شباب يرافعون للعزوبية وعدم الإنجاب في الجزائر
يتخذ الكثير من الشباب اليوم، الفيسبوك وغيره من الوسائط الاجتماعية، منبرا للدفاع عن عزوبيتهم إن صح القول. هذا الاختيار يرونه الأفضل مقارنة بالكثير من حالات الزواج التي نراها اليوم، وهو الدليل الوحيد الذي يدعمون به فكرة العزوبية الأبدية في نظرهم، أو التريث إلى حين، لعدة أسباب تكون في الغالب هروبا من المسؤولية، حتى وإن تجاوز العديد منهم سن الزواج، لكنهم لا يزالون متشبتين بفكرة البقاء دون زواج.. فالوحدة خير من زواج قد يتوقف في الأشهر الأولى منه، وهو حكم يبقى معلقا ولا يمكن تعميمه على كل العلاقات الزوجية.
الغريب، أن مثل هؤلاء الشباب الذين يروجون لفكرة العزوبية الأبدية، لا يستثنون في حديثهم علاقات زوجية ناجحة، فكل علاقة زوجية في رأيهم سالبة، حتى ولو طال عمرها، أو عمرت طويلا كما يقال، وإن كانت، فهي في الغالب مبنية على الكذب والخيانة برضا الطرفين، كما يؤكد بعضهم، حفاظا على الأولاد. وهو أمر تجاوز الغرابة.. فمهما كان، فهناك من العلاقات الزوجية المبنية على الاحترام والود والحب والمسؤولية والتقاسم بين الطرفين. إن هوس العزوبية التي وقع في حضنها، إن صح القول، الكثير من الشباب، بل أصبحوا دعاة لها عبر منابر الفيسبوك، في الغالب، ترتكز على أسباب بالية، والسبب الخفي فيها، هو الخوف من المسؤولية لا أكثر ولا أقل. فهم في الغالب شباب لم يجد ضالته في الحياة وبعضهم تجاوزته فكرة الزواج، لأسباب كثيرة، هو يعرفها، لكنه ينكرها علنا، وإن كانت واضحة للعيان.
كان من الواجب على مثل هؤلاء الشباب احترام اختيار من تزوج وأراد الاستقرار، لكنهم للأسف يصفونه بالمفلس وكذا المسجون بين جدران الزواج، الذي أصبح اليوم، مصيدة لضعاف الشخصية في اعتقادهم، متناسين في ذلك أن الاستقرار والأسرة من أهم نجاح الكثير من الناس، لكنهم يتمردون على هذه الأفكار ويرون بأن فكرتهم هي الصحيحة في التشبث بالعزوبية والهروب من كل ما قد يوصلهم إلى الارتباط، سواء على المدى القريب أو البعيد، وهذا فقط للتملص من مسؤولية الزواج والأبوة.
بل ذهب الكثير من هؤلاء إلى أن إنجاب الأولاد في هذه الفترة وفي الجزائر خاصة هو أمر خطير ومضيعة للأنفس، والأغرب من هذا، أنهم يتخذون من أقوال الفلاسفة الملحدين والشاذين في بعض الأحيان، أدلة دامغة على حقيقة ما يقولونه، متجاوزين أقوال الشرع والسنة في هذا الباب. في كل الأحوال، كان من الواجب على هؤلاء العزاب الذين ينادون بضرورة العزوبية وعدم الإنجاب في الجزائر وفي هذا الزمن، احترام من أخذ بغير رأيهم، الذي يسير مع بلا منطق ولا عقل.