية تكون بالتحول من الشرعية الثورية الى الشرعية الدستورية و الشعبية، بهذا القرار سنحل كل الأزمات من مركز قوة و ليس مركز ضعف، الغرب يعرف مدى ضعف النظام الجزائر و هشاشته فلذلك يبتزه و يغريه تارة و يتلاعب به تارة أخرى ....

  • زياد المغربي

    المغرب سيستغل الفرصة للانتقام من الجزائر , لماذا هذه الجملة ؟ انها اعتراف ضمني بكون الجزائر فعلت ما يستوجب الانتقام , لا تخشى شيئا ونحن لا ننتقم من احد ,الحياة تنتقم من الظالمين من الجانبين

  • adel

    JE MEURS POUR QUE L'ALGERIE VIVRE

  • adel

    .. je suis étudiant en Phd au canada...mais walah w walah .. ..kachma yasra fi blady walah je pend les armes contre les français

  • واحد من الناس

    20 مليون جزائري مدرب علي القتال ما يديرو والو حبيبنا

  • بدون اسم

    هو تحليل إنهزامي لتأجيج عاطفة الجهال هو طرح سوف لا يخرج الجزائر من عنق زجاجة الدسائس التي حاكها نظام الفشل الذي أصبح متعاطفا مع أنصار الدين لأنها من صنعه و اختطاف الديبلوماسيين من نسجه لربح الوقت لإعطاء لطرح الإنفصال صبغة سياسية و يبقى الأمر داخليا كما نسج في العشرية الحمراء التي افتعلها لنزع الشرعية من أصحابها سنة 1992 لذا أكد رومانو برودي الذي اشار أن التدخل هو الحل الوحيد كأنه أراد أن يشعر نظام المناورات الخاسرة أن الحل قد رسم و ما على من زرع الريح إلا أن يحصد العتصفة و أن مواقف الجزائر خدعة

  • mohammed

    et vous oubliez la chose principal que les premiers concernès qui sont le mali le niger...veulent et ont demander l'intervention militaire point c'est tout esty ce que l'algerie connait mieux d'eux leurs interets? sa serait le premier cas au monde..pour le reste comme la peur de la contagion se sont des affaires politiques propres a lìalgerie et doit les resoudre comme il veut

  • ahmadin

    لا لا لا لا.....الجزائر ستنتقم من نفسها بنفسها.
    سياسة الهروب إلى الأمام لابد أن تنتهي، إنها مسألة وقت.
    الخلاصة، المنطقة لن تحتمل وضع الانتظار، شيء ما يطبخ، الطباخ معروف؟ والطبق معروف؟ ترى من سيأكل الطعم....

  • سعيد

    يجب الضرب من حديد لكل من يتطاول على الجزائر.

  • نبيل

    اذا كانت قلوبهم رقيقة و حنونة و لا تتحمل رؤية الافارقة يعانون من ضلم هذه الجماعات , لماذا يعملون على ترحيل المهاجرين الذين يهربون من ضلم الجوع

  • nina

    هده كلها خطة تحبكها فرنسا لانها تحن الى استعمار الجزائر باعتبار انها امنت الحدود الغربية والحدود الشرقية ( ليبيا ) و تريد تامين الحدود الجنوبية ثم تنقض على الجزائر التي مازالت تضايقها بطلب الاعتذار عن جرائمها ( خطة يهودية , يخافون على الماليين لهذه الدرجة !!!!!!)
    الله يرد كيدهم الى نحورهم ويشغلهم بانفسهم

  • Yacer

    نحن مع النضرة الجزائرية الصائبة

  • hassan

    المغرب سيستغل الفرصة للانتقام من الجزائر

  • العباسي

    علينا بحماية حدودنا و ترابنا وشي الاخر ينتخد تجاوزنا محنة ليبيا وسنتجاوز هاته المشكل بادن الله

  • قاسم

    اللهم اجعل كيدهم في نحورهم ... من اراد بنا شرا فنحن سليلي الشهداء ومن اراد بنا خيرا فنحن اهل الكرماء.... اللهم استرنا يارب العالمين.

  • anaaa

    la solution fermee les frantiere est aidee les gens en mali , est taut qui bouge vers les autrs pays qui ont des frantiere avec mali il veux mourir, il n,est ya pas une autre solution pour combatre les apaches de iran il faut faire ca si non tanpis

  • بدون اسم

    ارحلو عنا والى سنزحف عليكم حينها لا ينفع الندم