شريّط يدخل مستشفى ورڤلة لطب العيون بصيرا ويخرج منه أعمى
لم يكن عمي “شريط لعروسي” يعلم أنه بمجرد الدخول إلى مستشفى طب العيون بورڤلة والمشهور وطنيا بـ”المستشفى الكوبي”، بأنه سيفقد بصره إلى الأبد بمجرد خطأ طبي تافه صادر عن طبيب، سيدخله في دوامة حياة مبهمة يسودها الأسود وحيرة وأسى طوال حياته المتبقية التي ستكون مظلمة، يفقد بموجبها نور الشمس وابتسامة الأولاد والأحفاد التي ستمحى من البصيرة إلى الأبد خاصة وأن كافة التقارير المرفوعة إلى أشهر الأطباء والعيادات الدولية لجراحة القرنية وأعصاب العين، أثبتت بأن الأمر بات مستحيلا لعودة البصر من جديد وإن كان بعض الأمل قائما فإن نسبته ستكون ضئيلة جدا.
عائلة الضحية التي لم تجد سوى أبواب “الشروق” لتدقها، من أجل إسماع صرخاتها لأعلى السلطات لعلها تتدخل لوضع حد لما أسمته بالتسيب في العمل بمستشفى كان يوصف في الأيام الأولى لفتحه بالرائد في طب العيون والذي استقبل أشهر الأطباء الكوريين.
مأساة العائلة انضمت لمأساة عمي شريط لعروسي التي بدأت منذ أشهر قليلة عندما حاول التخلص من بعض الماء الذي تشكل بمرور الوقت داخل عينه اليسرى والذي لم يكن عائقا للبصر كونه كان يجوب المدينة ليل نهار دون أي عائق حتى أنه كان يصلي صلاة الفجر بالمسجد دون أي إشكال -تضيف شهادة العائلة، وفي يوم من الأيام أصر الضحية على التخلص من الماء المتراكم داخل عينه بزيارة المستشفى الكوبي بورڤلة ومنحت له وصفة طبية كانت السبب في فقدانه البصر بعدما وصف له دواءً سبّب له ارتفاع الضغط بالعين ظل يتوجع بسببه طيلة 3 أيام من تاريخ تناوله تقول ابنة المريض، وتضيف انه عاد من جديد إلى المستشفى لمعرفة السبب وطلب معاينته غير أنه عجز عن رؤية الطبيب من جديد إلا بأخذ موعد آخر وفي تاريخ أبعد من الأول بكثير، وأجبر المريض وقتها على زيارة طبيب خاص بالمنطقة، وأكدت الفحوص أن عينه أصيبت بارتفاع في الضغط وصل إلى 34 كما أن المشكل خلف له توسعاً في القرنية بشكل غير عادي، طبيب آخر قصده “عمي شريط” للتأكد مرة أخرى من الحالة الصحية لعينه، وطلب منه هذا الأخير القيام بأشعة السكانير حيث أشارت البيانات والتقارير، أن العصب البصري لعينه قد تعرض لمضاعفات ومشاكل أدت إلى ضعفه في حين أن الدورة الدموية به لا تمر بشكل طبيعي وذلك كله من مخلفات ارتفاع الضغط.
“عمي” شريط الذي بدأت أماله في استعادة البصر تتلاشى، ما دفع عائلته على نقله باتجاه تونس، لتتعقد مرة أخرى الأمور عندما أخطرت العائلة بأن الوالد لديه مشكل في العصب البصري والأمل في عودة النظر ضئيل، حيث منح له الطبيب وقتها وصفة طبية لمدة شهر وطلب من أبنائه إعادة مرافقته إلى تونس من جديد في حالة الاستجابة للعلاج، وإن لم تسترجع درجة بصره ولو بنسبة صغيرة فلا داعي لإحضاره من جديد، يشترط الطبيب، وهو ما لم يلمس طيلة المدة لسوء حظه، ما جعل العائلة تدخل في دوامة الاستنكار واللوم على مسؤولي المستشفى نتيجة ما وصفوه بـ”التسيب” المعلن الذي قد يضاعف من عدد الضحايا في حالة عدم تدخل وزير الصحة والضرب بيد من حديد لاستعادة الهيبة والصرامة والجدية في العمل مثلما اشتهر به المستشفى في بدايات انطلاقه.