عار على الأمم المتحدة سكوتها على احتلال المغرب للأرض الصحراوية
أدان رئيس الحزب الاشتراكي الشيلي، ورئيس تنسيقية دول أمريكا اللاتينية للصداقة مع الشعب الصحراوي، استبان سيلفا كوادرا، في هذه المقابلة مع “الشروق”، على هامش فعاليات المؤتمر الـ14 لجبهة “البوليساريو”، بالدور الذي تلعبه بعض الأنظمة الامبريالية المتواطئة مع نظام “المخزن”، والذي حال دون توصل هيئة الأمم المتحدة لتمكين الشعب الصحراوي من تقرير مصيره، وبالمقابل أثنى على الدور الإيجابي الذي تلعبه الدبلوماسية الجزائرية تجاه القضية، مؤكدا أن الأحزاب اليسارية في أمريكا اللاتينية يهمها جدا الموقف الرسمي الجزائري في القضية.
من خلال مشاركتكم في المؤتمر الـ14 لجبهة البوليساريو، كيف تقيمون الظروف الدولية المحيطة بالقضية؟
المؤتمر يعتبر محطة هامة جدا بالنسبة لجبهة “البوليزاريو” في هذا الوقت بالتحديد، لأن وضعية الشعب الصحراوي تستدعي التغيير العاجل أكثر من أي وقت مضى، ولن يكون هذا إلا بالضغط على هيئة الأمم المتحدة، للإسراع في إيجاد الآليات اللازمة لتمكين الشعب الصحراوي من حقه المشروع، المتمثل في تقرير المصير، والعمل على تصفية الاستعمار المغربي بإقليم الصحراء الغربية بصفة نهائية.
ولكن ألا ترون أن نظام المغرب مدعوم من طرف قوى غربية حال دون تمكين الصحراويين من تقرير مصيرهم؟
بالفعل، ولكن اليوم ونحن نعيش القرن الـ21، من غير المعقول أن نسمع بوجود أنظمة استعمارية، فنظام المملكة المغربية لم يكتف بذلك فقط، بل تمادى في انتهاك جميع حقوق الإنسان ضد الشعب الصحراوي، وهذا غير مقبول بتاتا، والمؤلم أكثر الصمت المتواطئ من قوى كبرى، خاصة فرنسا وحكومة اسبانيا واللتين تعتبران شريكة المغرب في الوضع المأساوي الذي يعيشه الصحراويون.
إذا في ظل هذه التكتلات التي تدعم نظام المخزن، ما هي الطريقة المثلى التي ترونها بمثابة حل يكفل للشعب الصحراوي حقه؟
دول أمريكا اللاتينية تعرف جيدا تفاصيل قضية الجمهورية الصحراوية، فضلا عن تغلغل منظماتنا الحقوقية وأحزابنا الاشتراكية اليسارية الوطنية في جذور القضية، باطلاعها على ملف كفاح الشعب الصحراوي من أجل تقرير المصير، وهذا مهم جدا بالنسبة لنا كأحزاب ومنظمات مساندة لحق الشعوب في تقرير مصيرها، ولا نريد تغيب آرائنا ومواقفنا في هكذا قضايا، تخص شعوبا مضطهدة تناضل من أجل الحصول على حريتها، لذلك ننادي للتضامن وتوسيع رقعة الأحزاب السياسية والحكومات والمنظمات الدولية المساندة للقضية الصحراوية، قصد الضغط أكثر على الهيئة الأممية، وبالمقابل تضييق رقعة المساندة التي يلقاها نظام المملكة المغربية.
برأيكم لما هذا التجاهل الدولي لقضية الصحراء الغربية؟
من المؤسف أن القوى الكبرى لازالت تتحكم في قرارات هيئة الأمم المتحدة، وحالت دون إيجاد حل يمكن الشعب الصحراوي من تقرير مصيره، وهنا أتحدث عن الدول الكبرى والامبريالية الاستعمارية القديمة، كفرنسا، وعلى ذلك فقدت الهيئة الأممية مصداقيتها بين شعوب العالم، ويجب على هيئة بن كي مون تنظيم استفاء تقرير المصير للشعب الصحراوي، لأن المغرب يحتل إقليم دولة أخرى، كما أصبح من الضروري على بن كي مون إنقاذ مصداقية الأمم المتحدة في قضية الصحراء الغربية، واتخاذ قرارات واضحة في هذا الشأن، ونطالب بتحديد تاريخ إجراء استفتاء تقرير المصير.
ما تعليقكم حول السياسية الخارجية الجزائرية تجاه القضية الصحراوية؟
نحن وقفنا مع الشعب الجزائري، الذي يبقى مثالا للشعوب الأخرى في كل دول العالم، ورمزا ومن رموز الحركات التحريرية، وكنا من المساندين لسياسة الرئيس هواري بومدين لما كان الرئيس الحالي عبد العزيز بوتفليقة وزيرا للخارجية، وكما وقفنا وساندنا الثورة الجزائرية، نفس الشيء سنفعله مع الشعب الصحراوي.
الجزائر تلعب دورا تضامنيا كبيرا جدا مع القضية على جميع الأصعدة، ولا يجب أن ننسى أنها رفعت رايات التضامن مع جميع الحركات التحريرية في العالم، وليس مع الشعب الصحراوي فقط، فهي تملك سياسة خارجية ثابتة وواضحة تجاه هذه القضايا، ونحن كمساندين لحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير يهمنا جدا موقف ومبادئ الجزائر، والتي سنبقى نحترمها لنبلها وشرفها.