زطشي “يتحايل” على أعضاء الجمعية العامة للفاف في قضية ألكاراز
شرع رئيس الاتحاد الجزائري لكرة القدم (الفاف) خير الدين زطشي في تنفيذ مخطط لتمرير حصيلته المالية والأدبية في أول سنة له على رأس الفاف، خلال الجمعية العادية التي ستعقد مطلع شهر أفريل القادم، حيث لجأ زطشي إلى “التحايل” من خلال هذا المخطط رغبة منه في تفادي “غضب” أعضاء الجمعية العامة، ومسائلتهم له في بعض القضايا الشائكة، خاصة التي تتعلق بقضية المدرب الإسباني لوكاس ألكاراز الذي اشتكى الفاف لدى الاتحاد الدولي لكرة القدم بسبب عدم حصوله على مستحقاته المالية بعد فسخ عقده من طرف الفاف يوم 18 أكتوبر من العام الماضي.
يصارع رئيس الفاف خير الدين زطشي جملة من العوامل، قصد إعداد حصيلة مالية وأدبية “مناسبة” ومحاولة إظهارها في صورة “ايجابية” لعرضها على أعضاء الجمعية العامة، وتمريرها من دون أي مشاكل، بالرغم من أن كلتا الحصيلتين أقرب إلى “السلبية” منها إلى الايجابية، بسبب الأخطاء الكثيرة التي وقع فيها المكتب الفدرالي الحالي والقرارات السيئة التي اتخذها منذ انتخابه يوم 20 مارس من العام الماضي، والتي لا يوجد مجال لذكرها كلها، فضلا عن تخبطه في جملة من القضايا الهامة، وعلى رأسها قضية المدرب الأندلسي لوكاس ألكاراز الذي تم استقدامه في شهر أفريل الماضي، قبل أن تتم إقالته في منتصف شهر أكتوبر، وتعويضه برابح ماجر.
وكان زطشي وأعضاء مكتبه يدركون بما لا يدعو أي مجال للشك في أن معارضيهم من أعضاء الجمعية العامة للفاف، سيلجؤون خلال عقد أشغال الجمعية العامة العادية، لمساءلتهم ومحاولة إضعافهم، والطعن في حصيلتهم المالية والأدبية، من خلال توظيف قضية المدرب الاسباني والتعويضات المالية الكبيرة التي يطالب بها رفقة مساعديه والتي تتجاوز الـ20 مليار سنتيم، خاصة بعد لجوء المدرب إلى الفيفا للمطالبة بحقوقه ورفضه كل أشكال تسوية القضية وديا.
واهتدى زطشي ومكتبه إلى حيلة تنجيهم “مؤقتا” من ورطة حقيقية أو تخفف من وطأتها عليهم خلال أشغال الجمعية العامة العادية، وذلك بعد أن تعمدوا عدم دفع مستحقات المدرب الاسباني كاملة مثلما يطالب بها، ودفعوه للتقدم بشكوى لدى الفيفا، ولم يكن ذلك سوى حيلة لتفادي تدوين خسائر مالية فادحة خلال التقرير المالي للسنة الأولى من العهدة، لو قامت الفاف بمنح ألكاراز ومساعديه مستحقاتهم التي تتجاوز الـ20 مليار سنتيم بعد فسخ عقده من طرف واحد، لأن عرض هذا الأمر خلال الجمعية العامة العادية، سيضع الفاف في موقف ضعف ويمكن أن يعرّض المكتب الفيدرالي إلى مساءلات من طرف بعض الأعضاء، قد تنتهي بالضغط على أغلبية تركيبة الجمعية لرفض الحصيلة المالية وهو أمر مرادف لسحب الثقة من المكتب الفدرالي الحالي، وبخلاف الحصيلة المالية، فإن التقرير الأدبي للسنة الأولى لزطشي على رأس الفاف، سيكون أيضا محل جدل ونقاش واسع خلال الجمعية العامة العادية، بالنظر للفشل الذريع الذي تكبده المنتخب الأول الذي عجز عن بلوغ مونديال روسيا 2018 ولو أن هذا الإخفاق يتقاسم مسؤوليته المكتب الحالي والسابق أيضا بقيادة محمد روراوة، فضلا عن إقصاء المنتخب المحلي من بلوغ بطولة أمم إفريقيا للاعبين المحليين، وفشل المنتخبات النسوية، وكذا الأندية الجزائرية في المسابقتين الإفريقيتين.
ويدرك أعضاء المكتب الفدرالي بأن النزاع بين الفاف والمدرب ألكاراز ومساعديه سيستغرق حله وقتا طويلا بسبب المدة التي تحتاجها الإجراءات القانونية والإدارية من مراسلات بين مختلف الأطراف، وبالتالي فإن خطوتهم بدفع ألكاراز للشكوى لدى الفيفا، ستمنحهم الكثير من الوقت لترتيب أمورهم، و”تأجيل” حل هذه المشكلة تفاديا للوقوع في الحرج أمام أعضاء الجمعية العامة والسلطات المعنية والرأي العام.
سمعة الفاف ومصداقتيها أمام الفيفا على المحك
ويريد أن يصوّر المكتب الفدرالي لأعضاء الجمعية العامة والرأي العام أن ما فعله مع ألكاراز يعد “إنجازا” كبيرا يحسب على زطشي ومساعديه، لكنه لم يضع في الحسبان، عوامل أخرى سلبية قد تنجر من قرارهم بعدم تسوية المشكلة مع ألكاراز بشكل سريع وتفادي بلوغها دهاليز الفيفا، وهي اهتزاز صورة الاتحاد الجزائري لكرة القدم لدى هذه الهيئة الكروية العالمية وحتى الهيئات الأخرى، لأن القضية ليست قضية أموال فقط، وإنما سمعة الفاف ومصداقيتها التي ستكون على المحك، لأن مثل هذه النزاعات تضر بها، وتجعل الهياكل التابعة للفيفا تتعامل معها بحذر وقد تضعها حتى ضمن قائمتها السوداء، خاصة إذا ما حسم المدرب الاسباني القضية لصالحه، ويضاف إلى ذلك الأخبار التي تسربت عن نية الفاف في إلغاء مشروع بناء الفندق الذي تبناه المكتب السابق برئاسة محمد روراوة، حيث كانت الفيفا قد منحت الفاف قبل 5 سنوات مبلغ 1.5 مليون دولار بطلب من الفاف للمساهمة في المشروع، وتم بالفعل صرف المبلغ بالكامل في إعداد الدراسات التقنية الخاصة بالفندق، وإذا ما تم إلغاؤه فعلا فإن ذلك سيزيد من التأثير على صورة الفاف لدى الفيفا، التي يحق لها الاستفسار عن وجهة الأموال التي منحتها.