-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
"العلبة" آخر روايات رابح فيلالي

عن الفساد السياسي والتجارة بالدين واستغلال النساء

الشروق أونلاين
  • 818
  • 0
عن الفساد السياسي والتجارة بالدين واستغلال النساء
ح.م
غلاف رواية العلبة للكاتب رابح فيلالي

يقدم رابح فيلالي في روايته الأخيرة “العلبة” تجربة سردية مغايرة عن ما مقدمه سابقا في “رصاصة واحدة تكفي” و”وعد الياسمين” رغم أنه لم يغادر كثيرا لغته وطريقة السرد.

في “العلبة” يبتعد رابح فيلالي عن رواية الحب والمشاعر الإنسانية ويغرق أكثر في السياسية وحال بلاده حتى وإن لم يذكر ذلك صراحة.

تنطلق الرواية من “العلبة” أو البار أو أماكن الشهر غير الشرعية لكنها في الحقيقة تمتد العلبة الليلة لتكون صورة لكل البلد لأن ما يحدث داخل العلبة حكرا على رادها وممنوع لغير المرخص لهم بالدخول والانتماء إلى هذا العالم يتطلب إعدادات مالية وشرعية اجتماعية وطبقة معينة ليست في متناول الناس زيادة على امتلاك شجاعة التنازل عن الحصانة الأخلاقية. لأن ما رسم الكاتب وما يحدث في الربوة العالية هو حكرا على أصحاب المعالي والحاشية وليس من حق العامة معرفة تفاصيل حياة الربوة العلية وليس غربيا أن تكون صلة الوصل بين العالمية غانية فالبلاد في النهاية ماخور كبير تغيب فيه القيم وينتشر فيه الفساد الذي تحول إلى مؤسسة قائمة بذاتها.

يرسم رابح فيلالي بقتامة مشاهد وفصول روايته التي تلخص خمسين سنة من حياة الجزائر السياسية حتى وإن لم يشر إلى ذلك صراحة على اعتبار أن الحالة الجزائرية شبيهة بحالات أخرى في العالم العربي

شخصيات الرواية بلا أسماء، فباستثناء الشيخ أو الإرهابي التائب أبو أنس الباقي كلهم بلا هويات من الحاكم إلى الغانية إلى شريكها إلى معاوني الحاكم وغيرهم فتكفي سطوتهم على رقاب الناس لتمنحهم أكثر من اسم ولقب.

في الرواية تقدم المرأة كسبب الغرق والبلاء وفي ذات الوقت سببا للتحرر والانعتاق فالغانية التي فقدت عذريتها في فراش الحاكم عندما كانت طالبة قادمة من القرية البعيدة لم يكن لها من خيار غير الخضوع لإرادة الطاغية المتجبر الذي اتخذها أداة لتنفيذ خططه وإحكام السيطرة على البلاد لكنها في النهاية ستكون سبب نهايته وموته عندما تقرر الهرب وطلب اللجوء إلى خارج البلاد هروبا من سطوته بعد أن قرر قتل جنينها الذي اعتقد أنه من صلبه وينهار عندما يكتشف أنها خانته مع رجل أحبته ولم يكن غير الشيخ التائب تاجر الملابس الداخلية للنساء وهنا يكشف الكاتب كيف تواطأ الفساد الديني والأخلاقي والمالي ليصنع كوارث مجتمعات تحررت من الاستعمار لتقع في الفساد.

“العلبة” رواية موجعة وقاتمة هي رواية تختصر خمسين سنة من بلاد حارب الاستعمار فوجد نفسه يعيش في ماخور كبير بدل دولة.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!