غياب سلطة متمكنة وتعبئة شعبية عاملان مساعدان على انتعاش الإرهاب وتمدده
قال المستشار الشخصي للرئيس بوتفليقة المكلف بالملف الأمني، كمال رزاق بارة، أن الجدار الواقي من الإرهاب هو تكوين جبهة داخلية قوية، تكونها عدة عناصر يعد العنصر الأمني أحد ركائزها، وأن المقاربة الصحيحة لمحاربة هذه الآفة هي الاهتمام بمختلف القطاعات الاجتماعية والاقتصادية وكذا الجانب الديني، وأوضح ردا على سؤال تعلق بوجود خطر أمني في الجزائر أن الحديث عن وجود خطر بنسبة “صفر” لا يوجد بأي مكان من العالم.
وسئل مستشار رئيس الجمهورية عن الملتقى الذي تم تنظيمه أمس، بالجزائر وحضرته 50 دولة و50 منظمة دولية وجهوية، حول مكافحة التطرف العنيف واجتثاثه، المنعقد بنادي الصنوبر في العاصمة، فذكر بأن الجزائر حقيقة لديها تجربة في محاربة الإرهاب تستفيد منها مختلف الدول ولكن لا يمكن اعتبار التجربة نموذجا لأن كل دولة لها خصوصيات يجب احترامها، وشدد على أن الحديث عن محاربة الإرهاب “لا يعني محاربة الإسلام بل محاربة الإجرام، فنحن نستمد قيمنا ومبادئنا من سماحة الدين الإسلامي والرسالة المحمدية“.
من جانبه، أكد وزير الشؤون المغاربية والاتحاد الإفريقي وجامعة الدول العربية، عبد القادر مساهل، على أن محاربة التطرف العنيف والإرهاب لابد أن تشمل الانترنيت التي تعد الوسيلة المفضلة للدعاية الإرهابية والأداة الأمثل لتجنيد الجماعات الإرهابية، وأبرز في كلمة ألقاها بالمناسبة، أن التدفقات المضاعفة للإرهابيين الأجانب والعدد المتزايد للدول التي ينتمون إليها تعتبر مؤشرات للطابع الاستعجالي لتجفيف المنابع الجديدة لتجنيد وتمويل الجماعات الإرهابية، وأن الحل الواجب إيجاده للتكفل بهم يجب أن يبتعد عن الحلول التي تعتمد على تحويل التهديد إلى بؤر نزاعات أو نحو أقاليم متوترة أو مناطق تقل فيها إمكانيات فرض النظام والمحافظة على الأمن.
ولفت مساهل إلى أن محاربة التطرف العنيف تشكل تحد تواجهه العديد من البلدان، تتطلب حماية المجتمع خصوصا الطبقات الأكثر هشاشة واعتماد سياسات اجتماعية تقوم على العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص لمنع الاستقطاب والتجنيد، مع تسجيل حضور قوي لسلطة تستند إلى القانون، وقادرة على فرض احترامه، “وأن غياب سلطة متمكنة وانعدام تعبئة شعبية، يشكلان عاملين مساعدين على انتعاش الإرهاب وتمدده“.
وذكر الوزير بتدابير الجزائر في مكافحة التطرف “على الرغم من تسجيل بعض النقائص التي يقتضي تجاوزها دعم كافة الأطراف، ترتب عن السياسة نتائج مقنعة“، – يقول مساهل – داعيا إلى ضرورة التمييز بين الإسلام كديانة سلم وتسامح وانفتاح وبين التطرف بمختلف أشكاله بما في ذلك الإرهاب، وهو بحسبه شرط ملح يقتضي وعيا أكيدا وقناعة دائمة للمجموعة الدولية بدون استثناء، مؤكدا أن القضاء النهائي على الإرهاب في الجزائر يشكل أولوية دائمة وانشغال مستمر، “وإذ يتواصل تسجيل نجاحات مبهرة فإن بعض تجليات العنف الإرهابي تظهر على نحو متفرق كالاعتداء الذي طال تيقنتورين والعملية التي حدثت منذ أيام قليلة بمنطقة سوق العطاف بولاية عين الدفلى“.
بالمقابل، أوضح مفوض الأمن والسلم بالاتحاد الإفريقي، إسماعيل شرقي بأنه من الضروري استقراء تعاطف بعض أطراف المجتمع مع جماعات التطرف، الذي ينجم عادة عن وجود فجوة بين الحكومة والمواطنين، معتبرا أن المجتمع المدني له دور كبير في تعزيز الوفاق ومحاربة التطرف العنيف.