شعب عملاق وأقزام
أحيا شعبنا المجاهد في يوم الجمعة 1/11/2024 الذكرى السبعين لجهاده المجيد ضد أخبث وأدنس وأنذل نظام عرفه التاريخ البشري، وهو “الاستخراب الفرنسي” – بمصطلح الإمام الإبراهيمي – لأن كلمة “استعمار” طيّبة، ولا يمكن أن يأتي من فرنسا إلا كل خبيث، وتجربة شعبنا معها أكبر دليل على ذلك.
إن هذا الجهاد (1954-1962) هو آخر حلقة في سلسلة ذرعها مائة اثنتان وثلاثون سنة من الجهاد المستمر ضد فرنسا الصليبية المجرمة، بشهادتها هي نفسها في موسوعتها الإمبراطورية.
وبقدر ما كان شعبنا المسلم شريفا نبيلا في جهاده، كانت فرنسا بجميع أنظمتها السياسية والعسكرية والإدارية والاقتصادية والاجتماعية التي طبقتها في الجزائر كانت تمثل النذالة وتجسد الرذالة والحقارة والانحطاط والتوحش، فكلمة “الإنسانية” إن وجدت في قاموس اللسان الفرنسي لم يرها شعبنا في سلوك أي فرنسي عاش في الجزائر، أو عمل في إدارة فرنسية ذات صلة بالجزائر في فرنسا نفسها، يؤكد ذلك قول إمامنا الإبراهيمي الناطق بالحق: “وإلى الآن لم يرزقنا الله حاسة نفرّق بها بين فرنسي وآخر”، ويدعم هذا القول كلام للزعيم فرحات عباس الذي اغتر وصدق أكاذيب فرنسا، ثم تبين له أن الكذب” صناعة فرنسية، فآب إلى رشده، وتخلص من غيّه.
ومن لم يقدّر لهم أن يعيشوا في الجزائر في عهد الطغيان الصليبي الفرنسي، ولم يعرفوا وحشية فرنسا التي ليس فيها مثقال ذرة من إنسانية فلينظر إلى تلميذتها الصهيونية في فلسطين ولبنان وكل مكان وصلت إليه الأيدي الصهيونية في العالم بمساندة “الدولة” التي سماها المفكر الفرنسي رجاء قارودي “طليعة الإرهاب”، ويعني الولايات المتحدة- على الباطل – الأمريكية.
إذا كانت فرنسا قد “تفننت” في الإجرام أشكالا وألوانا طيلة وجودها في الجزائر منذ المجرم شارل العاشر إلى المجرم شارل دوغول الذي يحسبه سفهاؤنا في الجزائر وفي العالم العربي نبيلا، فإن الشعب الجزائري قد “تفنن” هو الآخر في جهاده أشكالا وألوانا كما وصفه شاعر ثورته الأخيرة مفدي زكريا.
إن نعيق الغربان، ونهيق الحمر المستنفرة، ونباح الكلاب اللاهثة في الجزائر وفي بعض البلدان العربية في المشرق والمغرب يشكك في أمجاد شعبنا، لأنهم لا يعرفون معنى هذه الكلمة، ويشكك في عدد شهدائنا حتى من بعض من ينطبق عليها مثلنا الشعبي من “علماء الدين”: “كل طويل خاوي إلا النخل والمغراوي”، فالنخل يعطي الثمار اللذيذة، والمغراوي عالمنا في القرن العاشر كان صاحب فكر، وداعية جهاد. رحم الله شهداءنا الأبرار، ووفقنا لصون وديعتهم وأمانتهم.