رومني من التبشير إلى عالم المال ثم السياسة
يشكل المرشح الجمهوري للانتخابات الأمريكية ميت رومني، الكثير من التساؤلات والألغاز، ويمكن القول بوجود ثلاثة مفاتيح لسبر أغوار شخصية المرشح الجمهوري الذي قد يكون الرئيس الخامس والأربعين للولايات المتحدة. المفتاح الأول لفهم شخصية رومني هو خلفيته الدينية المختلفة عن كل رؤساء أمريكا السابقين، ينتمي رومني لكنيسة يسوع المسيح لقديسي اليوم الآخر المعروفة إبطائفة المورمون، وهو في ذلك يختلف عن كل رؤساء الولايات المتحدة السابقين. فباستثناء جون فيتزجيرالد كيندي الكاثوليكي، انتمى كل رؤساء الولايات المتحدة إلى طائفة المسيحيين الإنجيليين وهي ديانة الأغلبية تاريخيا.
والمورمون إحدى الأقليات الدينية الصغيرة في الولايات المتحدة، فهم يشكلون نحو 1.7 % من السكان وهي نسبة تقارب عدد اليهود وتفوق عدد المسلمين والبوذيين.
تلقى رومني المولود في مارس 1947، تعليمه في مدرسة كرانبروك الخاصة في ضواحي ديترويت، وهي المدرسة المفضلة لأبناء النخبة في المدينة. وبعد انتهائه من دراسته الثانوية التحق رومني بجامعة ستانفورد المرموقة، ولكنه ترك دراسته بعد عام واحد للقيام بخدمة الكنيسة. وكحال الكثير من أبناء طائفة المورمون، فقد تطوع ميت رومني للتبشير في الخارج، حيث قضى في فرنسا 30 شهرا كاملة.
وبعد تخرجه من هارفارد بدأ رومني حياته العملية في مجال المال والأعمال وبصفة خاصة تقديم الاستشارات الإدارية للشركات، وفي عام 1984 أسس رومني مع بعض من زملائه شركة أخرى هي باين للاستثمارات التي حققت نجاحا مدويا ومكنت رومني من تكوين ثروة كبيرة ساعدته على الانخراط في الحياة السياسية، التي بدأها بالترشح لمنصب حاكم ولاية ماساتشوستس، وتولى حكمها.
وبعد انتهاء ولايته كحاكم، أعلن عن انخراطه في المنافسة بهدف الفوز بترشيح الحزب الجمهوري في الانتخابات الرئاسية عام 2008، ورغم تقدمه المبدئي فإن الحملة الانتخابية سرعان ما تراجعت ليفوز جون ماكين بترشيح الحزب، ليعيد الكرة وهو الآن ينافس أوباما على قيادة الولايات المتحدة.