-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

طبقات الحرب في الشرق الأوسط: الرابعة أخطرها!

طبقات الحرب في الشرق الأوسط: الرابعة أخطرها!

بدأت الحرب على إيران بهجمة جوية هي الأكبر في تاريخ الحروب في الشرق الأوسط حسب اعترافات الطرفين الأمريكي والصهيوني، أكثر من300  طائرة حربية دفعة واحدة، من الأكثر قدرة على التدمير على مستوى العالم مدعومة بكافة أساليب التكنولوجية العسكرية المتاحة اليوم والتي لم يُكشف عنها بعد، في محاولة لربح الحرب من الضربة الأولى… إلا أن المفاجأة حدثت، بدل أن تستسلم إيران ردّت على بنك الأهداف الذي كانت قد أعدته مسبقا في الكيان وفي القواعد العسكرية في المنطقة وحقّقت الصمود المعنوي والعسكري الأول، واستبدلت الهزيمة بالقدرة على المقاومة. وكانت هذه هي الطبقة الأولى من الحرب ومازالت مستمرة إلى اليوم. أهداف عسكرية بأهداف عسكرية.

وبعد أقل من أسبوع انتقلت المبادرة من الأمريكيين إلى الطرف الإيراني، حيث أضيفت الأهداف الاقتصادية إلى بنك الأهداف العسكرية. وكانت الشركات الأمريكية الكبرى وخاصة رمزها الأول المرتبط بالنظام السياسي الأمريكي “هاليبورتن” هدفا مُفضَّلا، إلى جانب ضرب أكثر من موقع لإنتاج الطاقة أو تصديرها في دول الخليج (مجمع رأس لفان للغاز الطبيعي المسال في قطر، مصفاة رأس تنورة في السعودية، مصفاة الأحمدي بالكويت) فضلا عن استهداف أربع ناقلات نفط وتوقيف شبه تام للملاحة عبر خليج هرمز. وهنا تبرز مفارقة في هذه الحرب: لِمَ يتم استهداف منشآت النفط الإيرانية من اليوم الأول وهي الأسهل، ولماذا لم تُستهدَف كرد فعل على استهداف منشآت الطاقة الأمريكية والخليجية. ويفسر البعض ذلك بكون الولايات المتحدة لا تريد أن ترِث إيران (بعد هزيمتها المفترضة من دون طاقة) لتعويض تكاليف الحرب ولِابتزاز الصين… وهي فرضية وجيهة، غير أنها غير قادرة على الصمود طويلا إذا طال أمد الحرب. وهنا تنتهي حدود الطبقة الثانية المشتعلة الآن وبكثافة وذات الأثر الكبير.

الصراع سيتعقَّد أكثر عند الوصول إلى الطبقة الثالثة من الحرب وهي ضرب المنشآت المدنية المتبادل. ستخسر فيها جميع الأطراف. وقد تصل الهجمات في هذه الطبقة إلى الحرب على محطات الكهرباء أو المياه بحجة الاستخدام المزدوج المدني العسكري. كما أنها قد تصل إلى منع مرور سفن الغذاء عبر مضيق هرمز، مما يُخرج الحرب إلى مستوى من التأثير على المدنيين غير مسبوق، حيث تنهار كافة قواعد القانون الدولي التي تحكم الحروب وتمنع مثل هذه الهجمات. وفي هذه المرحلة يُصبح حسم المعارك بكافة الوسائل مطروحا بما في ذلك استخدام السلاح النووي.

وعندها تكون الحرب قد دخلت مرحلتها الرابعة والأخيرة الأخطر على الإطلاق والتي ستؤدي بالمنطقة إلى كوارث لا تنتهي، ذلك أن مثل هذه الأسلحة ستلحق الهزيمة العسكرية بإيران ولكنها لن تسمح بالوصول إلى مرحلة الإلغاء التام لها، بل العكس هو الذي قد يحصل! إذ ستظهر أكثر من قوة عسكرية من دون الدولة تتصرف داخل إيران وخارجها من غير ضوابط، وقد تسعى إلى امتلاك أسلحة خطيرة (قنابل وسخة) تستخدمها  بطريقة عشوائية ضد الجميع مثلما توقع هذا الكثير من الاستشرافيين منذ سنوات عدة “وليد عيد الحي، غراهام أليسون، أندرو فوتر، خبراء الأمم المتحدة…)، وعندها فقط سيكتشف العالم خطورة  قرار الحرب على إيران الذي اتخذه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ونأمل ألا يكون ذلك بعد فوات الأوان، حيث يتم التراجع عن هذا القرار ويتم وقف هذه الحرب الظالمة بكافة المقاييس اليوم قبل الغد، ذلك أن إيران ما فتئت تُعلن أنها لا تسعى لامتلاك سلاح نووي وهو مُحرَّم بفتوى من مراجعها الدينية، كما أنها لا تريد الرضوخ للإملاءات الأمريكية والصهيونية أو تسليم نفطها للشركات العالمية والتخلي عن نهجها القائم على رفض الظلم والدعوة إلى تمكين الفلسطينيين من حقوقهم المشروعة التي تعترف بها جميع القوانين الدولية. فهل مثل هذه المواقف تستلزم مثل هذا العدوان؟ هل تظن الولايات المتحدة أنها قادرة على إخضاع جميع دول العالم لمنطقها؟ طبقات الحرب مترابطة وقد نصل إلى أسوئها إذا لم يتدخل العقل والحكمة، وعندها سيخسر الجميع بما فيهم الولايات المتحدة التي ستعرف بداية نهايتها كقوة عظمى إِنْ أوصلت المنطقة إلى هذه الطبقة من الحرب!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!