-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

في بيتنا مجرم!

جمال لعلامي
  • 2905
  • 7
في بيتنا مجرم!

للأسف، الجريمة تكاد تتحوّل إلى خطاب، بين الكبار، وبين الصغار، وبين العائلات، وهاهو الخطر يزحف إلى المدارس والجامعات، حيث عمّت الشجارات وتسرّبت المخدرات وتوسّعت رقعة الانتقامات وتصفية الحسابات، فلماذا، ومن يتحمّل مسؤولية هذا الانحراف الذي يحدث في غفلة من الجميع، أو جهارا نهارا أمام الجميع؟

بعض التفسيرات تحمّل المسؤولية للعائلة والأولياء، وتحليلات أخرى تُرجع الانزلاق إلى جيل جديد وُلد أو ترعرع خلال سنوات “المأساة الوطنية” حيث عاشوا “الدم والهمّ”، وتفرّجوا مكرهين على مشاهد الرعب، فيما يعتقد آخرون أن المجتمع تبدّل واستقال مثله مثل المدرسة والجامعة والمسجد، فلم يعد للقانون كلمة، ولم يصبح السجن وحتى الإعدام نافعا!

أتذكـّر أننا كنـّا صغارا، عندما بدأت التحذيرات تزكم الأنوف، وتصاعد صفارات الإنذار، إثر دخول “البرابول” الجزائر، وتنبّأ حينها المتخوّفون بتغيّر الذهنيات، وفعلا فقد ضُربت الأخلاق في مقتل، وصُعقت القيم والمبادئ، وأصبحت شرائح واسعة من المجتمع فاقدة لتوازنها ومهدّدة في عقيدتها واستقرارها وطمأنينتها!

بعد سنوات فعل “البرابول” فعلته، وعمّت “الفواحش”، وأخطر ما في الحكاية، أنه “إذا عمّت خفت”، فقد زحفت اللاأخلاق إلى كلّ الأمكنة، وأصبحت كالعدوى “الحلوة”، رغم أنها قاتلة، وأضحى الجميع يبرّر انحداره بالتطور التكنولوجي، وتخفّى هؤلاء وأولئك خلف حجة البحث عن أخبار جديدة، أو متابعة مقابلات رياضية، أو، أو أو، لكن ما خفي كان أعظم!

لقد فشل الأولياء في مراقبة أبنائهم.. وحتى القصر والمراهقون والأطفال، بنات وصبيان “راحو في الكرعين”، وانخرطوا في “فساد الأخلاق”، ليكتمل اليوم، الجزء الثاني أو الثالث، ولا أعتقد أنه الأخير، لمسلسل مخيف، يُزلزل أخلاقنا ويحرّضنا على ترك كلّ ما هو جميل ومفيد في مضامين ديننا وعاداتنا وتقاليدنا وروابطنا التي تضبطها خطوط حمراء!

الذي يحدث الآن في البيت والشارع والمدرسة والجامعة والمسجد والإدارة، هو الظاهر فقط من جبل الجليد الذائب، أو هو الشجرة التي تغطي الغابة، وما خفي طبعا أعظم، والغريب أننا جميعا ندرك هذه المعادلة، لكننا جميعا تقريبا “ضحايا” لهذه التكنولوجيا التي لم نعزل سلبياتها عن إيجابياتها، فتفرّق الشمل وانتحرت التربية واغتيل الاحترام وغاب الكلام والسلام، وأصبح هذا وذاك، يعتقد أو يردّد: “في بيتنا مشروع مجرم”!

 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
7
  • Marjolaine

    أول ما يجب أن يسمعه الطفل ساعة ولادته:
    الأذان في الأذن اليمنى والإقامة في الأذن اليسرى
    وأتمنى أن يطل علينا -يوما ما - عالم غربي ليثبت فائدة هذا لأننا للأسف لا ندرك أهمية ديننا إلا لما يعلب في الغرب ثم نستورده منهم.

