-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

عصا موسى وخاتم سليمان!

جمال لعلامي
  • 2732
  • 0
عصا موسى وخاتم سليمان!

المستمع إلى قيادات الأحزاب وكلّ المترشحين، يكاد يقتنع بالتصويت لهم جميعا وفي نفس اليوم، فكلامهم الجميل وألفاظهم المعسولة، وعودهم وعهودهم بإدخال الناس الجنة، وحلّ جميع مشاكلهم في رمشة البصر، تجعل أيّ شخص واعيا ومسؤولا، يقتنع بما يتفوّهون به خلال تجمعاتهم الشعبية واحتكاكهم بالمواطنين أمام الأسواق والجوامع والساحات العمومية!

الأيام الأولى من “الهملة”، كشفت الفجوة العميقة التي تسبّب فيها الكثير من الوزراء والنواب والأميار، ممّن يقولون ما لا يفعلون، وممّن “يكذبون” حتى يصدقون أنفسهم، وأولئك الذي تداولوا على حقائب ومناصب، بالحكومة والبرلمان والمجالس المخلية، ثم رحلوا “مطرودين” ومعزولين ومحالين على التقاعد، لكنهم اليوم عادوا كمترشحين يزعمون امتلاكهم عصا موسى وخاتم سليمان!
الادعاء بما لا يُمكن تحقيقه واقعيا، وعدم تبني خطابي المصارحة والمكاشفة، هما الخياران “الأحمقان” اللذان يزيدان من عُمق الهوّة، ينفران أكثر ممّا يجمعا الشمل، وهما أيضا ما يحرّض الناخبين على الاختباء والاختفاء وعدم الاكتراث باستحقاق تشريعي يبقى حقا وواجبا!
الطبقة السياسية لا ترافع للحقوق ولا تدافع عنها بطريقة مستميتة ومبالغ عنها، إلاّ عندما يتعلق الأمر بالانتخاب، وهذه الطريقة المبتذلة جعلت الكثير من المواطنين يزهدون ويتنازلون ويتخلون عن حقهم، كما جعل “الشكّ” يسكن دواخل مواطنين آخرين، يعتقدون أن كلّ شيء يكثر عنه وعليه الكلام، فيه “شـّبهة”، أو على الأقلّ إن وأخواتها!
نعم، الأحزاب لا تعرف كيف تغري المواطنين ولا كيف تستدرجهم ولا كيف تـُقنعهم، ولذلك لا يهتم كثيرا هذا المواطن بأيام ويوميات “الهملة”، خاصة ما تعلق منها بالانتخابات التشريعية والمحلية، باستثناء تحويله مشاهدها إلى فرصة للسخرية و”التقعاد” وتفويت الوقت، وهذا أخطر من العزوف عن المشاركة!
المتجوّل عبر الشوارع، يكتشف “الرسائل” السياسية والاجتماعية والاقتصادية، التي يمرّرها من يكتبون على اللوحات الحديدية المخصّصة للمترشحين، وبغضّ
 النظر عن الإساءة التي تتسبّب فيها بعض “الكتابات الحائطية” الخارجة عن المألوف، فمن الضروري أن تتوقف كل الأحزاب ومعها كلّ مرشحيها من أجل تحليل مثل هذه “الاحتجاجات” والظواهر السوسيولوجية!
لو أرادت الأحزاب بوزرائها ونوابها وأميارها ومنتخبيها، فهم المواطنين، لفهمتهم، لكن الظاهر أن أغلبها لا يُريد أن يفهمهم، ولذلك يحدث ما يحدث، ولا يمرّ التيار بسبب عدم الفهم والتفاهم وتعالي “حبّة الفهامة”، وادعاء هذا وذاك أنه “فاهم والله لا قرا”.. فعلا إذا عرف السبب بطل العجب!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!