-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

عن السرقة العلمية والوقاية منها

محمد سليم قلالة
  • 5206
  • 11
عن السرقة العلمية والوقاية منها

بقدر شعوري بالأسى لاستقبال ثلاث رسائل جامعية في مستوى الدكتوراه رُفعت بشأنها تقارير من قبل أعضاء لجان المناقشة تتعلق بالسرقة العلمية في فترة لا تتجاوز 06 أشهر وفي جامعةٍ واحدة، بقدر ما وجدتُ أن في ذلك إشارة تحذير جدِّية إلى الأساتذة والباحثين والطلبة بأن هناك عيونا ساهرة وقوانين وآليات تمنع كل من سوَّلت له نفسُه اللجوء إلى السرقة والانتحال في المجال العلمي للحصول على مزيد من الشهادات والترقيات وتَرْدَعه بعقوبات تصل إلى حد الطرد.

لقد أصدرت وزارة التعليم العالي قرارا في 28 جويلية 2016 يُحدِّد القواعد المتعلقة بالسرقة العلمية ومكافحتها، وعلينا اليوم تعميمه على أوسع النقاط ليعلم الجميع المقصود بالسرقة العلمية، وليحتاط لنفسه قبل الآخرين من العقوبات الرادعة لذلك.. إلا أن ذلك يبقى غير كاف إذا لم يُدعم بتوفير برامج معلوماتية احترافية لمراقبة السرقة العلمية أو الاستعانة بمراكز مختصَّة في هذا الشأن، كما هي الحال في الكثير من جامعات العالم، لمراقبة النصوص المكتوبة باللغتين العربية والأجنبية وتقديم تقارير بشأنها.
ومعلوم أن المشكلة تُطرح بحدة أكبر عندما يتعلق الأمر بأبحاث أو دراسات باللغة العربية بالنظر إلى ندرة البرامج المعلوماتية المجانية عبر الإنترنت التي تساعد على القيام بهذه العملية، مما يستدعي ضرورة الإسراع بتوفيرها من قبل وزارة التعليم العالي وتمكين المجالس العلمية والمشرفين على الرسائل منها، لتسهيل مهامهم بهذا الشأن.
فضلا عن هذا، ينبغي تعزيز القرار المذكور أعلاه بلجان مختصة منبثقة عن المجالس العلمية للكليات تكون مهمتها الأساسية مراقبة المذكرات والرسائل قبليا للتأكد من خلوها من السرقة العلمية، إضافة إلى تحميل المشرفين على الرسائل والمذكرات الجامعية جزءا من المسؤولية بهذا الشأن إذا ما ثبت تهاونهم أو عدم قيامهم بمهامهم على أحسن وجه.
ويبقى خير علاج لمثل هذه الآفة هو القيام بعمل استباقي فعَّال يبدأ مع التلاميذ في أطوارهم التعليمية الأولى باعتبار أن السرقة العلمية تبدأ من الغش في الامتحان إلى طبع أبحاث جاهزة من الإنترنت وتقديمها إلى الأستاذ في الابتدائي قبل المتوسط والثانوي.. وهذه من مهام وزارة التربية التي ينبغي ألا تغفل عن هذا الأمر في ظل تفاقم مشكلاتها الأخرى يوما بعد يوم.
وبشكلٍ عام، تبقى هذه المسألة قضية مجتمع وليست قضية أفراد أو مؤسسات أو وزارات، كما تبقى جزءا من ظاهرة الفساد العام والتزوير المتفشي على أكثر من صعيد. وما علينا إلا التجنُّد لمكافحة مختلف مظاهرها، إنْ لم يكن على المستوى الجماعي أو على المستوى الفردي لعلنا نتمكن في مرحلة أولى من وضع حد لانتشار هذا الداء، على أمل أن نتمكن ذات يوم من القضاء عليه جذريا عند بناء المجتمع المؤمن والمطبق فعلا لنص الحديث الشريف: “من غشنا فليس منا”.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
11
  • بدون اسم

