عمليات الاختطاف بالساحل هي نتاج اتفاقيات مسبقة مع الرهائن
كشف خبير في شؤون التوارق وقضايا الصحراء الكبرى أن عمليات الاختطاف القائمة في منطقة الساحل والتي يتورط فيها ما يسمى بـ”تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي” ترجع في أغلبها إلى “اتفاقات مسبقة بالاختطاف” بين الخاطفين والرهائن.
وأكد علي الأنصاري، وهو من توارق منطقة “تمبوكتو” المالية، أن السياح الأوروبيين أنفسهم يأتون إلى المنطقة ليتم اختطافهم، بسبب المبالغ العالية التي تدفعها شركات التأمين لعائلاتهم تعويضا عن اختطافهم، مؤكدا وجود اتفاقات مسبقة حول الاختطاف، من اجل الحصول على هذه المبالغ، بالإضافة إلى الاختطاف المخابراتي.
وكشف الأنصاري أن فرنسا أرسلت العميل بيير كامات ليتم اختطافه ليستقي معلومات ميدانية عن المنطقة وسكانها من اجل الحصول على دعم عسكري ومعلوماتي، حيث بذلت فرنسا جهودا كبيرة من اجل إطلاق سراحه، كما أن ساركوزي استقبله شخصيا بسبب نجاحه في انجاز مهمته، وأكد في المقابل وجود حالات “الاختطاف الفعلي” الذي تقوم به القاعدة لتحقيق مصالحها الخاصة.
وأكد أن ما يسمى بالقاعدة في بلاد المغرب الإسلامي ليس سوى مجموعات صغيرة لا تتعد المائة فرد، لجأت إلى الجنوب هربا من شمال الجزائر بعد الهزائم التي منيت بها هناك بسبب العمليات النوعية وتشديد الحراسة الأمنية في جنوب الجزائر على مناطق البترول التي حالت دون أهدافهم. مضيفا أن هذه المجموعات الصغيرة حسبه تتحرك في الصحراء وتقوم بعمليات نوعية أهمها اختطاف الرهائن التي باتت مصدر رئيسيا لارتزاقهم.
واعتبر علي الأنصاري في حوار مع جريدة الصباح الأسبوعي التونسية أن تنظيم القاعدة هو نتاج أنظمة المنطقة والظروف الاقتصادية والاجتماعية السائدة، مشيرا إلى أن الحديث عن تعاظم القاعدة الذي تنسجه التقارير الأمريكية ليس سوى مبرر لتدخلها في المنطقة بشكل مباشر، مضيفا أن “القاعدة” ربطت علاقات مع بعض الأشخاص من السكان المحليين من التوارق في إطار التهريب، نافيا أن تكون علاقات مع التوارق كحركة أو قبائل.
وأكد الأنصاري أن السبب الرئيسي للجوء هؤلاء الأفراد إلى الاختطاف، يعود إلى أن الدول الغربية فرضت على أهل المنطقة طريقين وحيدين للعيش لا ثالث لهما، فإما أن تكون مهربا أو مختطفا.
واعتبر الأنصاري أن إنفاق دول عظمى كالولايات المتحدة وفرنسا أموالا طائلة لتسليح جيوش بعض دول منطقة الصحراء الكبرى في إطار مكافحة الإرهاب يعود إلى أن هذه الدول لديها مصالح إستراتيجية في المنطقة، حيث تطرق إلى دراسات غربية وأمريكية حول المنطقة تشير إلى أن نفط شمال النيجر ومنطقة التوارق سيغني الولايات المتحدة عن نفط الخليج، لقربه من الولايات المتحدة ولا يفصله عنها سوى المحيط الأطلسي، كما أنه رخيص وسهل الاستخراج ويمكن استغلاله.