-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

شكون قال..؟

جمال لعلامي
  • 782
  • 0
شكون قال..؟
ح.م

استوقفني في الصباح الباكر من نهار أمس، خبر “عاجل” عبر أمواج الإذاعة، يقول إن شركة المياه بالعاصمة، تعلم زبائنها الكرام ببلديات حيدرة وبن عكنون والأبيار، عن انقطاع للتزويد بماء الشرب، إلى غاية إصلاح العطب وانتهاء الأشغال بالمحطة الرئيسية !
الخبر طبعا في شكله ومضمونه عادي، ولا يستدعي الكثير من القيل والقال و”الحيحاية”، لكنّ شيخا مخضرما “ضرب عليه البارود”، ولا ينطق إلاّ بالحكم، علق على هذا الإعلان ضاحكا: “هام قطعوا الماء على حيدرة.. حيث يسكن الوزراء والسفراء والقماقم.. وأنتم تقولوا بلـّي هاذيك البلاصة آنتوشابل.. وراهم جايبينها غير مور الزواولة في الأحياء الشعبية” !
طبعا، الشيخ كان يتكلم بمنطق “الهدرة عليّا والمعنى على جارتي”، فقد ساد الاعتقاد فعلا وسط المواطنين البسطاء- وقد يكون معهم الحقّ في أغلب الأحيان- أن هناك مناطق خضراء “ما يقيسهاش الريح”، مقابل ربوات منسية تدفع فاتورتها وفواتير غيرها !
قال لي أحد المزلوطين ذات يوم: “ما يغرّوكش.. في حيدرة والأبيار وبن عكنون وسطاوالي وغيرها من الأحياء الراقية والمزهورة، هناك أيضا أحياء قصديرية، ومهرودين يقطنون ضفاف الوديان”(..).. وهو فعلا الواقع والحقيقة التي يجب التأكيد عليها، فتلك النواحي المحظوظة بالتنمية والمراقبة والنظافة، لها دون شك وجه آخر لا يختلف كثيرا عن الجهات التي تتكلم “ميزيرية” !
نعم، هناك بلديات غنية وأخرى فقيرة، وثالثة غنية لكن مواطنيها يأكلهم العوز وسوء التسيير والكوارث، وهذا التشخيص لا يتعلق فقط بالعاصمة، وإنما حتى الولايات الداخلية، في مختلف النواحي، تنام عليها بلديات خارج التاريخ، وأخرى تصنع التاريخ بالبرامج التنموية والمشاريع الاجتماعية والاقتصادية والمناطق الصناعية وما تعنيه من شغل ورزق !
مثلما الجزائر ليست العاصمة فقط، كذلك حيدرة وغيرها من البلديات الراقية، في مختلف المناطق، ليست فقط أحياء دبلوماسية وإقامات وزارية وبنايات ضخمة وطرقا نظيفة وفضاءات خضراء مزهرة، لكن هذا يدفع إلى التساؤل: من المسؤول: هل هو المير، أم رئيس الدائرة، أم الوالي، أم الوزراء، ممّن لا يهتمون إلا بالشوارع والممرات التي يعبرها كبار المسؤولين؟
حتى وإن قطعت “سيّال” الماء عن حيدرة، فإن الأكيد أن السفير والوزير والمدير و”القمقوم” والمتقاعد المحظوظ، لا يهمه هذا الانقطاع، حتى وإن دام شهرا، لأنه يملك محطة موازية ومسبحا، تكفيه لمواجهة الأزمة، التي لا حلّ لها في المداشر والقرى المعزولة، ولو خصّصت البلدية الصهاريج المتنقلة لامتصاص الغضب وتفادي الاحتجاجات وقطع الطرقات !
لا يُمكن إخفاء منطق “التمييز والمفاضلة”، في التعامل مع “هنا وهناك”، ومع ذلك “وشكون قال الماء ما يروحش في حيدرة أو بيناك أو سيدي يايا”؟

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!