-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

عمّت ولم تخفّ!

جمال لعلامي
  • 3364
  • 5
عمّت ولم تخفّ!

ترفسني جاموسة إن تمكن أحد من إقناعي وإقناع نفسه بأن المجتمع بخير.. فهل المجتمع الذي يتعرّض فيه إمام للتهديد بالموت، بخير؟ هل المجتمع الذي يتورط فيه إمام في سرقة صندوق الزكاة أو الاعتداء على طفل، بخير؟

هل المجتمع الذي يرفض طبيب تقديم يد المساعدة لمريض في خطر، بخير؟ هل المجتمع الذي “يلكم” في مريض طبيبه، بخير؟ هل المجتمع الذي يعتدي فيه تلميذ على أستاذه، بخير؟ هل المجتمع الذي يتحرّش فيه أستاذ بتلميذته، بخير؟ وهل المجتمع الذي تعمّ فيه جرائم القتل بين الأب وابنه، والأخ وأخيه، بخير؟

يا جماعة الخير “الحالة ما تعجبش”، ومن قال بأنها “تعجب”، عليه أن يبدّد تلك المشاهد والحقائق المرعبة والمقلقة، التي تتفاقم وتتنامى وتكاد تتحوّل إلى “مودة” وتقليد يتهافت عليه هؤلاء وأولئك، والأخطر من ذلك، أن الكثير من الانحرافات، تطوّرت للأسف من العدوى إلى الوباء، وأصبح الجميع غير مطعّم أو ملقـّح ضدها!

كان الإمام والأستاذ و”كبير الدوّار” والمجاهد والحكيم، وغيرهم، من الشرفاء والنزهاء، مصدرا لاقتباس الأوامر والأخلاق، وعندما يتكلّم أحد هؤلاء، يصمت الكبير قبل الصغير، والرجل قبل المرأة، ومن باب الاحترام لا تردّ كلمتهم، ولا صوت يعلو فوق صوتهم، لأنهم لا ينطقون عن هوى، لا يظلمون، ولا ينصرون ظالما على مظلوم!

لذلك، كان المجتمع، بمختلف فئاته، يعيش متوازنا هادئا، وحتى إن حدث انحراف ما بقدر قادر، فإنه يبقى فعلا معزولا، أو قولا انفراديا، لا يُعمّم، ولا يفرض الهمّ والغمّ و”الدّم” بين الأفراد والجماعات والعائلات، وهو التشخيص الذي انقرض في زمننا هذا، وماذا علينا أن ننتظر وقد دخل “المعصومون” في نفس “الشاشية” التي بها النطيحة والمتردية وما أكل السبع!

نعم، لم يعد المجتمع ذلك البنيان المرصوص، المتزن والموزون بتعاليم الدين والأخلاق والقيم والاحترام وكلّ ما هو جميل من عادات وتقاليد موروثة أبا عن جدّ، ولذلك، فإن ما يحصل من انزلاقات وهزات للمجتمع الجزائري، هو امتداد للتحوّلات التي تعرفها العائلة والأسرة والمدرسة والمسجد والمنظومة التربوية والقانونية، وكلها أسباب التغيّر العميق الذي جعلنا نتكيّف مع مختلف الجرائم والتعايش مع فساد التربية بدل محاربتها!

بعيدا عن مطاردة أسبقية البيضة والدجاجة، فإن المشكلة عويصة، والحلّ لم تتضح بوادره إلى أن يثبت العكس، ورغم الضيق لم يأت الفرج، لكن سيأتي إن عاجلا أم آجلا، غير أن المطلوب والمستعجل هو العودة إلى الأصل والفصل، حتى يعود مجتمعنا ونعود معه جميعا إلى جادة الصواب، إلى أخلاقنا وتربيتنا وقيمنا، وعلاقاتنا الأخوية، إلى تضامننا وتعاوننا.. فاللهم لا تؤاخذنا إن أخطأنا أو نسينا، ولا تحمّلنا ما لا طاقة لنا به. 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
5
  • بدون اسم

    الدين الحالي لم نرثه بل استورده شباب طائش و فرضه على المجتمع.... الدين الموروث تم دحره لم يعد له وجود ... لا في الصلاة و لا الصوم و لا الزكاة و لا غسل الميت و لا دفنه,,, لا في العلاقات و لا المعاملات و لا العمل و لا التعامل في الأسرة ......... الدين الموروث ذهب و لن يعود.... هو دين الفطرة... و لكن يوؤد قبل الولادة....

