سيدة تفقد رحمها وتحرم من الأولاد بعد خضوعها لعملية توليد فاشلة بعيادة خاصة
بمزيج من الألم والحسرة مثلت، أمس، أمام محكمة الجنح سيدي أمحمد سيدة في 25 من العمر، وهذا لمواجهة كل من بروفيسور مختص في الجراحة والتوليد رفقة طبية النساء بعيادة ديار السعادة بالمدنية، بعدما أودعت ضدهما شكوى تخص الإهمال والتقصير المهني الذي تسبب في استئصال رحمها بعد 15 يوما من عملية توليد فاشلة وبطريقة عنيفة سببها التصرف اللامسؤول من قبل أطباء التوليد، ما حرمها من نعمة الإنجاب مدى الحياة.
القضية التي عالجتها المحكمة أمس أحدثت وقعا حزينا على كل من كان في قاعة الجلسات، حيث سافر الحضور بخيالهم مع تصريحات الضحية ووصفها ليوم الوقائع المصادف لـ21 جويلية المنصرم قائلة: “كنت أتابع كل الفحوصات الطبية بعيادة السعادة بدون أن يخبروني عن حجم الجنين الذي فاق 4.5 كلغ، وفي ذلك اليوم المشؤوم قصدت الطبيبة لأجل فحص روتيني خاصة أن موعد الولادة كان محددا لأواخر شهر جويلية، فوجئت بإدخالي لغرفة التوليد من قبلها؟”، وتضيف “تم تخديري لإخراج الرضيع دون اللجوء لعملية قيصرية ..عانيت كثيرا وأحسست بالعذاب والموت يقترب مني ..مات طفلي بسبب الضغط عليه ..ثم تفطنوا إلى إجراء عملية قيصرية لي بعد فوات الأوان ؟”. تسكت الضحية قليلا ثم تروي للقاضي معاناتها بعد الولادة قائلة: “شعرت بالحمى وآلام شديدة، اتصلت بالعيادة فمنحوني أدوية وحقنا دون فائدة تنقلت للمستشفيات الحكومية، ونظرا لحالتي المعقدة أرسلوني للعيادة التي تم توليدي فيها وكم كانت صدمتي كبيرة حين قوبلت بالرفض وتركوني أنتظر لساعات إلى أن تم توجيهي لمستشفى القبة، حيث تم استئصال رحمي كحل أخير للمحافظة على حياتي بعد تعفنه كليا”، وفي المقابل أنكر البروفيسور المتهم التهمة الموجهة إليه مؤكدا أنه لم يتم إعلامه بظروف توليدها وهو من أرسلها في الحال لمستشفى القبة، في الوقت الذي سأله القاضي قائلا: “كيف لم تكتشف أن الجنين وزنه غير عادي ويحتاج لعملية قيصرية؟” ليؤكد أن الرضيع نزل بطريقة عادية ثم تعقدت الأمور.
وفي السياق ذاته أجابت الطبيبة المتهمة على أسئلة القاضي مشيرة إلى أنها قامت بعملها بصفة طبيعية نافية أن تكون ولَدت الضحية قبل أن تشعر بالمخاض، وهي التصريحات التي أكدها دفاع الضحية، ملفتا نظر المحكمة إلى أن موكلته قصدت العيادة لأجل فحص روتيني لكن الطبيبة التي كانت بصدد الخروج في عطلة، تصرفت تلقائيا وأقنعت الضحية بتوليدها عن طريق حقنها بإبر -حسب ما أكده الدفاع- الذي اعتبر تخدير موكلته أثناء الولادة الطبيعية في حد ذاته جريمة لأن الطبيعي أن تكون في كامل قوتها ليخرج الرضيع، ومازاد الأمر سوءا -حسبه- هو إدخال الطبيبة لقطعة حديد في رحم المريضة لأجل إخراج الرضيع، ما أدى لتمزيق رحمها 9 سنتيمترات واللجوء للعملية القيصرية بعد فوات الأوان ما تسبب في مضاعفات حادة للضحية وفقدانها لرحمها، وأمام كل هذا طالب الدفاع بتعيين خبير لفحص موكلته من أجل الوقوف على العجز المسبب لها وتعويض مؤقت قدره 10 ملايين سنتيم . فيما طالب ممثل الحق العام بعقوبة قدرها 6 أشهر حبسا نافذا في حق كل من البروفيسور والطبيبة بعيادة السعادة الخاصة لتورطهما في تهمة التقصير المهني، فيما تم تأجيل الحكم إلى وقت لاحق.