ضحايا الفيزا!
عندما يدفع جزائريون نحو 80 مليارا خلال فترة وجيزة، لسفارات أجنبية، ولا يتحصلون على “الفيزا”، فلا يُسافرون ولا هم يحزنون، فهذا يعني في جزئه المأساوي، أن هؤلاء “الضحايا”، فشلوا في السفر، وضيّعوا بالمقابل مبلغا ماليا كان بالمقدور استغلاله في ضائقة مالية!
الظاهر أن دراسة ومنح التأشيرات تحوّل إلى “تجارة مربحة“، خاصة عند التعامل مع جزائريين مولعين بالسفر، إما من أجل السياحة والاستكشاف، أو بغرض التجارة والأعمال، أو بهدف تجريب الحظ من خلال البحث عن وظيفة أو حتى “زوجة” في بلد يُصنفه الراغبون في الوصول إليه ضمن قائمة “الجنة فوق الأرض“!
الحرمان من “الفيزا” عبر الطرق القانونية في السفارات والقنصليات، هو الذي ساهم في تنامي ظاهرة “الحرڤة“، فاليائس من وضع معيّن، أو الراغب في تطبيق المثل القائل: “بدّل المراح تستراح“، أو “اطلبوا العلم ولو في الصين“، نتيجة رفض طلبه لأسباب تبقى في الغالب “مجهولة” وغير كتابية، يبدأ في البحث عن مخارج النجدة، فيهرب من السجن ليقع في بابه!
لا يُمكن إرغام سفارات أجنبية على “تعليل” سبب رفض منح التأشيرة لفلان أو علاّن، مثلما لا يُمكن إجبار بلدان هذه السفارات الأجنبية بإعفاء “زبائنها” الجزائريين من “حقوق التسجيل” أو ما يُعرف بدمغة دراسة الملف، لكن أعتقد أن كلّ لاهث وراء “الفيزا” أو طالب لها، يُمكنه أن يمنع نفسه من الوقوع في المحظور واهانة نفسه في طوابير العار!
نعم، أحيانا الغاية تبرّر الوسيلة، وتلك الطوابير التي ننتقدها جميعا، هي “الحلّ الوحيد” بالنسبة لعامة الناس قصد الحصول على تأشيرة دخول البلد المراد زيارته لقضاء مصلحة أو حاجة ما، لكن، في إطار “ما لا يُدرك جله لا يترك كله“، على كل محتاج لهذه الفيزا أن يحفظ ماء الوجه، ويحتفظ لحقه بالحدّ الأدنى من الكرامة والكبرياء !
هناك أناس يتزاحمون ويعرقون ويتعذبون، للحصول على تأشيرة سفر، ليس بغرض “التحواس والتشماس“، ولكن لأسباب قاهرة ومبررات مقبولة، بعضها متعلق بالبحث عن علاج مفقود في دولته، وآخر بحثا عن وظيفة لم يصل إليها في بلده، وآخر بحثا هن “حلم جميل“، الأيام وحدها هي من تثبت إن كان فعلا حلما ورديا أم مجرّد كابوس مرعب!
الـ 80 مليارا التي دفعها آلاف الجزائريين لسفارات أجنبية هنا بالجزائر، كان بالإمكان استثمارها في إنتاج مناصب شغل، وتوفير العلاج، واستغلالها في التنمية والاقتصاد، لكنها ضاعت مثلما يضيع الغيث في البحر!