-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

في حاجة إلى هِمّة..

محمد سليم قلالة
  • 3140
  • 14
في حاجة إلى هِمّة..

نحن في حاجة اليوم، وعاجلا، إلى أهداف وطنية كبيرة ذات طابع اقتصادي واجتماعي للانتقال ببلدنا إلى مصاف الدول الصاعدة بدل هذا التخبُّط في مشكلات فرعية أو بين قرارات غير مدروسة ما نكاد نُعلنها حتى نُسارع إلى التراجع عنها. نحن في حاجة اليوم إلى مَن يحمل رؤية شاملة تحمل أهدافا كبيرة لا لمن يُغرقنا أكثر في فنجان القرارات الفرعية والجزئية يُريد أن يجعل منها مشروعا كبيرا وما هي كذلك.. في حاجة إلى من لديه هِمّة وكفى…

دول مثلنا، انتقلت في ظرف 20 سنة من مرحلة ما دون التصنيع إلى التصنيع، ومن الاستيراد إلى التصدير، ومن حالة انعدام السياحة إلى استقطاب ملايين السياح، ومن دخل سنوي فردي محدود إلى دخل محترم وقادر على أن يضمن للناس العيش الكريم. لا أريد أن أذكر هذا البلد أو ذاك، لقد مللنا مقارنة أنفسنا بغيرنا مِمَّن كانوا أسوأ مِنَّا وأصبحوا أفضل بكثير، أو كانوا مثلنا وتفوَّقوا علينا. لقد أصبَحتْ لدى غالبيتنا حساسية من ذكر بعض البلدان ولو على سبيل المقارنة، ومن باب الوطنية ـ الزائدة أحياناـ أن نمتنع عن ذكر أسماء قادة ودول، يشهد العالم أجمع، أنهم تصرفوا بحكمة وفعالية في مسألة تحقيق العدالة والتنمية للناس.

لماذا لا نكون نحن؟ ما الذي يجعل السكن مشكلة مزمنة لدينا، لا نكاد نجد لها حلا بعد عقود من الزمن وعشرات المحاولات؟ ما الذي يجعل تبعيتنا إلى المحروقات تستمرّ رغم كل ما نادينا به بشأن موضوع تنويع الصادرات؟ ما الذي يجعل مدرستنا وجامعتنا تعيش كل سنة نفس المشكلات والاضطرابات؟ ما الذي يجعل صحتنا تزداد مرضا رغم كل ما لدينا من إمكانات؟ ما الذي يجعل عملتنا تنهار في الأسواق رغم حديثنا المستمر عن آلاف الإنجازات؟

أليست الأنانيات، والحسابات الضيِّقة، والنظرة المحدودة في الزمان والمكان هي التي تجعل مِنّا كذلك؟ متى نتمكن من تجازوها؟ متى نُدرك أننا لا نملك برنامجا وطنيا حقيقيا ولا استراتيجية بعيدة المدى بدليل أننا لا نكاد نتخذ قرارا اليوم حتى نتراجع عنه غدا، ولا ندري ما إذا كنا سنستمر في هذه السياسة أو تلك لأشهر أو سنة أو عقد من الزمن.

يبدو لي أنه لم يعد أمامنا مزيدٌ من الوقت للاتفاق حول أهداف يتم من خلالها تقييم الجهد المبذول ميدانا. التخلص الفعلي من التبعية إلى المحروقات، الارتقاء الفعلي بمستوى التعليم وفق المقاييس العالمية، إيجاد منظومة صحية بمواصفات عالمية، إنهاء أزمة السكن، الرفع من قيمة الدينار وجعله عملة قابلة للتحويل. هل من ملتزم بتحقيق هذه الأهداف خلال عشر السنوات المقبلة؟ هل يُعدُّ هذا من المستحيلات، أم إن علينا رفع الهِمّة إلى مثل هذه المستويات بدل السقوط باستمرار في معالجة الجزئيات؟ 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
14
  • ناصر المهدي

    عندي همم و ليس همة واحدة لكن لم اجد من يحتظنها .

  • رشيدة قادري

    صدقت أستاذ قلالة،فالجزائر تملك من الإمكانات ما يؤهلها لتكون رائدة في كثير من المجالات لكن للأسف تراها تتخبط في مشاكل كثيرة منذ عقد من الزمن لا تكاد تتخلص منها،والسبب واضح للعيان فإذا كان رأس الهرم معوج فلن تستقيم قاعدته وإن لم توجد الكتلة الحرجة التي تدفع بالوطن إلى التحرر من التبعية السياسية والاقتصادية فلن نبرح مكاننا...على النخبة أن تتحرك للتوعية والعمل الجاد من خلال مراكز البحوث التي تقدم الدراسات والحلول لما استعصى من المشاكل وعليها أن توجد إنسان النهضة التي به تبنى الجزائر ويبعث من جديد

  • بدون اسم

    نعم ، وليست مدمنة على تفخيم الذات ايضا . ان هاته الدول كاليابان مثلا تعمل في هدوء ، وليس عندهم على راي الصحفي المصري معتز الدمرداش اغاني من قبيل : اليابان هي امي وماها يمشي في دمي ..الخ. العمل في هدوء وخلاص.

