-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

رجل إفريقيا المريض

رجل إفريقيا المريض

من أكثر المقولات السياسية سيراناً على الألسنة تلك المقولة التي أطلقها القيصر الروسي نيقولا الأول في 1853م وهي “رجل أوروبا المريض”، التي أطلقها على الدولة العثمانية التي كانت تعاني من المشكلات الداخلية والخارجية ما لم يكن لها طاقة وقدرة على مواجهتها، وكانت المشكلة الكبرى بالنسبة للدول الأوروبية العظمى تتمثل في كيفية تقسيم الأقاليم والمناطق التي كانت تابعة للدولة العثمانية.

ودال الله القاهر فوق عباده الأيام كما قال عن نفسه سبحانه: “وتلك الأيام نُداولها بين الناس”، فبعد قرن من مقولة القيصر الروسي أعلن الشعب الجزائري جهاده في 05 ربيع الأول 1374 هـ (أول نوفمبر1954م)، و نفر الجزائريون خفافا وثقالا ثأرا من فرنسا الصليبية لدينهم وعرضهم وأرضهم، بعد ما تأكدوا أن الله ـ عز وجل ـ لا يُغير ما بهم حتى يُغيروا ما بأنفسهم من ذلة ومسكنة وقبول بالدون والهوان.

أصاب فرنسا السُعارُ وراغت على الجزائريين ضربا باليمين وبالشمال لكي تُفشِل هذا الجهاد كما أفشلت سابقيه، ولكن هذا الجهاد كان يتميز ويمتاز عن سابقيه بأمرين اثنين:

– شموليته للتراب الوطني.

– توقيت إعلانه المُوحد عبر مناطق الجزائر.

أخذت فرنسا العزةُ وصعرت خدها، وأصمت أذنيها، فلم تسمع صوت الرصاص ولا صرخة الشعب، ولا كلام الناصحين لها، وأغمضت عينيها فلم تر ما كانت تتكبده من خسائر في الأرواح والمعدات والأموال، وراحت تُغيّر حكوماتها الواحدة تلو الأخرى حتى بلغ عدد حكوماتها من نوفمبر 1954 إلى ماي 1958 سبع حكومات، ثم رأت أن تستنجد بكبيرها “الجنرال ديغول” لعلّه يحفظ ماء وجهها، ويحتفظ لها بالجزائر، دُرّة مستعمراتها.

جيّش ديغول الجيش الفرنسي كله (البرّي، والبحري، والجوي)، ورصد ما في خزائن فرنسا من أموال، وجنّد المليشيات، واستنصر الحلفاء، واستعمل كل الأسلحة بما فيها المحرمة دوليا…، وتخلّص من مستعمرات فرنسا ليجمع قواتها في الجزائر، التي ضرب عليها حصارا بريا وبحريا وجويا…، ولكن ذلك كله لم يُغن عنه شيئا أمام إرادة الشعب الجزائري الذي عقد العزم أن تحيا الجزائر، وأن يطرد فرنسا مهما يُكلفه ذلك من تضحيات.

لقد فكر ديغول وقدّر فرأى بعينيه وبفكره أن بلاده صارت ـ بسبب جهاد الجزائريين ـ “مهددة بحرب أهلية، يكاد يرهقها الإفلاس، ونسي العالم صوتها” وأنها صارت كما وصفها في مذكراته الأمل “رجل أوروبا المريض”، وأن أكبر خدمة يُقدمها لها هو “أن يخلصها من الجزائر”، كما اعترف لصديقه ووزيره ألان بيرفيت، حتى لا يتحوّل اسم بلدته ـ كما قال ـ من “كولومبي ذات الكنيستين” إلى “كولومبي ذات المسجدين”.