    بيان سور

  • بدون اسم

    1962بداية انتشار وشيوع السرقات...من سرقة ارزاق الشعب ونهب خزينته جهارا نهارا..الى سرقة مستقبله ..الى سرقة مصيره..الى سرقة آماله وتطلعاته..الى سرقة تاريخه..الى سرقة العلم والمعرفة وكل ماله صلة بالتربية والتعليم..بلد اللصوص والسرقات ...الكبار يسرقون..والمتعلمين يسرقون..وكل المشبوهين من لااصل لهم ولا ابوة يسرقون وهؤلاء هم اكثر الفئات السارقة والموجودة في البلد....سيسرقون ماتحتفظ به مواسير الصرف الصحي من عصائر حتما سيتذوقونها بشراهة..انهم جنس لاابوة له

  • بدون اسم

    أحسنت يا سي الطيب

  • سهيل

    ( ليس بعد الكفر ذنب ) ، البكالوريا نسبة كبيرة من حامليها غير شرعيين ، وأساتذة الجامعة ومسيرّوها كذلك ، وهكذا ...........

  • مسعد

    السرقات العلمية موجودة بحدة
    و المشكل احيانا ان المشرف مختص في السرقات العلمية و الطالب يصبح ضحية
    بعبارة اوضح
    هناك من يختص في
    copier coller

  • الوجه الاخر

    هذه كارثة تبشر بمستقبل رديئ رديئ جدا
    بسبب المال نتجت عنه عقلية الانانية في العيش
    و المصلحة الفردية على حساب مصلحة اجيال
    الحل يكمن قطع اسباب التي تدفع الى هذه التصرفات
    لانها فعلا تصرفات تنتج عنها عقلية الدنائة و الانانية
    ولا تسالني ماذا ينتج عن الدنائة و الانانية
    فلو درسنا نتائجها سنجد بانها لن تترك شيئ فيه حياة الا و قتلته
    اقطعوا دابرهم كما يقولون
    و ادرسوا المواضيع الانسانية بعمق حتى تصل الى نتيجة اجابية
    فالانسان عميق بطبيعته و الفكرة هي التي تحرك حواسه فتحرك كل ذاته
    لبد ان الفكرة في اعماقه

  • د أبو أكرم

    قلتم دكتور أن المشكلة تُطرح بحدة أكبر عندما يتعلق الأمر بأبحاث أو دراسات باللغة العربية بالنظر إلى ندرة البرامج المعلوماتية المجانية عبر الإنترنت
    أنا لا أرى السبب في الندرة الالكترونية وإنما معظم الدراسات والأبحاث غير موجودة الكترونيا هذا يسهل على السارق السرقة لأنها غير معروضة في النات بسبب أم معظم المجلات التي ينشر فيها أساتذة العلوم الانسانية والأدب هي مجلات جامعة غير متخصصة و محلية وغير عريقة مما يسهل على السارق سرقة الأشياء غير الشفافة
    إضافة إلى أن لغة البحث واحدة بالعربية فقط !!!!

  • الطيب

    السرقة العلمية مجرد قطرة من بحر مسروق ...و دواء السرقة مفقود يا أستاذ في الوقت الراهن .

  • صالح بوقدير

    هل يسري القانون على الماضي؟
    إذا توقفت السرقة العلمية سيتوقف منح الشهادات العليا لعقد من الزمن على الأقل وقد جرت العادة سلخ مذكرات بالتمام ولم يغير إلا اسم المعني وتقدم للمناقشة فإذ نجح في الشفاهي يمنح لقب دكتور أو أستاذ أومهندس وما إلى ذلك فهل تسري مكافحة السرقة العلمية على الماضي أم عفى الله عما سلف؟

  • العربي

    اذا كان تزوير الانتخابات مباح.........فليس على احد فيما سواها جناح

  • صلاح

    سؤال للأستاذ ، الطالب لما يقوم بسرقة معلومة هي في الأساس مسروقة ، هل تعتبر سرقة علمية؟