-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

“راقدة وتمانجي”

“راقدة وتمانجي”

من أبشع وأشنع، ما يصك أذني في الجزائر مما يسمى “كلاما”، وكثير مما يسمى “كلاما” في الجزائر نظلم الكلام إن عددناه منه، لأنه بشع المبنى رذيل المعنى، بما يسمون “قادة الأحزاب”، التي شبهها الإمام الإبراهيمي بأنها مثل “الميزاب، يجمع الماء كدرا، ويوزعه هدرا، فلا الزلال جمع، ولا الأرض نفع”، أقول من تلك “الكلمات” البشعة “كلمة” أو”هدرة” “راقدة وتمانجي”، وبشاعتها مضاعفة، فهي بشعة مبنى، وأكثر بشاعة معنى.

فأما بشاعتها من حيث المبنى فتتمثل في تجاور كلمتين، إحداهما عربية السمات، شرقية النغمات، وهي كلمة “راقدة”، والأخرى فرنسية اللمحات وهي كلمة “تمانجي” وأما بشاعتها من حيث المعنى فلدلالتها على الكسل والخمول…

فكرت كثيرا في هذا المثل البشع مبنى ومعنى، وظلمت أجدادنا الأقربين إذ ظننتهم هم من وصفوا أنفسهم به، أو أن أوائل الفرنسيين الذين حلوا بأرضنا كالجراد المنتشر هم الذين وصفوا به أجدادنا…

ولكن بعد التفكير والتأمل قطعت ظني وارتيابي في أصل المثل، وتبيّن لي أن هذا المثل لا يمكن إلا أن يكون فرنسي الهوى والهواء.. وذلك لأمرين اثنين، أولهما هذا “الجوار” القبيح بين الكلمتين، وأنّى لأجدادنا في بداية الاحتلال أن يعرفوا كلمة “مانجي”، وثانيهما هذا المعنى الأبشع الذي يصور الإنسان كالحيوان، ولو كان مما أحل لنا من بهيمة الأنعام، لأن “الاجترار” من خصائص الحيوان الأعجم..

 إن الذي انتهيت إليه هو إما أن يكون هذا المثل من وضع أجدادنا، الذين رأوا في هؤلاء الفرنسيين حيوانات، يأكلون حتى وهم “راقدون”، أليس “الكافر يأكل في سبعة أمعاء” – كما قال سيدنا محمد، عليه الصلاة والسلام؟ فاستغلوا هذه “الجنة” – الجزائر-، وراحوا يأكلون أكلا لمّا، لِما وقر في دواخلهم من أنهم سيطردون من هذه “الجنة”، ولو بقوا فيها ثلاثة قرون، كما قال أجدادنا للجنرال بيجو، وإما أن هذا المثل من وضع الفرنسيين أنفسهم تصويرا لحالهم، حيث جاءوا إلى الجزائر شعثا، غبرا، خِماصا، فوجدوا فيها ما لا عين رأت، ولا خطر ببالهم، مما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين، فأوحى إليهم قرناؤهم من الجن – و”الشياطين يوحون إلى أوليائهم” – أن أوهموا العالم أن “الجزائر فرنسية”، خشية أن يأتي يوم يصبح فيه الورثة الشرعيون “هذه أرضي أنا، وأبي ضحّى هناك”.

قد يقول قائل: إن الفرنسيين “عملوا” في الجزائر، وكم تركوا فيها من جنات وقصور، فنقول: إن ماعملوه هو بأيدي آبائنا الذين ألهب الفرنسيون ظهورهم بالسياط، عندما كانوا يسخّرونهم منذ يتبين الخيطان، إلى ما بعد أن تغيب “أخت يوشع”.. وقد أخرج الفرنسيون من الجزائر، وبقيت خبائثهم ومنها “راقدة وتمانجي”. 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
14
  • المخ في بئر

    ابشع منها كلمة " نورمال" من الفرنسية Normale خاصة عندما تسمع جزائريين ينصحون جزائرييم آخرين ويقلون Normalement كذا... وكذا... ومن الآماني الكاذبة والناصحون في حالة "لا نورمال" Anormale
    فالكل في حالة متلبس بجريمة تهديم أمّة ووطن والكل Anormale ولكن يلا الغرابو الكل ينصحك ويوجهك إلى "النورمال" والكل يعرف الطريق المؤدية إلى Normalement
    فـ Normalement ما نزيدوش انقولوا Normalement حتى نصبح Normale كيما الناس الذين يتعلمون ويعملون ويكّدون ولا يبكون ولا يشتكون بالفصيح بشر أو ناس Normale.