إن الذي يحز في نفوس المخلصين من الجزائريين هو أن بلدهم الجزائر صار مريضا على جميع المستويات، وأن أصدق وأصح وصف لها هو “رجل افريقيا المريض”، وإذا كانت فرنسا قد وجدت في زعيمها ديغول “طبيبا” ماهرا عالجها من أسقامها، فإن الجزائر لم يزدها بعض حُكامها إلا أمراضا على أمراض. وإن مما يقطع نياط القلب أن تحيي الجزائر الذكرى الثانية والخمسين لاسترجاع الاستقلال ورمز هذا الاستقلال (جبهة التحرير الوطني) في هذا الوضع الكارثي، حيث صارت يلعب بها السماسرة، و”البطنولوجيون” كما يقول الأستاذ ابن نبي، الذين “ليس لهم في المكرمات جِلٌّ و لا دِقٌّ”.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
23
  • أكرم الجزائري

    ولماذا لا تكتب بلغتك الأمازيغية التي تتباكى عليها وتستخدم لغة قوم لا علاقة لهم بك ولا علاقة لك بهم.
    مسكين قال:الأمازيغية قال
    أي لغة هذه التي لا يوجد فيها كتاب مؤلف أو رسالة

  • كمال

    الاتراك الفرس الافغان البوسنيين اشيشان...........كلهم مسلمون ولم نسمع احدا نسبهم للعرب كفى تخريفا يا هدا في القران الكريم نجد ان اختلاف الالسن والاجناس اية من اية الله لدلك انا اتبع ما امرني به ربي ولا اتبع اقوال الناس.

  • كمال

    بلال وصهيب وسلمان رضي الله عنهم لدليل على ان الاسلام دين تنوع لا دين احادية وهؤلا الصحابة لترجمة ايضا لما جاء في سورة الروم .

    بسم الله الرحمان الرحيم

    " وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي
    ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّلْعَالِمِينَ " (الروم:22)

    كفى تحريفا للدين. فابن باديس رحمه ليس بنبي وهو يخطئ
    ويصيب كما اخطا عندما رثى اتاتورك عدو الدين في احدى مقالاته

  • salim

    أصبت ووفقت والجزائر تحتاج الى أصحاب الرأي الصائب ويا أستاذ ليس العيب في المرض بل العيب أن لا نعترف بالمرض ونعرف الدواء ولا نقتنيه فالطبيب موجود والصيدلية بها كل الادوية ولا تحتاج الا ........

  • عبدالحميد

    الأمراض التي تراها أنت يا كاتب المقال في الجزائر هي في الأصل في مخك و في رئسك.

    أنت مريض يا شيخ و مرضك نفسي كبير, لكنه في المقابل سهل علاجه. اتقي الله في الجزائر و في أهل الجزائر أيها المعرب المعقد, و اطرح السؤال : ماذا سيجني القارئ مما أكتبه ؟

  • Hamid

    L'Algerie n'est pas malade. Elle est atteinte par plusieurs virus. Chaque virus ralentit le fonctionnement d'un secteur de vie. Le malheur c'est que lles enfants de l'Algerie ont delaisse leur mere mourir sous la souffrance.

  • جزائري

    لأنها عروبة بلال و سلمان وصهيب وليست عروبة أباجهل وأبا لهب فإنّها لاتنفصل عن الإسلام ، ولذلك نسب الشيخ عبد الحميد ابن باديس الشعب الجزائري برمته،مهما تعددت أعراقه وتغيّرت ألوانه إلى هاته العروبة البريئة تماما من العصبية والقومية والشعوبية التي رميتنا بها، فاتقوا الله في انفسكم وكفاكم إتهاما للناس على عماء وقلّة فهم لما يكتبون أو يقولون وكفاكم تنطّعا وإدعاء بأنكم أكثر إسلاما من غيركم فأنكفؤا على أنفسكم وخلصوها مماهي فيه بدل الحكم على غيركم دون وجه حق.

