-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

عندما تسفّه فرنسا نفسها

عندما تسفّه فرنسا نفسها

شنّت فرنسا المجرمة الصليبية علينا نحن الجزائريين حربين ضروسين، لو سلّط على شعب غير الشعب الجزائري لما بقي له ذكر، فضلا عن وجود في هذا العالم.
استهدفت فرنسا من إحدى حربيها كياننا المادي، فقتلت، وجوّعت، وأمرضت لتحقق فينا ما حققه المجرمون الإنجليز وورثتهم الأمريكيون في العالم الجديد، وهو استئصال جنس بشر من الحياة، أعني الهنود الحمر.. وممن صرّح بهذا الهدف الإجرامي، وهو إبادة الشعب الجزائري عن بكره أبيه (ما) يعتبره الفرنسيون أحد “مفاخرهم” وهو المسمى دو توكفيل، الذي نجّست فرنسا بلدة “راس الواد” في ولاية برج بوعريريج فأطلقت اسمه عليها..
وأما الحرب الثانية الصليبية التي شنّتها فرنسا المجرمة علينا، فقد استهدفت كياننا المعنوي من دين ولسان وتاريخ وعادات، وقد أطلقت فرنسا على هذه الحرب مصطلح “clésarmement morale”، وقد فصّلت جزءا صغيرا من هذه الحرب المؤرخة الفرنسية إيفون توران في كتابها الذي سمّته “المجابهات الثقافية”، وقد ظهر هذا الكتاب في بداية السبعينيات من القرن الماضي…
دول العالم في تاريخنا المعاصر سنّت قوانين بإلزامية التعليم على كل طفل بلغ سن التمدرس، فأسّست المدارس، وكوّنت المعلمين، ورصدت ميزانيات، ونشرت الكتب المدرسية.. ولكن “دولة العار” في هذا التاريخ المعاصر، وهي فرنسا عدوة الإنسانية، وإن زعمت كذبا أنها “المدافع الأول” عنها، فعلت مع الجزائريين عكس الدول، فسنت قوانين – سماها الإمام الإبراهيمي “كوانين” لمنع الجزائريين من أداء واجبهم الإلهي بالقراءة، ولما أجمع الجزائريون أمرهم على تأسيس مدارسهم الحرة بقيادة “جمعية العلماء المسلمين الجزائريين” سلّطت طغاتها وزبانيتها على تلك المدارس فأغلقتها، وعلى أولئك المعلمين فنفت بعضهم، وسجنت بعضهم، وغرّمت بعضهم، وقتلت بعضهم..
ولكي تستر فرنسا عارها في الجزائر بمنع التعليم، أو نشر جهل سمعته تعليما راحت تكذب على العالم وعلى نفسها، فزعمت “أننا شعب بليد لا استعداد فينا للعلم”، (آثار الإمام الإبراهيمي، ج2، ص 30).
وإن تعجب فأعجب لهؤلاء الفرنسيين يصفوننا بأشنع الصفات، وينعتوننا بأبشع النعوت، وأننا “عرق منحط” ثم يلهثون لنتجنّس بجنسيتهم!!! لست أدري من أي شيء خلق هذا “العرق” الذي تضيق عن أوصافه جميع الألسن والأسماء التي علمها الله -سبحانه وتعالى- لأبينا آدم، الذي صدق عندما قيل له إن الفرنسيين من نسلك، قال: “إذن حوّاء طالقة إن صحّ ما زعموا”.
جالت في خاطري هذه الأفكار وغيرها، وأنا أقرأ خبر حصول العالمة الجزائرية ياسمين بلقايد على جائزة “نواة العرب” في الطب من دولة الإمارات لعام 2024. إن هذه “الياسمين” – وأرجو أن تبقى ياسمين – خريجة جامعة الجزائرية “هواري بومدين”، وهي منذ شهر أفريل من عام 2023 رئيسة “مفخرة فرنسا” وهو “معهد باستور”، (الشروق 26/12/2024، ص 23)، فكيف تسمح فرنسا لنفسها أن تعيّن بنت شعب “بليد” على رأس مفخرة مؤسساتها العلمية؟ أجزم أنه لو استطعنا استرجاع أبنائنا في فرنسا، لتردت فرنسا إلى “قعر الدول” في جميع الميادين.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!