  • merghenis

    خلينا نڨول فلسفة راڨدة وتمانجي
    فلسفة عيّانة ، فيها بالزاف الدانجي
    ڨال الكاتب هاذي جات من ليطرانجي
    من المستدمر ، من الإفرانجي
    اللي يتبعها، يتمنى لو حتى حاجة ما تشانجي
    و ما يحب واحد يديرانجي
    ما يتصور روحو أبدا كالبولانجي
    يحط الخميرة في الدڨيڨ و يميلانجي

  • نورالدين الجزائري

    و ثانيا هذا الذي قلته في كلامي أظن أني لست خاطئا أن اللوم يرجع علينا شوف ! حبيبي
    اليوم الذي نقول للذي أصبت شكرا و للذي أخطأ معذرة على زلتك نستطيع الخروج شيئا ما
    من الرؤية الحلزونية للحياة. أطن أن المجتمع ـ أغلبيته ـ يحب تبعية الفكر الواحد بدون أن
    يمحص يفكر يدرس ينظر ببصيرته للكلمة اليوم الحضارة و القوة عند غيرنا و هم كانوا يتربصون
    بنا الدوائر بأطيافها هذا من إعتقادهم لا تنتظر السلامة منهم هم خلقوا للإيستدمار كلما شعر
    بالحاجة نحن مجبرون أن نحدث ثورة في فكرنا لنحمي ديارنا و ليس الشتم شكرا

  • ابوقتيبة

    بارك الله في الاستاذ اثارته للموضوع"راقدة وتمنجي" في الحقيقة أثار فضولي هذا المثل منذ ايام ولكن منعني حيائي من الحديث فيه لاني اعطيته تفسيرا آخر تفسيرا قبيحا، كأنما هذه هي المرأة البغي التي تتاجر بعرضها فهي "راقدة وتمنجي"والشيء الذي حيرني لماذا هذا المثل ؟ ومن كان وراءه ؟ سواء فرنسا أو أذناب فرنسا أو جزائريين قالوه لهدف ووظف لهدف آخر، فإن النتيجة أن الجزائريين يستعملونه وكأنه حكمة بليغة وقوية جدا ،وللاسف ليتنا ننتقي كلامنا وأمثالنا حتى نرتقي في حياتنا .شكرا استاذ حسني.
    العمل رأس مال البشر .كف

  • صالح الشاوي

    استاذي الكريم..هذه العبارة من مخلفات ما يسمى ((الاشتراكية)) في السبعينيات حين قامت السلطة القائمة انذاك بنشر ثقافة الكسل في اوساط العمال والفلاحين.

  • بدون اسم

    اولا صاحب النص يتكلم بالعاطفة وكنت اظنه اذكى من ذلك واما دخول فرنسا وبقائها اكثر من قرن يعود الى التفرقة بين ابناء الشعب اذ في الشرق الباي وفي الوسط الداي وفي الغرب محي الدين وجماعته ولما قام الامير عبدالقادر بالمقاومة الباي تاخر وكذا الداي وبدء توسع فرنسا وهذا ما يستعمله اذناب فرنسا اليوم من التفرقة بين افراد الشعب هذا قبايلي وهذا شاوي والاءاخر مزابي والعروبي و و وهذا يشروه ببعض الدنانير واصبح الكل ينادي نفسي نفسي وصاحب النص ساخط على فرنسا وهي رحلت منذ 54 سنة العيب فينا وليس فيهم

  • بدون اسم

    زادولها (وفي البحر تبلونجي)
    حتى يكتمل البيت الشعري

  • عبدالقادر: الحق يعلو و لا يعلى

    مع مقتي وكرهي الكبيرين للاستعمار الفرنسي وتبعه من الفرنكوفيل و حفدة قياده وقوميته "حركاه" وكل من دار في فلكهم البارحة واليوم وغداالااسمح لي سيدي الفاضل لااوافقك بان المثل فرنسي او من انتاج فرنسي.لماذا؟لانه لم يكون موجود قبل الاستقلال ولابعد الاستقلال مباشرةبل ظهر في اواخر السبعينيات.وضاع في الثمانينيات وباقي موجود الى الان.فهوجزائري المنشأ وفيه دلالةعلى ان اغلب الناس خاصةالموظفين في المؤسسات العموميةلاينتجون لقلةعملهم الامن رحم ربي وراتبهم يؤخذمقابل حضورهم وهذاصحيح ومن يقول غيرذلك فهو.لايقول حقا

