-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

عودة هابيل وقابيل‮!‬

جمال لعلامي
  • 2331
  • 12
عودة هابيل وقابيل‮!‬

منحى خطير تسلكه الجريمة خلال الفترة الأخيرة وسط المجتمع الجزائري‮ ‬في‮ ‬أعمال مقيتة ومشينة،‮ ‬يحرّمها الدين الحنيف وتذمها الأخلاق ويمقتها الضمير ويُعاقب عليها القانون،‮ ‬لكن‮…!‬

مؤسف ومؤلم هو هذا الواقع المرّ،‮ ‬الذي‮ ‬تصبح فيه العين بصيرة واليد قصيرة،‮ ‬ويصبح الجميع متورطا في‮ ‬أداء دور المتفرّج،‮ ‬الذي‮ ‬لا‮ ‬يُمكنه أن‮ ‬يغيّر مجرى الأحداث والحوادث‮!‬

ما الذي‮ ‬يحدث للمجتمع‮ ‬يا عباد الله؟ أولا تكفي‮ ‬كلّ‮ ‬هذه الجرائم والتجاوزات والانحرافات حتى‮ ‬يعود الأفراد والجماعات إلى رشدهم؟ أوليس من العيب والعار،‮ ‬أن نبقى جميعا مكتوفي‮ ‬الأيدي،‮ ‬عاجزين عن التغيير؟

لعلّ‮ ‬أخطر ما في‮ ‬هذه‮ “‬المأساة الوطنية‮” ‬الجديدة،‮ ‬والعياذ بالله،‮ ‬أن قانون العقوبات ووسائل الإعلام والمسجد والمدرسة والجامعة والنخبة و”كبار الدوار‮”‬،‮ ‬أصبحوا عاجزين عن توقيف النزيف‮!‬

الخوف،‮ ‬كلّ‮ ‬الخوف،‮ ‬أن تتحوّل الجرائم المختلفة،‮ ‬إلى‮ “‬ظاهرة صحية‮”‬،‮ ‬يتعايش معها الجزائريون ويعيشونها في‮ ‬يومياتهم،‮ ‬بكلّ‮ ‬تفاصيلها وآلامها،‮ ‬غير قادرين،‮ ‬متفرّقين ومجتمعين،‮ ‬على وضع حدّ‮ ‬لها‮!‬

لقد اقتحمت الجريمة البيوت والعائلات،‮ ‬بعدما كانت تصول وتجول بالشوارع والأسواق والمناطق المعزولة،‮ ‬وهذا مؤشر مثير وخطير،‮ ‬لا‮ ‬يستدعي‮ ‬فقط دقّ‮ ‬ناقوس الخطر،‮ ‬وإنـّما‮ ‬يتطلب كذلك،‮ ‬إعلان‮ “‬الحرب‮” ‬لمواجهة هذا الأخطبوط الذي‮ ‬يفكـّك المجتمع ويضربه في‮ ‬العمق‮!‬

هذه‮ “‬الحرب‮” ‬المفتوحة،‮ ‬والتي‮ ‬عليها أن تكون حربا للاستنزاف،‮ ‬عليها أن تستهدف العقول والقلوب والعواطف،‮ ‬وتحيي‮ ‬تعاليم وأحكام الدين،‮ ‬وتوقظ الضمائر الميتة والحية معا،‮ ‬وتعيدنا إلى أخلاقنا وتقاليدنا وعاداتنا،‮ ‬فيعود التآلف والرحمة والتعاطف والتعاون والتضامن،‮ ‬وتتوقف‮ “‬لعنة الإجرام‮” ‬الذي‮ ‬يهددنا ويلغمنا ويجعلنا تابعين بدل أن نكون متبوعين‮!‬

