صناع محتوى تافه يقتدي بهم المثقفون وخريجي الجامعات
انقلبت الكثير من المعايير في مجتمعنا اليوم، واختلط الحابل بالنابل، وتجاوز الجهل الخطوط الحمراء في الكثير من المجالات، وتبدلت الأدوار، ووصلت الحال أن أصبح المروجون للمحتويات الذين لا يقدمون أي محتوى، إن صح القول، ماعدا ما هو تافه، هم قادة الرأي في المجتمع، بل وتحول العديد منهم إلى مؤطر للشباب، يقدم لهم دروسا في كيفية النجاح.. والغريب في كل هذا، أن بعض المتتبعين لهم وللأسف، هم ذوو ثقافات عالية بل وحتى دكاترة في العديد من الاختصاصات، ومعلمون لهم شأن كبير في المجتمع، وخريجو جامعات.
لا ندري كيف وصلت الحال إلى هنا، غير أن ظاهرة المؤثرين في المجتمع، وجب الوقوف عندها ودراستها من كل الجوانب، ليس فقط دراسة المحتوى الذي يقدمه بعضهم، بل حتى نوعية المستمعين لهم والمتأثرين بهم. فحينما يحدثك طالب جامعي عن هؤلاء الأشخاص وعما يقدمونه، بالرغم من أنه محتوى تافه، لا يستحق حتى التفرج عليه أو عرضه، وكذا لما تجد دكتورا في الجامعة يرى بأن ما يقدمه هؤلاء هو مثال حي عن النجاح. فالأمر غريب ومؤسف في نفس الوقت، لأنهم بهذا يشاركون بطريقة مباشرة، في نشر الرداءة والتفاهة بكل أنواعها، بالرغم من أن لهم من المستوى ما يمكنهم من التفريق بين الصحيح والخاطئ، وبين ما هو مفيد وما هو تافه ولا يقدم أي إضافة مهما كان نوعه.
استغل هؤلاء المسمون أنفسهم بالمؤثرين وصناع المحتوى، هذا الجهل حتى من أصحاب التعليم العالي، في نشر خزعبلاتهم على الملإ، واستطاعوا في وقت قياسي التربع على عرش النجومية، إن صح القول، بالرغم من أن العديد منهم لا يستطيع الحديث إلا باللغة العامية، أما محتوى ما يقدمونه لو وضع تحت الرقابة والمعايير الصحيحة فلا يصل إلى ملاحظة سيئ، بل يقف عند سيئ جدا.. لكن، ونتيجة للقبول الذي يجدونه عند شريحة من المجتمع حتى من الطبقة المثقفة، فقد قفز من محتوى سيئ جدا، إلى جميل جدا، إن صح القول، وهذا بمباركة حتى وسائل الإعلام نفسها. فقد أصبحت الكثير من القنوات ووسائل الإعلام بمختلف أنواها، تتهافت عليهم، من أجل الحصول على موعد معهم وتقديمهم للمشاهد الجزائري على أنهم مثال حي للنجاح، وشباب استطاعوا أن يستثمروا في الوسائط الاجتماعية، من أجل كسب الشهرة والمال، ولو على حساب المحتوى الهادف. وهذا، ما نسيت الكثير من وسائل الإعلام التي تدعم هؤلاء ذكره.
سواء رضينا أم رفضنا، لقد كان الكثير منا سببا مباشرا في شهرة هؤلاء، على حساب الخلق والمحتوى الهادف، وتحولوا من مجرد شباب لا تعريف لهم حتى في عائلاتهم، إلى قادة للأفكار في المجتمع. والغريب، أنهم يقتدي بهم المثقفون والجامعيون ويأخذون بأقوالهم، ويرمز لهم على أنهم من خيرة ما أنجب هذا الوطن.