  • Marjolaine

    إضافة لما قال الكاتب والإخوة المعلقون
    أيضا لأن شباب هذا الجيل تربوا بالحرام الذي تسلل حتى ضمن العمل الحلال
    ومن تربى بالحرام يكون لإبليس نصيب كبير منه
    ضف أن الكثير من الأطفال لا يسمعون في الأيام الأولى من حياتهم ترتيل كلام الله بل لا يسمعون سوى الأغاني الهابطة ولألفاظ الخادشة المنبعثة من المسلسلات تدوي في جدران البيت.. وبالتالي لا يترسخ في العقل الواعي للطفل ( وهي مرحلة مهمة في تكوين شخصية الطفل) لا تترسخ سوى الكلمات السلبية التي تشوه الخلايا وتغرس الشذوذ النفساني.
    والدليل أن في السنة أول ما يجب

  • djazairi

    سال شيخ حكيم احد الشباب بعدما رءاه يتسكع و سرواله ساقط(علاش سروالك راه طايح) فرد الشاب على الشيخ ( هدي راهي مودا) فقال له الشيخ اسمع (فرنسا 132سنة وهي مورانا بالمطرق او ماقدرتش تنحينا العمامة من فوق ريسانا و انتوما دخلتو البرابول هبطتو سراولكم )

  • الجاهل

    الكل عجز ﻻ إستقال ﻻن بلدنا ﻻ تعرف اﻹستقاﻻت و الكرة اﻵن في مرمى السلطة التي تحافظ على اﻻمن فالجميع رمى المنشفة وانبطح فوقها و لفه وقمطه اﻹجرام بها فاﻹجرام أصبح رجل واقف تردعه سلطة برجال واقفون للشعب

  • بدون اسم

    السلام عليكم
    شكرا ..
    من اخترع التكنولوجيا "ليـس مربــــــــــــــــــي أجيــال"
    كل ما يحدث مصدره الرئيسي هو "العــــــــــــــــــــائلة"
    - عدم متابعة "المراحل العمرية للطفل" وتوجيهه نحو الأفضل"
    أسمحولي (والدتي أولى ابتدائي "أنتاع بكري"، عايشت عن قرب الكلون وتعلمت اشياء جميلة، تحرص على "الرياضــة"، عن جهل كل عمل نقوم به غير مقبول تردد مقولتها "ربي أيعلقك من شفار عينيك" تعاوديها، اصبحنا تلقائيا نراقب أنفسنا،
    الأغلبية قدم الاستقالة -تخطي راسي- وترك المسؤولية بين أحضان "الشارع والنات"؟؟
    شكرا

  • محمد

    وهو كذلك طريق محتوم بما ان الثقافة العالمية الاصيلةحرمت علينا في يوم من الايام فصرنا بعد اعوام مستهلكين بلاابداع ولااسهام..حين تدرس ثقافة العيش-الحسن"le bien-être"وتعمل الجمعيات دورها التحسيسي والتكويني في تاطير الاطفال والمراهقين بدءابالرياضة والمسرح ودور الثقافة والجولات البرية والميدانية للحدائق والمتنزهات حتى يتسنى للطفل التعرف على محيطه ومكونات الحياة الحيوية..حينها يتخلص المجتمع من الثقافة العالمية الممنهجةلتحطيم المعنويات وتضييع الشبيبةواي نجاح لابدله من تخطيط والا صرنا جزء من مخطط غيرنا

  • Mohamed El Djazaeri

    الدولة هي التي تتحمل المسؤولية .اولا بتطبيق القانون ثانيا محاسبة الاولياء في متابعة ابناءهم في المراحل التربوية كما يفعل في الغرب اذا كان الاهل غير مؤهلين فيؤخذ منهم الاطفال ليتربوا في حضن عائلة قادرة على توفير لهم العيش الكريم .للمشكات الكبرا احلول الكبرا الا انني لا اظن ان تستطيع الدول فرظ قانون او ما يشبه ذلك لان مسؤوليها مشغولون بمصالحهم الخاصة و الله المستعان.