عندما تصل الحال إلى حدّ‮ ‬تجرأ الأخ على قتل أخيه،‮ ‬والابن على قتل أبيه وأمه،‮ ‬وتتحوّل‮ “‬جرائم العائلة‮” ‬إلى‮ ‬يوميات،‮ ‬ويغرق الناس في‮ ‬قصص‮ “‬هابيل وقابيل‮”‬،‮ ‬فلا بدّ‮ ‬أن نبحث عن الحلول ومخارج النجدة،‮ ‬قبل أن تعمّ‮ ‬المصيبة وتسلك طريق التقليد ويتعمّق الجرح،‮ ‬ونصبح على ما‮ ‬يحدث من النادمين‮!‬

ينبغي‮ ‬أن لا‮ “‬يُمسح الموس‮” ‬في‮ ‬هذا أو ذاك،‮ ‬فالمسؤولية متقاسمة والوزر مشترك،‮ ‬والنتيجة سنتجرّع مرّها وسمّها جميعا،‮ ‬ضحية وأضحية وجلادا ومذنبا وبريئا،‮ ‬فلا حول ولا قوّة إلاّ‮ ‬بالله العليّ‮ ‬العظيم‮.   ‬

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
12
  • Brahim

    كم يقتل من المسلمين ظلما في كل يوم في البلاد المسلمين و على يد المسلمين اين الخلل? هل الخلل في العلماء الذين اصبحوا تباع التابعين? و هل السبب هو ابتعاد من كتاب الله وتقديس اقوال التابعين? هل تفضيح اكذوبة اليهود في كتاب الله لا تعنينا نحن كمسلمين ام تحذيرا لنا كمسلمين ولكن للاسف اصبحت هذه الاكذوبة عقيدتنا الراسخة و حطمتنا كمسلمين واصبح كل شيئ مباح القتل ووووووو ونقول كما قال اليهود لن تمسنا النار الى ايام معدودة و الجنة ضامنة مهما كان عملنا هيهات هيهات

  • جزاااحقةااااائررررية

    اللهم اهد الشعب والحكام المسلمين لدينهم الحق

  • الوفية

    أخي solo أتمنى ان لا نصل إلى ما آلت اليه الأوضاع بالبرازيل و المكسيك إذا بدؤوا العقلاء من الجزاءريين في العمل فورا يعني المدارس و المساجد و عقلاء الأحياء الشعبية و كبار العروش نستطيع ان ننقذ البلاد و العباد من الضياع قبل فوات الاوان و لكن لو بقينا بهذه العقلية ( كي تخطي راسي ) ستضيع البلاد و أبناءنا معهم لا قدر الله مثلا بالمدارس و المتوسطات و الثناويات يكون بها أطباء نفس كما هو الحال هنا بأوروبا كي يعالج الطفل منذ صغره إذا كان لديه مشاكل كي لا تكبر معه و يكون عند كبره خطر على المجتمع و الله

  • الزهرة البرية

    " ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب"؟ فالقصاص هو الردع الحقيقي ولسنا بأدرى من خالقنا بما يصلح لنا.
    - الإهتمام بمحتوى الرسائل الإعلامية التي تنشر يوميا، فنشر أخبار الجرائم المريعة بشكل يومي يجعلها تبدو عادية في المجتمع ولا يتورع الجناة عن ارتكابها لأن عقاب الضمير الجمعي لن يكون كبيرا.
    - محاربة المسكرات ومزيلات العقول بأنواعها.
    - التكافل و مساعدة المحتاجين لوأد أسباب الحقد والإحساس باللاعدل.
    -وأخيرا وهو مهم جدا: تحري الكسب الحلال إذ له عظيم الأثر في صلاح الأبناء وعدم انحرافهم لما يكبروا بالحلال.

