سنشرفكم في البرازيل ..لكن لست من هواة بيع الأوهام
رفض الناخب الوطني وحيد خاليلوزيتش التطرق إلى طبيعة الأهداف الجوهرية التي يطمح إلى تحقيقها في نهائيات كأس العالم بالبرازيل، وفضل مبدأ التحفظ الحذر قبل ساعات قليلة عن المواجهة الحاسمة أمام المنتخب البلجيكي، مفضلا وضع لاعبيه في الصورة مع عدم الكشف عن أوراقه وصحة نواياه في أولى مباريات المونديال.
وأكد التقني البوسني في حوار أجراه معه الإعلامي حفيظ دراجي لقناة “بين سبوت” أنه لن يتحدث عن هاجس الدور الثاني الذي بات بين عشية وحضاها مطلب الجميع حسب قوله، وطالب بالنظر إلى الحقائق بواقعية بعيدا عن التفاؤل المفرط أو الطموح الذي لا يتماشى مع الإمكانات والظروف المتاحة، وقال في هذا الخصوص “لا أريد أن امنح الشعب الجزائري وهما، هل الذين يشترطون المرور إلى الدور الثاني هل لديهم روح المسؤولية، ألا تعلمون أن منتخب 82 الذي يعد الأكثر مهارة لم يستطع التأهل رغم تحقيق انتصارين، حين نطلب من هذا الجيل التأهل لا نطلب منهم النجاح في لقاء واحد، ولكن في 3 مباريات، هل هذا الأمر سهل التحقيق، أنا لا أفقد الأمل في كرة القدم، لكن لا أحد ينظر إلى الصعوبات التي واجهتها لتأهيل المنتخب إلى النهائيات، ومع ذلك البعض يطالبني بتجاوز الدور الثاني، أنا أريد الوصول إلى الدور النهائي حتى أكون أسعد مدرب في العالم، لكن هل نحن قادرون، هذا هو النقاش المطلوب، شخصيا لا أود بيع الأحلام، لكن الذي أقوله هو أننا سنشرفكم في البرازيل بكثير من الروح القتالية والشجاعة والأداء الجيد، هناك منتخبات أفضل منا في مجموعتنا، وهذا لا يعني أننا سنستسلم، سنحاول أن نهزم الجميع، شخصيا أكره الخسارة وما بالك في نهائيات كأس العالم”.
استلمت المهمة في ظروف معقدة وشكلت منتخبا واضح المعالم
وفضل خاليلوزيتش تذكير الجميع بالظرف التي استهل بها مهامه على رأس المنتخب الوطني قائلا: “لما استلمت المهمة، كان المنتخب الجزائري يجتاز مرحلة معقدة، معنويات اللاعبين كانت في الحضيض، الجماهير مصدومة بعد رباعية المغرب، كان الفريق مقصى من نهائيات كأس إفريقيا 2012، صراحة، لم تكن لحظة مثالية للإشراف على المنتخب الجزائري، لكنني استلمته، وقد عملنا كثيرا، استعملت كل خبرتي وإمكاناتي لبناء شيء ما، أتعلمون في سنة ونصف استعملت 76 لاعبا، 51 منهم شاركوا في مباريات المنتخب، كنا نبحث عن اللاعبين وعيوننا على هدفين كبيرين، التأهل إلى نهائيات كأس إفريقيا ونهائيات كأس العالم، تعبنا كثيرا، في النهاية تلقينا جائزتنا، أولاها تمثلت خصوصا في التأهل إلى نهائيات كأس العالم الذي كان هدفا رئيسيا لنا، نحن الفريق العربي الوحيد الذي اقتطع تأشيرتها، وهو أمر يشرفنا ويشعرنا بالاعتزاز”. وفضل خاليلوزيتش كالعادة انتقاد من سبقوه بالقول “ما وجدته مطبقا في السابق لم يكن حديثا للغاية، لقد أصبحنا فريقا واضح المعالم، قد تكون لنا تعقيدات في التواصل كما يحدث في بعض المنتخبات، لسنا في مستوى الفرق الكبيرة وجودتها، لكن ما قمنا به في سنة ونصف يشفع لنا، الوقت كان قصيرا، لكننا نجحنا بالإمكان في تطوير المنتخب وتحقيق الهدف المسطر، ولم يبق سوى جني ثمار هذا العمل”.
استملت منتخبا غارقا في النزعة الدفاعية اعتمد على 3مهاجمين ونسجل هدفين في كل لقاء
وجدد خاليلوزيتش إلقاء اللوم على عديد الأطراف التي تسببت حسب قوله في انتقاده في أمور بعيدة عن كرة القدم، منوها في الوقت نفسه بوقفة الجمهور الجزائري الذي سانده في اللحظات الصعبة، حيث أكد في هذا الخصوص: “هناك أشخاص يرغبون في توجيه النقد لشخصي دون سند واضح، ولا يقدّرون عملي ويرمونني بتهم عدة لا علاقة لها بكرة القدم، وهو الأمر الذي فاجأني، ولا يمكن أن أقبله في نفس الوقت، علي أن أشيد بموقف الجمهور الجزائري الذي ساندني في الأوقات الصعبة، لا أنسى ما حدث بعد كان 2013 حين عدنا إلى الجزائر على الثالثة صباحا، حيث انتظرنا 40 إلى 50 مناصرا، وحيوني بشكل شخصي، وما قاموا به يعد شيئا محفزا على العمل ويسمح بتفادي تثبيط العزيمة، لا أعرف مدربين في العالم يستطيعون فعل شيء ما في سنة ونصف، لا أرى أن كثيرين يفعلون ذلك حتى وإن كانوا أحسن المدربين، لما أتحدث عن العمل المحقق فذلك بفضل الجهود التقنية والطبية والإدارية بقيادة رئيس الاتحادية، لقد نجحنا بفضل هذا كله، لقد استلمت فريقا غارقا في النزعة الدفاعية، 9 لاعبين يشتغلون في التنشيط الدفاعي، أما الآن فقد غيرت كل هذا، كان الأمر تحديا كبيرا، والدليل أن في كل مقابلة نلعب بـ3 مهاجمين، وسجلنا بمعدل هدفين في كل لقاء لعبناه، لدينا هوية لعب، سابقا كنا نقوم بـ200 تمريرة والآن 700 تمريرة”.
