قسنطيني: الجيش بريء وملف المفقودين طواه ميثاق السلم
كشفت التصريحات التي صدرت عن وزيرة العدل الفرنسية، كريستيان توبيرا، في ختام زيارتها للجزائر، أن الطرف الفرنسي يرفض غلق ملف رهبان تبحيرين، برغم انقضاء نحو عشرين سنة من عمر هذه القضية.
وجاءت زيارة توبيرا، لتؤكد هذا الأمر الذي لطالما سمم العلاقات بين الجزائر وباريس، حتى في الفترات التي عاشت فيها على وقع الاستقرار، وقالت توبيرا بصريح العبارة إن “الوقت حان لكي يعرف أهالي الضحايا حيثيات اغتيال ذويهم”، مشيرة إلى أنها اتفقت خلال الزيارة مع المسؤولين الجزائريين على ضرورة تسهيل مجريات التحقيق العالقة منذ تشريح جماجم الرهبان في العام المنصرم.
ومعلوم أن السلطات الفرنسية كانت قد عينت القاضي المختص في قضايا الإرهاب، مارك تريفيديتش، للتكفل بالتحقيق في القضية، التي تعود أطوراها إلى مارس 1996، وقطع التحقيق أشواطا وصلت حد استخراج رفات الضحايا ليتم فحصها من قبل مختصين فرنسيين، إلا أن الملف لم يشهد تقدما منذ العام 2014.
فأين يكمن المشكل إذن؟
يرى رئيس اللجنة الاستشارية لترقية وحماية حقوق الإنسان، فاروق قسنطيني، أن الطرف الفرنسي يبحث عن أشياء تعجيزية: “هم يبحثون (الفرنسيون) في ظروف اغتيال الرهبان بعد 25 سنة، وعن الذين قتلوهم”. ويؤكد قسنطيني: “الإرهابيون هم الذين اغتالوا الرهبان”.
وبرأي فاروق قسنطيني، في اتصال مع “الشروق” أمس، فإن “الجزائر قالت كلمتها وليس لها ما تضيفه في هذه القضية، لقد جاء القاضي تريفيديتش وأنجز مهمته كما أراد.. ليس لهم بعد اليوم ما ينتظرونه، لأن الطرف الجزائري لم يقصّر ولم يعرقل إجراءات التحقيق”.
ويعتقد مستشار حقوق الإنسان برئاسة الجمهورية، أن “الفرنسيون أعطوا للقضية بعدا سياسيا، وهذه عاداتهم كلما تعلق الأمر بالجزائر. إنهم يريدون تشويه سمعة الجزائر. وبصراحة هم يبحثون عن إلصاق التهمة بالجيش الجزائري، ويسقطونها عن الإرهابيين”، وأضاف قسنطيني متسائلا: “ما الفائدة آنذاك في أن يقوم الجيش بعمل من هذا القبيل؟
واتهم قسنطيني جهات فرنسية بمحاولة توظيف هذه القضية في الانتخابات الرئاسية المرتقبة في العام 2017: “هناك أطراف فرنسية ليس لها الشجاعة الكافية لتصرح بما تخفيه. نحن نقترب من موعد الاستحقاق الرئاسي في فرنسا، ولذلك يحاولون إخراج هذه الورقة علها تساعدهم في كسب أصوات في ذلك الاستحقاق”.
وفي سياق ذي صلة، نفى قسنطيني أن تكون العدالة الجزائرية قد فتحت تحقيقات في ملفات المفقودين خلال “المأساة الوطنية”، كما اصطلح عليها ميثاق السلم والمصالحة الوطنية.
وكانت نصيرة ديتور، وهي المتحدثة باسم جمعية عائلات المفقودين في الجزائر، قد أكدت في حوار صحفي، أن نحو ثلاثين ملفا يتعلق بالمفقودين قد تم فتح تحقيقات بشأنها في 2014، وهو الأمر الذي كان مرفوضا من قبل وكلاء الجمهورية إلى غاية 2013، الأمر الذي اعتبر مناقضا لما تضمنه ميثاق السلم.
وأوضح قسنطيني: “في حدود علمي لم يفتح ملفا، وما تقوله هذه السيدة لا أساس له من الصحة، كما أن الجرائم تسقط بالتقادم بعد عشر سنوات، فضلا عن أن تدابير المصالحة الوطنية تمنع متابعات قضائية من هذا القبيل”.
وتنص الفقرة الثانية من المادّة 45 من الميثاق على: “لا يجوز الشروع في أي متابعة، بصورة فردية أو جماعية، في حق أفراد قوى الدّفاع والأمن للجمهوريّة، بجميع أسلاكها، بسبب أعمال نفّذت من أجل حماية الأشخاص والممتلكات، ونجدة الأمّة والحفاظ على مؤسسات الجمهوريّة الجزائريّة الدّيمقراطيّة الشّعبية. يجب على الجهة القضائية المختصّة التصريح بعدم قبول كلّ إبلاغ أو شكوى”.