فوطيو عليّا ندخلكم الجنة!
دخلت محلا تجاريا في إحدى بلديات العاصمة، وبالصدفة، وجدت مواطنا يتحدث مع آخر، فقال له: “سي فلان راه يقول الخمس سنين ألـّي فاتو خدمت على روحي وفاميلتي، والخمس سنين الجاية، إذا فوطيتو عليّا، رايح نخدم ليكم”(..)..وكان الحوار بين المواطنين، يخصّ “مير” بلديتهم، الذي ترشح مجددا، في حزب آخر غير الحزب الذي أوصله المحليات السابقة إلى المجلس “المخلي”!
مثل هذا الكلام، وهذا التشخيص، وهذه المقاربة، وهذا الاعتراف، قد ينطلي على الكثير من الأميار والمنتخبين المحليين، ورئيس البلدية الذي كان المواطن يتحدث بشأنه مع صديقه، ما هو في الأصل سوى نموذج فقط للعديد من أمثاله، الذين خدموا أنفسهم بالنفس والنفيس على ظهر الشعب والدولة بالبلدية التي وجد نفسه رئيسا عليها، بالصدفة أو بتشابه الأسماء!
عندما تصل حال البلديات إلى مثل هذه “المقايضة”، فهنا لا ينبغي فقط دقّ ناقوس الخطر، وإنـّما يجب كذلك استدعاء كلّ الأحزاب المعتمدة، لتقديم حصيلة منتخبيها وأميارها، أمام المواطنين، بحضور الولاة ورؤساء الدوائر، ومديري المصالح، السابقين منهم والحاليين، من أجل الاستماع إلى شهاداتهم!
ليس سبقا أو تحاملا، لو قال قائل إن بعض “مسؤولي الإدارة” تورطوا أو تواطؤوا مع أميار ومنتخبين، عبر المجالس الشعبية المنتخبة، وهناك من الأميار من “صادق” الوالي أو رئيس الدائرة، ليس بهدف تنسيق العمل والتعاون في دفع المشاريع والبرامج التنموية وخدمة المواطنين في بلديته وولايته، وإنّما لأغراض أخرى لها علاقة مباشرة بالحماية وغضّ البصر!
عقلية “أنا ثم أنت”، هي التي “خلات” المجالس وحوّلتها إلى مجرّد ديكور، يطالب المنتخبون وقيادات أحزابهم، في كلّ مرّة، بإعادة الصلاحيات لهم، بدل تجميعها وحصرها في أيدي الولاة، لكن هذا لا يعني أن “صلاحية التأميم”، قد سُحبت منهم أيضا، لأن الشكاوى والتحقيقات والمتابعات القضائية، وسجن عدد من المنتخبين والأميار، دليل على ذلك!
قديما قالوا: “ألـّي يروح خير من ألـّي يجي”، وقالوا أيضا “الموالفة خير من التالفة”، ولهذا يفضل الكثير من المواطنين تجديد الثقة في المير الذي لم ينفعهم بشيء، عوض اختيار آخر لا يعرفونه أصلا وفصلا، لكن هذا النوع من المنتخبين استغلّ هذه الثقة العمياء، واختزل مهمته الانتخابية في ملء جيبه وحصد ما أمكن حصده من غنائم وريوع والابتعاد عن القيل والقال!
الاختيار سيكون هذا الخميس، والكلمة طبعا للصندوق، ولا معنى بعدها لأيّ غضب أو احتجاج، لأن “المير” أو المجلس الذي سيفرزه الاقتراع، سيكون أمرا واقعا، وسيكون حتما مقضيا، وبعدها قد يخدم “المير” لنفسه مرّة أخرى، وقد يهديه ربّ العالمين ويخدم للمواطنين!