  • محمد من وهران

    عندما تصبح الجزائر اسمها الجزائر و ايس لالجيري نصبح بخير
    مشكلتنا مشكلة حضارة و معرفة مشكلة هوية و شخصية. مقومات لا ينهض شعب من دونها لكنها عندنا في اضمحلال...
    اللهم بصرنا
    صحة فطوركم و تقبل الله منا و منكم

  • بدون اسم

    الايديولوجية القومجية العروبية الاقصائية العنصرية الغربية الصهيونية التي لا تنطبق ابدا مع ديننا الحنيف السمح هي ام الكوارث في الدول مثل الجزائر. من العجب العجاب صار لا ينطق اسم الاسلام بدون العروبة. كفى جرحا لمشاعر الناس بعنصريتكم المبطنة زورا وبهتانا بالدين الا تخافون عقاب الله؟

  • شامل

    ذهب الاستعمار الابيض و جاء الاستعمار الاسود

  • اسحاق

    عندما اشاهد على التلفزة الشروق روبرتاج عن ازمة الحليب واشاهد صور الغاشى و تنتظر دورها لشراء الحليب اكاد اصاب من الجنون لان الدولة اصبحت عاجزة امام مافيا المصالح وعندما احضر خطبة الجمعة باحد مساجد البونى بعنابة وعل امتار قليلة من المسجد اشاهد اوساخ تنتشر بجانب ومداخل العمارات بكثرة اكاد اصاب بازمة قلبية سببها سكان العمارات الذين يواصلون رمى الاوساخ بطريقة عشوائية رغم مجهودات البلدية ورغم ندءات الامام الذى انصحه بترك مجال الامامة لانها لم تعد تصلح لاصحاب العفنة.

  • محمد

    حسبنا الله ونعم الوكيل

  • خالد25

    الجزائر هي رجل مريض عجوز رغم أن أغلب سكانه شباب ،وأعتقد أن زعيما كبيرا لايكفي لتشخيص وعلاج أمراضها في غياب نخبة لم تتفق بعد على تشخيص المرض وعلى إقتراح العلاج وبمؤسسات ضعيفة المردود هي نفسها بحاجة إلى علاج وانتشار لثقافة اليأس والأحكام المسبقة والتعميم والصدود عن فهم الواقع والتجربة وضعف الشخصية الحضارية وانهيار القيم بالإضافة إلى القوى الدولية التي تراقب أنفاسنا وتعرف عنا النقير والقطمير فترسم مستقبلنا وكأنه نابع من سر إرادتنا لأننا لانتدبر كتاب القرآن وكتاب الأكوان ولم نغيّر مابأنفسناكمجتمعات.

  • رحيم

    l'algerie va tres bien car elle retrouve son indentite amazighe !!!!!!!!!!.je pense que tu n'a jamais lu l'histoire algerienne eecrite de la part des Oulama aljazairine je te conseille de lire tareikh eljazaire elkadime wa eljadide de moubarek elmili rahimahou ellah tahya eljazair mouslima amazighia wa arabia

  • جزائري

    شعب الجزائر مسلم والى العروبة ينتسب
    من قال حاد عن اصله اوقال مات فقد كذب
    قرن وربع قرن لم تستطع فرنسا ان تسلب الجزائر هاته الهوية التي نطق بها رائد نهضتها الفكرية ، ذلك لأنّها متغلغلة في أدق جزئيات مكوناتها، فلا ينظر إليها الناس إلا من خلال هاته الهوية بما فيهم الغرب الذي اراد طمسها، فحتى ان ماتت الجزائر -لقدّر الله- فستموت مسلمة والى العروبة تنتسب.

  • جزائري

    شعب الجزائر مسلم والى العروبة ينتسب
    من قال حاد عن اصله اوقال مات فقد كذب
    قرن وربع قرن لم تستطع فرنسا ان تسلب الجزائر هاته الهوية التي نطق بها رائد نهضتها الفكرية ، ذلك لأنّها متغلغلة في أدق جزئيات مكوناتها، فلا ينظر إليها الناس إلا من خلال هاته الهوية بما فيهم الغرب الذي اراد طمسها، فحتى ان ماتت الجزائر -لقدّر الله- فستموت مسلمة والى العروبة تنتسب.