أنا فخور بما حققته مع “الخضر” وسعيد بكسب ثقة الجمهور الجزائري
واعترف التقني البوسني بصعوبة التأقلم مع ظروفه الجديدة خلال فترة تواجده في الجزائر، كما اعترف بخصوصيات الجزائريين من الناحية الذهنية والتفاعلية، وقال في هذا الخصوص: “كنت التقي الجزائريين حين كنت لاعبا ومدربا أيضا، أعرف قليلا من ذهنيتهم وطريقة قلقهم وكيفية الافتخار الذي يكون كبيرا أحيانا، عرفت ذلك سابقا، وحين وصلت إلى الجزائر عرفت أمورا كثيرة، ليس سهلا على أجنبي يعمل بعيدا عن أهله، جئت وحيدا وفي ظروف جد معقدة، وكان يجب أن أكون صلبا للتغلب على الصعاب، لست نادما على تدريب الجزائر، لكن في شهري فيفري ومارس فكرت جديا في المغادرة بسبب تصريحات أشخاص غير مسؤولين وليس لديهم أخلاق، أنا محارب واعرف الحرب جيدا”، ويبدو أن خاليلوزيتش لم يهضم بعد بعض الانتقادات الموجهة له والتي اعتبرها بمثابة مساس بكرامة عائلته قائلا: “بكيت، لأنهم تناولوا عائلتي وإخواني، يمكن أن تقول أنني مدرب سيء أو شخصيتي سيئة، لكن لا أسمح لأحد بمس عائلتي بسوء، لأن الأمر مقدس بالنسبة لي، أنا فخور بما قدمته للكرة الجزائرية، لدي الكثير من الاعتزاز”. وأضاف التقني البوسني “لقد عرض علي رئيس الاتحادية تجديد العقد إلى غاية 2022، انه يعرف قيمة هذه الخطوة، ورغم أنني صعب المراس، لكنني لست صعب المراس تجاه عملي، وأنا سعيد بما قدمته للكرة الجزائرية، فقد كسبت التأهل إلى نهائيات كأس العالم ونلت ثقة الجمهور، عندما أسافر لمتابعة المباريات ألقى الترحاب الكامل، انه من اكبر انتصاراتي، انتصار يشعرني بكثير من السعادة”.
لدي عروض كثيرة فضلت التكتم عليها وروراوة غضب حين أجلت تجديد العقد
وقال الناخب الوطني أنه لم يتخذ لحد الآن موقفا بخصوص مستقبله المهني، وأكد أنه يركز على مستقبل المنتخب في كأس العالم، وقال خاليلوزيتش في هذا الخصوص “رئيس الاتحادية لم يكن مسرورا من موقفي، وصدم حين فضلت تأجيل الحديث عن فكرة تجديد العقد، إنني محتاج لأخذ رأي عائلتي وبالأخص بعد كأس العالم، ليس لدي أي خلاف مع روراوة، بدليل أن هذا الأخير سعيد للغاية بما انجزناه بعد التأهل، وبالخصوص طريقة اللعب والأداء المقدم، أعرف أن رئيس الاتحادية بحث عن مدربين آخرين، أكيد أن دوره هو التفكير في مستقبل المنتخب الوطني في حال مغادرتي، لكن عندما أرى مرشحا لخلافتي يزور مركز سيدي موسى في وجود طاقمي فهذا غير مقبول، رفضت الكثير من العروض رغم أن البعض منها هام، ولن أدخل في التفاصيل، لو كنت أفكر في العروض المادية لما كنت مدربا للمنتخب الجزائري، رئيس الاتحادية يعرف الأرقام وكم أتقاضى، الصحافة تدخل بيني وبين الرئيس، وهناك تناول سيء لبعض التصريحات، لما أود قول شيء لروراوة أقوله بشكل مباشر، في نقاشاتنا البناءة أقول ما أفكر فيه ويمكن أن يقبل أو يرفض، لا إشكال بيننا، صحيح أنه لم يكن سعيدا بموضوع عدم التمديد، هنا اختلفنا، وبخلاف ذلك فلا مشكل بيننا، أتلقى عروضا كثيرة، لكن أفضل التكتم، لأن الكلام في هذا الموضوع يؤثر في مسار المنتخب في كأس العالم، لم أخطئ حين فضلت التكتم بخصوص مستقبلي، أنا مركز كما يجب على المنتخب الجزائري، قضيت أياما أتابع مباريات المنتخبات المنافسة، الملاحظات والخطط المناسبة وكيفية ضمان تحضير فريقي”.