رمضان والصيف والعطل يُفرملون المشاريع السكنية
كشف رئيس اتحاد مقاولي البناء والتعمير سليم قاسيمي، في تصريح لـ”الشروق” أمس، أن تزامن الشهر الفضيل وارتفاع درجات الحرارة أثر على سير الأشغال في ورشات البناء وقلص فترة العمل إلى أربع ساعات في اليوم الواحد، وما زاد من تعطل المشاريع أزمة البنائين ومساعديهم بسبب النقص في اليد العاملة المؤهلة.
وعصفت درجات الحرارة وتزامنها مع شهر الصيام بإنجاز واستكمال عدد من مشاريع البناء، حيث يضطر البناؤون إلى ترك مناصب عملهم عند حدود الحادية عشر نهارا، وخوفا من ارتفاع درجات الحرارة وتأثيراتها اضطرت عديد ورشات البناء إلى العمل في الساعات الأولى من الصباح بدءا من الساعة السادسة صباحا.
في الموضوع قال رئيس اتحاد المقاولين سليم قاسيمي، أنه بالنظر إلى افتقاد معظم المقاولات إلى إمكانات الإنارة الليلة لأجل العمل، دخل المئات من البنائين والعمال في إجازة مقنّعة طيلة الشهر الفضيل، وهي البطالة التي من شأنها تأجيل الإفراج عن مشاريع سكنية ومشاريع عمومية مع الدخول الاجتماعي المقبل، وفي مقدمتها المؤسسات التربوية، وتجعل أيضا المقاول في مواجهة تأخر تسليم المشاريع في وقتها المحدد وفق العقود المبرمة بين الطرفين.
كما تطرق رئيس اتحاد المقاولين إلى نقص اليد العاملة المؤهلة في مجال البناء، مؤكدا ارتفاع أجور ورواتب هذه الفئة بسبب النقص الحاد في اليد العاملة المؤهلة، مما جعل تكاليف المتر المربع من البناء والتبليط والتلبيس ترتفع إلى مستويات خيالية.
وأصبح “الماصو” يتقاضى ثمنا مقابل بناء متر مربع يتراوح ما بين 200 دينار و300 دينار، ويقدر ثمن تبليط المتر المربع بنفس الثمن أي تصل إلى 300 دينار للمتر المربع. وقد يصل ثمن الراتب الشهري إلى نحو10 ملايين شهريا.
ويتعدى ثمن تلبيس المتر المربع 250 دينار، أما أعلى راتب فهو ذلك الذي يتقاضاه المقولب أو العامل الذي يسهر على تحويل مخططات المهندس إلى مجسمات من الإسمنت ويصل راتبه إلى 700 دينار للمتر المربع، ويصل راتبه الشهري إلى نحو 18 مليونا، أي بمعنى بناء 20 متر مربع يكلف 18 مليونا.
وأصبح راتب مساعد البنّاء (المانوفر) الذي يتولى فقط مساعدة البناء يقدر ما بين 700 دينار و1000 دينار ويصل راتبه الشهري ما بين 25 ألف إلى 30 ألف دينار.
وأرجع رئيس اتحاد مقاولي البناء والتعمير، أزمة نقص اليد العاملة إلى عزوف الشباب على تعلمها، وإلى عدم الاهتمام بحرفة البناء في مراكز التكوين المهني مما يجعل الشركات الكبرى تلجأ إلى اليد العاملة الأجنبية.
كما أن العمل بصيغة العقود من سنة إلى سنتين يقلل من مهمة الحصول على عمال وبنائين لفترة زمنية قصيرة، فأغلب البطالين يريدون عملا دائما ومؤمنا إلى جانب عوامل أخرى، مثل الخجل من ممارسة هذه المهنة من قبل الشباب فأغلب الراغبين في الالتحاق بمراكز التكوين المهني يلتحقون لتعلم حرف أخرى مثل الميكانيك، التبريد أو تعليم مهن أخرى، مثل المحاسبة والإعلام الآلي ونبذهم لمهنة البناء بالرغم من الأجور الخيالية التي أصبح يتلقاها هؤلاء، والتي وقفت من ورائها ندرة اليد العاملة المؤهلة، إذ أصبح الحصول على بناء يستدعي مواعيد مسبقة إلى جانب تكاليف هي الأخرى مرتفعة.