  • الزهرة البرية

    ما أريد قوله هنا أننا نهتم بالجزء الأول من الآية " من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الارض فكأنما قتل الناس جميعا" ولا نكمل عن جزاء من أحياها. أي أننا جميعا نستنكر القتل والإجرام ونمقت أصحابه - وهذا شيء جميل - لكن الأجمل أن ننظر في جزء "من أحياها" أي أن نمنع أسباب القتل من أساسها ونهييء أسباب حماية النفس - التي هي أهم عنصر في الكليات الخمس للشريعة الإسلامية -ومن أهم هذه الأسباب:
    - تعزيز الوازع الديني والرقابة الذاتية لدى الأشخاص.
    - تطبيق القصاص على القاتل،أوَلم يقل الله عز وجل "ولكم في القصاص حياة

  • الزهرة البرية

    يقول المولى عز وجل:" .. من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الارض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا" هذه الآية هي الحكم الذي نتج عن قتل قابيل لأخاه هابيل . لكن مشكلتنا دوما أننا لا نكمل الخطاب القرآني بل نأخذ منه فقط الجزء الذي يلائمنا - مثل من يقول:ويل للمصلين - كقولنا " والشعراء يتبعهم الغاوون.." دون إتمام الإستثناء ، وتبجح الرجال دوما بآية التعدد دون قراءة شرطه في تمام الآية ... وهكذ
    ما أريد قوله هنا أننا نهتم بالجزء الأول من الآية " من

  • بدون اسم

    لخصت في بضع سطور داء الجزائر كله.
    بورك في قلمك و في علمك و ثقافتك.

  • بدون اسم

    المشكل يا أخي توزالين يتحمله النظام فلو قام بتطبيق الحدود لتم التخلص من المشكل في المهد ، لكن يا حسرتاه راحت أيام السبعينات وأيام الخروبة

  • fathi fathi

    المسوولية تقع على اصحب القرار وهو النظام الحكم في الجزائر وكل الشعب يعرف دلك هو الدي زارع الحقد بين الشعب بي كثراة الفساد في كل الامكن

  • بدون اسم

    صار استاذ هو نفسه القائم على نشر التعليقات هههههه و الله خطرت على بالي مرات عديدة و قلت لا ربما هي مجرد مصادفة و حتى في هذا المقال اقولها و على كل حال اريد ان اعبر عن ذهولي كيف لكم ان تجدوا الوقت لكتابة مقال يعالج موضوع ما و تهيئوا السكينة داخل ذهنكم و نفسيتكم لكي تعالجوا ما تتطرقون اليه ليشمل عدة جوانب بهذا الشكل بعد الكم الهائل من التعليقات التي تمر عليكم ؟! كيما نقولوا يا حليل و يا سلام في نفس الوقت انا عندما "اُحضر" مجرد تعليق حول موضوع ما يا حصراه لازم ما ندير والو يوما كاملا هههههه تحياتي

  • Solo16dz

    و الله هي مأساة وطنية حقاً بعدما تخطت الاحداث و الحوادث كل الحدود الاخلاقية و الإنسانية و هذا الوضع المشؤوم الذي نعيشه يذكرني ببلدان امريكا الجنوبية مثل المكسيك او البرازيل التي لازالت تتخبط في هذه الحالة منذ عقود طويلة و ما زاد من تعقيد امورها هو الديانة "الخاطئة" التي يتبعونها و هنا مربط الفرس بالنسبة لنا من حسن حظنا ان هويتنا تمنحنا الحلول الناجعة و الفعالة للوصول الى بر الامان و الخروج من هذا الطوفان و لن يكون ذلك سوى عبر المدرسة و المسجد و الإعلام و الكشافة ..الخ لكن متى نعزم و نبدأ بجدية ؟

  • بدون اسم

    يا جمال لا تتساءل ذلك السؤال الميتافيزيقي فاخر أمي في الجزائر يدكرك أن ثقافة الجزائري هي الخدمي و النرفزة و الدموية المفرطة ذلك راجع إلى الذاكرة الجماعية التي تبثرت انقسام الجزائر إلى شطرين شرقا بني حفص و غربا بني مرين و عند ظهور بني عبد الواد جاء الأتراك و بعد مروحية الداي جاءت فرنسا 447 سنة كانت كافية لمسح ذاكرة افنسان الجزائري بعد ان غرسوا فيه التفرقة والقبلية و الكراهية و نفس الشيء تجدد مع الحكام الذين انقلبوا على الشرعية الثورية و صفو كل قادتها ليبقى الخونة و المجاهدين المزيفين و جبناء وجدة