  • بدون اسم

    و المشكل أن "الهمة" أو "الفعالية" لا يمكن استيرادها من الخارج كما نستورد بضاعتهم؟؟؟ بل على المجتمع أن يلدها؟؟؟ فهل يمكن ذلك؟؟؟ و ما هو السبيل إلى زرع الهمة في أحشاء المجتمع؟؟؟

  • السلطة، تتحملها مسؤولية

    ##الإيمان ما وقر في القلب و صدقه العمل##؟ و الدول التي نقارن بها أنفسنا في العديد من المرات، يعود الفضل فيها للقيادة بالدرجة الأولى، و التي تتمتع بقدوة حسنة و بهمة عالية و بثقة مطلقة من شعوبها؟ ما جعلها تنتج الأفكار و بعدها الحلول؟؟ أما عندنا فحدث و لا حرج؟؟؟ شكرا أستاذ على الهمة و على الأفكار؟؟

  • صالح بوقدير

    عندما يتمكن الشعب من اختيار من يحكمه بكل حريةوشفافية عندها يمكن الحديث عن الإقلاع الجاد نحو مستقبل أفضل وتنمية مستدامة والإسهام في الرقي الحضاري والتطور الإقتصادي والاجتماعي إن الإمكانيات التي يتفر عليها البلد تمكنه من تبوئ صدارةالبلدان المتقدمة لوحسنت النوايا وأسند الأمر لأهله

  • بدون اسم

    السلام عليكم
    شكرا ..
    ... عندنا رجـــــــــــــال ماشاء الله لا يوجد
    في قاموسهم كلمة " مستحيــــــــــــل "
    - فخــــــورين بهم-
    قادرين على صنع المعجزات ، ربما في ظرف وجيز
    والجزائري معروووف بخرجاته ومواقفه المشرفة والمشجعة
    بشهادة العالم والأمثلة كثيرة ووو ...
    وشكرا

  • محمد

    هل يمكن يااستاذ ان يتقدم شعب تحت استعمار لغوي ثقافي واقتصادي بالوكالة؟اني اتابع مقالاتك وقدطرحت عدة حلول لمشاكل الوطن ولكن يبدو كمن يعطي نصائح وخطط لسجين ومكبل لكي يسعى لبناء مستقله!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!

  • خالد بن عبد الحميد

    نعم كلامك صحيح و لكن كلامك يجب ان يخرج من مقال صحافي الى بحث صحافي لماذا لا نرى صحافتنا تحقق في نشاط البرلمان و لماذا لا نرى صحافتنا تثير الضجيج حول قرارات رئيس حكومة تلغى في اسبوع او اقالة رئيس حكومة في شهر اليس هذا دليل للعدو قبل الصديق على تهاوي الدولة و انكسارها لماذا لا نرى الصحافة تفتح تحقيقا عن قيمة الدينار الحقيقية فكيف يعقل ان ليبيا المنهارة و الداخلة في حرب اهلية دينارها اغلى من دينارنا ب 100 مرة و لماذا لا تحقق صحافتنا في عودة رئيس حكومة هو سبب ازمة الجزائر اصلا ،اجبني اجبك يا صحافي

  • نصيرة/بومرداس

    عندما تنتهي المحسوبية الرشوة الاحتلاس.....يومها يمكن ان نتقدم الى الامام.

  • بدون اسم

    عليك بالدعاء والتضرع الى الرب ليرفع كائناته هذه ويومها سننعم بما تقول...ادعو الله فقد يستجيب لك لأنك طيب وعلى نياتك ان يطهر ارض الجزائر من هؤلاء السفاحين وحينها ستزهر الجزائر

  • فوضيل

    كيف يمكن تحقيق ذلك بوجود انتماءات متضاربة وقوية لا تتفق أهدافها ودوافعها مع دوافع وتوجهات الدولة ككل،"خاصة المنطقة التي أنتمي إليها "؟ كيف يمكن تحقيق ذلك في ظل عدم وجود مؤسسات قوية وقوانين مناسبة وملزمة للجميع؟ تحقيق ذلك يا أستاذ يحتاج لعمل وتضحية من قبل الأفراد،فبناء دولة المؤسسات والقوانين والتشريعات المناسبة والتزام الجميع الأفراد بها وتنفيذها هو الأمر الأساسي،بالإضافة إلى بعض الموروث الاجتماعي والثقافي والفكري غير المناسب الذي أعاق تقدمنا مما يجب التعامل معه وتعديله أو تغييره. إن هذا صعب جدا

  • العربي

    لعل مقولة الشيخ جمال الدين الأفغاني " الأزمة تلد الهمة" هي المفتاح الذي في يد أصحاب القرار ، فكلما مرت علينا أزمة إلا ووجذنا من عنده المفتاح لكن ما يجعل هذا المفتاح صالحا لكل "الأقفال" هذا ما لا نعرفه ؛ فقد مرت علينا سنوات "الجمر" فجاءت المصالحة والوئام فكانت نعم النهاية لأزمة سياسية
    وها قرار آخر يظهر في جعل الدينار يعود له قدره بظهور أوراق نقدية أخرى جديدة وما أزمة السكن إلا أزمة عابرة ستعرف نهايتها قريبا وما تعدد صيغ السكن إلا دليل على حسن نية المخططين لحل هذه الأزمة الاجتماعية

  • زينة

    يقول تعالى : (ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الارض ولكن الله ذو فضل على العالمين )
    لا بد في كل حضارة من وجود اناس غير راضين ومتذمرين وهؤلاء هم وقود الحضارة اذ يدفعونها دفعا الى الامام على توالي الاجيال والحضارة التي يقنع افرادها جميعا بما هم فيه ويقولون ( القناعة كنز لا يفنى ) تصبح عندذلك مجتمعا راكدا لا حركة فيه او مثل مجتمع النمل او النحل كما قال الاستاذ (بركاني ) كل نحلة فيه تسعى الى العمل دون تذمر او احتجاج وملكة النحل مطمئنة على عرشها المصون في ترف وراحة والنحل الاخر يعمل ويكدح