  • محمد الأغواطي

    ما يعجبني فيك أخلاقك العالية في النقد وتحليك بروح المسؤولية في انكار المنكر و استخدامك الحكيم للحريةدون غلو أو شطط وبمثل هذه الأخلاق يمكن للتغير أن يهب على بلدنا كنسمة السحر حين يسوقها الصبح إذا تنفس ، زد على ذلك هذا الأسلوب الرائق الفائق وهذا اللون الصحفي الجميل الذي قلما نقرأه في الصحف التي انتشر فيها لون أدبي باهت سقيم عقيم متشابه كوجوه اليبانيين في تفاهته وعقمه وملاله ، أسلوب متهالك تجد عباراته متنافرة مقطوعة الأوصال لا يكاد بعضها يمت لبعض بصلة ، ولعل فيكم أسوة وقدوة ليتحسن الأسلوب ...

  • عمر

    إن الثورة التحريرية سلبت من أصحابها الحقيقيين في 62 من طرف أناس متعطشين للسلطة جعلت منهم فرنسا خلفاء لها بعد رحيلها وهكذا أصبحت الجزائرفريسة للدكتاتورية والإقصاء وتهميش لكل وطني أصيل يريد خير هذا البلد . إن مرض هذا البلد يا أستاذي لم يبدأ اليوم بل بدأ عشية ما تسمونه إستقلالا.

  • قادة

    الذين يعبثون بالجزائر هم اتباع الرجل المريض من الفرنكوفيل الذين عرف كيف يدسهم في دواليب الجزائر المستقلة التي حررها الاحرار و الابرار و يعبث بها اليوم تبع الاستعمار.كيف لاتسمى الجزائر برجل ايفريقيا المريض وهي يتزوجها كما قال الشياتون رجل مقعد سقيم.مسكينة هي الجزائر التي كان كل العالم ينظر الى انها سيكون لها شأن بعد ان نزعت الاستقلال بقوة وعزيمة وارادةالرجال الاانها اصبحت من اضعف البلدان اقليميا وعالميا في كل مجال من مجالات الحياةعلى الرغم من مالها من خيرات مادية وطاقات بشرية وموقع جيوستراتيجي .

  • بدون اسم

    في وطنكم العربي المريض.

  • Faisal

    اي والله ،يا أستاذ ، الجزائر مريضة و رئيسها مريض و من تحته مرضى و أم الكوارث غالبية الشعب مريض، و ما تكالبه المسعور على ما يحدث في البرازيل حول لعبة استخفت عقولهم الا دليل ظاهر على مرض عضال غشاهم من سافل لأعلى ،يا ليهتم فازوا على كوريا اقتصاديًا أو على الأقل لحقوا بها و هي التي ما تركت مجالا اقتصاديا الا و برعت فيه ، و من تكون انت ايها الجزائري سوى نكرةً على وجه البسيطة لا تدل على وجودك ابسط بضاعة تعرض على رفوف الأسواق الدولية ، تداووا عباد الله فان الله انزل لكل داء دواء ،قبل ان يدركنا الموت

  • Abdessamad

    L’Algérie est un pays multiethnique est multiconfessionnel. Tous les présidents algériens (y compris le Malade) vous ont donné 50 ans pour arabiser le pays de l’Aguellid Massinissa et dénaturer son identité authentique, mais vous avez échoué, parce que vous n’avez rien à offrir à ce pays à part le mensonge et la démagogie. Sans rancune et Saha Ftourek Ya cheikh (fin).

  • Abdessamad

    L’Algérie va très bien Monsieur Med El Hadi, elle se construit doucement et sûrement dans la paix et la prospérité grâce son home « Malade » qui a su la préserver des printemps plutôt hivers arabes. Elle retrouve son identité amazighe que vous et vos semblables avaient essayé d’effacer avec votre fallacieuse histoire arabo-musulmane. Nous sommes devenus un pays africain respectable et respecté n’en déplaise aux nostalgiques de langue unique, religion unique et parti unique. (suite)