-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

سكوتلانديار تعتقل التلغراف!

جمال لعلامي
  • 5244
  • 6
سكوتلانديار تعتقل التلغراف!

العملة النادرة التي لا تجدها إلاّ عند الجزائريين، هي وحدتهم واتحادهم ووضعهم لمشاكلهم وحساسياتهم وايديولوجياتهم، جانبا، عندما يتعلق الأمر بـ”عدوّ خارجي”، أو هجمة أجنبية، ولعلّ التعليقات الواردة على “قسما يا تلغراف”، تعكس تلك الوطنية التي لا يُمكن في الظروف الحرجة والاستثنائية، لأيّ جزائري أن يُزايد على أخيه الجزائري، فكلهم وطنيون وجزائريون لا يفرطون أبدا في جزائريتهم.

إن من بين تعليقات القراء الأوفياء، اقتراحهم الانسحاب من الألعاب الأولمبية، كعقاب لتلغراف على تطاولها على “قسما” أحد رموز ومقدسات الجزائر في الداخل والخارج، والحال أن مع هؤلاء، كلّ الحقّ، لأن الذي يستضيفك، ثم يسبّك أو يشتم أصلك وفصلك، لا دواء معه سوى الكيّ والنيف والخسارة!

لسنا من دعاة “التعامل بالمثل” عندما يتعلق الأمر بالسبّ والسباب وكيل الشتائم، لكنا نحن قوم يكفر بالذلّ والمهانة ولا يؤمن بالانبطاح والاستسلام، ولذلك دوّخنا النظام المصري قبل سقوطه، وجعلناه يُدرك بأن الجزائري لا يخشى لومة لائم عندما تـُستهدف رموزه ومقدساته وأرضه وعرضه!

حكاية الجزائريين مع “أعدائهم الخارجيين” طويلة ومريرة، والمثل يقول: إذا جاءتك المذمة من عند ناقص فتلك شهادة بأنك كامل.. وهذا ليس غرورا ولا تكبّرا ولا تجبّرا ولا نرجسية، ولا “حوحو يشكر روحو”، وإنـّما هي عزة نفس وكبرياء، يتنفسه الجزائري كأوكسجين للحياة.

علينا أن نعترف بأن طيبتنا كجزائريين، جعلتنا أحيانا “هدفا سهلا” لبعض البنادق والقنابل، لكن هذا لا يعني بأيّ حال من الأحوال، أننا انهزاميون أو أمة لا تبحث عن حقوقها، ولا تدافع عن مكتسباتها، فاعلموا أيّها الغلاة أن للطيبة أنياب!

لنعكس الآية، ونفترض أن جزائريا استهزأ بالنشيد الوطني البريطاني، أو أحد رموز ومقدسات المملكة، الأكيد أن سكوتلانديار ستتدخل على العاجل وتعتقل من ستسميه “مجرما”، وتقوم وزارة الخارجية باستدعاء سفيرنا للاحتجاج وطلب الاعتذار، ولا يُستبعد أن تتدخل هيئة الأمم المتحدة ومعها مجلس الأمن ويُستعمل حقّ الفيتو لشنّ حملة على الجزائر!

حتى وإن قام السفير الجزائري بلندن باحتجاج شديد اللهجة لدى إدارة جريدة التلغراف، وحتى إن استدعت وزارة الخارجية في وقت سابق القنصل الفرنسي للاحتجاج على إجراءات تمييزية في مراقبة رحلات المسافرين الجزائريين، وحتى إن استدعت الخارجية أيضا السفير القطري في وقت سابق للاحتجاج على تشديد منح التأشيرة للجزائريين، فإن المطلوب اليوم منـّا مراجعة تعاملنا مع هؤلاء وأولئك حتى لا نكون يابسا فنكسر أو ليّنا فنمضغ!

نعم، لحم الجزائريين مرّ، ولذلك لا داعي إلى استهداف تاريخهم ومقدساتهم ورموزهم ووحدتهم وتاريخهم ودينهم، ولعلّ ما اقترفته التلغراف هو دليل آخر على أن الكبير كبير بأخلاقه وأصوله وفصوله، وليس بعدد نسخ السحب وتاريخ الميلاد!

لا فائدة من علاقات ديبلوماسية توفـّر الحماية والرعاية السامية لمن يسبّ الآخر، ولا ندري من وكـّل التلغراف لتقييم نشيد زلزل المستعمر ومازال يدوّي شامخا ويذكّر كل الدول المستعمرة، وتحوّل إلى نموذج وقبلة للثوار وحركات التحرّر، فألا تتحرّر التلغراف وأمثالها من عقدة شعب حرّ لا يحول ولا يزول ولا يخوّفو الغول!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
6
  • Djaafer

    بارك الله فيك

  • بدون اسم

    لماذا في هذا الوقت لان الجزائر واجهات اسرئيل في الامم المتحدة وامريكا تضغط على الجزائر بشان اليهود والنصارى ولندن تشتم النشيد الوطني لان انتهت من تونس وليبيا ومصر وسوريا واليمن اما المغرب فلها ما تريد في المغرب اما الخليج فهي بلدهم الثاني بقية الجزائر في الدول العربية فقط فاللهم انصر شعب الجزائري واعطيه العقل الكافي والصبر الزائد ليصدوا الفتنة القادمة عليهم من امريكا واتنمى من شباب الجزائري ان يتماسكوا ولا يتركون مجال للهذه الفتنة

  • جزائري

    عندك الحق خويا، من 50 سنة و هوما ينفخوا فينا بالشعارات و شعب المعجزات و الهف و الخرطي....
    الله يستر العقايب.
    صح رمضانكم

  • نسيمة

    الانسحاب من الألعاب الأولمبية!! يبدو أنك لا تفقه شيئا في الرياضة ما دخل الألعاب الأولمبية بما كتبته صحيفة بريطانية؟؟ الصحافة عندهم مستقلة يا أخي ولا تتدخل فيها الحكومات ولا يمكنك ان تقارن صحافتنا و بصحافتهم فهم لا يملكون لا شرطي ولا جندي في المطابع كان جميلا لو عالجت القضية في سياقها الصحيح لا بالتهويل و التأجيج و اللعب على مشاعر الشعب مثلما فعلتم في قضية مصر

  • جزائري

    السلام عليكم، أما بعد:
    قلت إن الإنسحاب من الألعاب الأولمبية قد يكون الحل. في ضنك من سيعيرنا الإهتمام إن انسحبنا أو بقينا، فوجودنا كعدمه نحن بلاد ميكي ليس لنا أي وزن و ما زلنا في أوهامنا بأننا قهرنا الإستعمار و بأننا شعب ثائر و إلى ذلك من الخزعبلات التي اكل عليها الدهر و شرب. إعلم أخي و استاذي و ليعلم جميع القراء الحقيقة التي نحاول إخفاءها بمثل هذا الكلام الزائف و هي: بلدنا الجزائر من أكثر الدول تخلفا في جميع المجالات، و إذا لم يصدقني أحد فلا حاجة له أن يرد علي لآن؛ و لينتظر المستقبل الكفيل بالرد

  • البشير بوكثير

    ومن يهن يسهل الهوان عليه * مالجرح بميت إيلام
    أمّتنا في غرفة إنعا ش ، تحتاج إلى أوكسير حياة ونسمة إنعاش.