  • أصبحنا "زومبيون"

    لم يعد مصدر الحكمة حكماؤنا...فالعابثون أسكتوهم و نصبوا الدعاة من أقطار أجنبية مصدرا للتعاليم... شباب الثمانينات و التسعينات و تبعهم شباب الألفية لم يرضوا بأخلاق الشعب الجزائري ...أخلاقا لهم...و لا حكمة شيوخ و معلمي الجزائر ... تعاليم لهم...قبلوا بأي تاجر دين و أوهام إلا ما يأتي من الجزائر... لم يعد مجتمع الجزائر جزائري بل خليط سقيم من التهم تجارب فكرية رماها أصحابها للقمامة فستوردها حمقانا و استهلكناها كالحمقى بذل و بدون مقاومة....و كانت فيروسا أكل روحنا فتركنا "كالأموات-الأحياء" "زومبيون بشعون

  • أصبحنا "زومبيون"

    كانت التربية تقول "أن نخاف من الله" و أن "نحشم من الكبار و الجيران" كانت التربية القائمة على الخوف من الله و الله فقط، تحثنا على احترام العلم و المتعلمين..كان المتعلمون "أكثر درجة في المجتمع" و كان الكبير يعلم الصغير..,ثم جاء الدين الجديد و أصبح "التاجر" و "أصحاب البطون المنتفخة" "المتشدقون و المتكبرون" هم الأكثر درجة...فهم يتحدثون باسم الله...و الله يرزقهم بلا حساب..فأصبحت أخلاقيات المجتمع تنبثق من هؤلاء و ليس من المتعلمين المتنورين أو من الشيوخ، لأن الدين الجديد في يد طائشين حمقى من العابثين

  • أصبحنا "زومبيون"

    كنا كلنا متدينون "بلا مزية" بالفطرة و المعاملة و العمل، و كان الهدف من الدين تقويم الأخلاق "التربية" كما كان يسمى "الدين كان = التربية" و كان الإطار للأسرة، الجيرة المدرسة و العمل، و كانت هذه التربية تقول المدرس "اللعلم و التعل"، و كان الشيوخ و الكبار يؤكدون علينا "العلم عبادة"....ثم جاء الدين الجديد ... الذي بدأ بحرق الكتب و طاولات المدارس، ثم غير العادات حتى "الوقوف في الصلاة" و "حركات الصلاة" ثم أمر بترك العادات و الأخلاق "أو كان أهلكم لا يعلمون و لا يفقهون" ثم تغير اللباس... ثم اندثر اللب..

  • الموضوع ثقيل

    مجتمع ورث الدين دون فهم و دون اسلام و دون ايمان
    فاصبح متهم بالنفاق و الذي يتهمه لا يعلم هو بدوره لا يعلم
    و بقي العلم المقنع مفقود فتولد عنه عدم الاقناع في العمل و تحقيق الواقع المرغوب
    ذلك كله بسبب اهم علم مفقود عمليا في بناء الانسان
    الا وهو علم الاخلاق التي تكون خاضعة لتدريب عملي منذ الصغر
    والذي يجب ان يزرعه المجتمع في الابناء عن طريق التطبيق
    تطبيق مواقف في الحياة العملية على الاطفال
    لكن من يملك هذه البذور حتى يستطيع ان يغرسها في ارضه
    فبقينا نتكلم و نثرثر باسم الدين و الاخلاق و الوطنية