  • بدون اسم

    السلام عليكم
    شكرا أستاذ
    "راقدة وتمونجي تستنى في الكونجي"
    تغييب الضمير المهني الذي يغلب عليه الطابع المادي،
    الهم الوحيد والأوحد هو الراتب الذي يتقاضاه نظير فترة عمله،
    دون اعتبار جانب الاتقان في العمل خدمة للآخر وللمجتمع بصفة عامة،
    " الماكلة دربي دربي والشقى ما يريده قلبي"
    وشكرا

  • merghenis

    لا أتذكر متى سمعت هذه العبارة لأول مرة ــ فقط أنني لم أفهما لأنها expression argotique حتى قال لي أحدهم أنها تتعلق بالحيوانات كالمعز ، الغنم و البقر ( المجترة) و أتسأل مع الكاتب عن أصل العبارة ولكن أختلف معه فيما قال.فأغلب الظن أن "راقدة وتمانجي" من عندنا (elle est bien de chez nous) و ماجاتشي من "لطراجي".

  • الطيب

    يا أستاذ محمد أظن أنّ المقولة مبتورة ! المقولة الكاملة تقول : راڤدة و تمونجي و تستنى في الكونجي ! هي أكيد ليست من آثار أجدادنا ، يبدو أنها مقولة استهزائية ضد الإشتراكية على الطريقة الجزائرية في الستينيات و السبعينيات و حتى بداية الثمنينات من القرن الماضي يعني هي مقولة رأسمالية ! .......الأمر الغريب اليوم تحولت إلى واقع أسوء و هو : " ميتة و تمونجي و طول العام كونجي !!! إلا من رحم ربك .

  • bess mad

    و لكن يا سيدي القدير ، ألم نرب أبناءنا على الكسل ونعلمهم الاتكال. كانت جدتي تردد كلاما تعلمته من شيخها يقول: رزقي في خيمتي إيجني دائما و أبدا يصبح و لا يقيم لغد ذا من لرزاق كاملة . سياسة من شق الفم يرزقه . جاءتنا سياسة الاشتراكية فعلمتنا راقدة و تمانجي . لأن من كان يسوسنا لا يؤمن بالعمل . فكيف لشركات مفلسة توزع الأرباح ؟ كيف لعامل لم يلتحق بعمله يقبض أجرا ؟ كنا مستقلين اقتصاديا عن فرنسا كل جزائري يشمر بعد الفجر ليعول أهله بشتى الطرق سوى السطو على ما ليس له .و اليوم همنا الكسب و لو بالكفر بالرب

  • نورالدين الجزائري

    الجهل هو أصعب عوائق المعرفة فالذي يجهل جهله لا يحاول أن يتعلم و يغيب عنه ذهنه ، هي أزمة فكر عربي بقاطبته متخلفين محبوسين ماضينا لا نريد أن ننظر إلى أفاق المستقبل بل لا نريد حركة الحاضر و أنا دائما أسئل نفسي لماذا و كيف دخلت فرنسا الغاشمة من فتحة سيدي فرج الضيقة لتستدمرنا قِبلة قرن و ثلث في أرضنا الشاسعة ؟!! مَن هو المسؤول عن هذا الدمار الفكري حتى ضيّعنا لساننا العربي و الأمازيغي و دخلنا ثقافة هجينة كالخروف دولي ؟! راقدة و تمنجي كانت موجودة فينا قبل أن تدخل فرنسا، كنا متشتتين ضعاف فالغير استدمرنا

  • نورالدين الجزائري

    مما أعرف أن الفرنسيين و استدمارهم للجزائر ما كانوا يستعملون كلمات عربية خليطة لسانهم الفرنسي ترفها و ترفعا منهم إلا في حالات نادرة يشتمون بها و لا يمدحون مثل: Les بيكوا ! هي جزائرية من صنعنا !!كانت منتشرة و مشهورة في السبعينات زمان الإشتراكية التي أكلها الدهر و أكلنا معها ! و على كل الأحوال و البلدان هي ليست كلمة إلى هذه الدرجة لتلقب بالشناعة لنقصد منها أن النّاس كُسالى يريدونها تسقط من الشجرة إلى أمعائهم صائغة كما يريدون الطلبة و الأساتذة المعلومة صائغة من الإيفون لعقولهم الضيقة ! نحن نعيش جهل