سقوط (الرجل الثالث)!
سقوط السعيد بوحجة، من منصبه بهذه الطريقة المهينة والمدوّية ثم خروج الأمين العام للأفلان جمال ولد عباس، ليتخلى عنه إعلاميا وشعبيا بل ويطالب باستقالته فورا، دليل آخر على أن الرجل الثالث في الدولة (ووفقا للدستور) لم يكن لا رجلا ثالثا ولا رابعا ولا هم يحزنون بل كان مجرد “خضرة فوق طعام”!
الإقالة أو الدفع إلى الاستقالة جاءت بعد خلاف علني بين رئيس الغرفة الثانية للبرلمان أو (عمّي السعيد) مثلما كان يُلقب قبل جلوسه على كرسي الرئاسة، وبين الأمين العام للمجلس، خلاف انتصر فيه الموظف على مديره، بدليل أن السيد “الأمين العام” أقيل ثم عاد إلى منصبه سريعا، لكن ومعه عريضة بمئات التوقيعات لبرلمانيين أثبتوا أن ولاءهم الأول للإدارة وليس لزميلهم في الحزب ولا في الموالاة!
ما يحدث تحت قبة البرلمان مؤشر على تهاوي كل قيمة سياسية حقيقية أمام الإدارة التي باتت تسيطر على الجميع وتتحكم في توزيع الريع، إدارة لا يجب الصدام معها ولا الخروج عن سلطتها، وإلا دفعت الثمن غاليا ولو كنت “الرجل الثالث في الدولة”!
السعيد بوحجة لم يضف شيئا إلى منصبه، وهو مثل سلفه العربي ولد خليفة، كان مجرد شخص تم الاتفاق عليه مثلما كان يمكن الاتفاق على آخر للجلوس على مقعد رئيس البرلمان، دون أيّ نشاط رسمي مؤثر أو رأي واضح ما عدا أن تكون رجلا مطيعا و(ناس ملاح بزاف) وهي المقاييس التي باتت مطلوبة لدى صناع القرار في المسؤولين!
لكن الإطاحة ببوحجة، وبهذا الشكل الدرامي المهين، تبرر مرة أخرى مناداة البعض بضرورة ترتيب البيت الداخلي من مغامرات يبدو أنها باتت واضحة المعالم، مغامرات لا يهمها استمرار الاستقرار ولا الحفاظ على الوطن بقدر ما يهمها استمرار المكاسب والحفاظ على المصلحة الشخصية!