قفزة قياسية في إنتاج الغاز الجزائري.. وزيارة مرتقبة لميلوني تعزز آفاق الإمدادات
سجل إنتاج الجزائر من الغاز الطبيعي 10.44 مليار متر مكعب خلال جانفي 2026، بزيادة سنوية قدرها 7% تعادل 688 مليون متر مكعب، في أعلى مستوى منذ نحو ثلاث سنوات، بالتزامن مع تحركات دبلوماسية مرتقبة لتعزيز الشراكات الطاقوية، أبرزها زيارة رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني المرتقبة هذا الأربعاء، والتي تضع ملف الغاز في صدارة الاهتمامات.
وحسب تقرير لمنصة أبحاث الطاقة فإن الإنتاج على أساس شهري ارتفع بنسبة 10.7%، أي بزيادة مليار متر مكعب مقارنة بديسمبر 2025، في وقت بلغ فيه الاستهلاك المحلي 6.62 مليار متر مكعب مقابل 5.98 مليار متر مكعب قبل عام، مع استمرار اعتماد البلاد على الغاز بنسبة تقارب 99% في توليد الكهرباء.
وعلى صعيد الصادرات، بلغت الكميات المصدرة 3.612 مليار متر مكعب خلال جانفي، مقابل 3.580 مليار متر مكعب في الفترة نفسها من 2025، منها 3.06 مليار متر مكعب عبر الأنابيب و549 مليون متر مكعب من الغاز المسال، مع تسجيل تعافٍ لاحق في فيفري إلى 673 ألف طن، وارتفاع بأكثر من 74% خلال أول أسبوعين من مارس.
في هذا السياق، تبرز إيطاليا كأكبر زبون للغاز الجزائري بكميات تفوق 20 مليار متر مكعب سنويًا منذ 2022، تمثل أكثر من ثلث وارداتها، مع وجود هامش إضافي للإمدادات لم يُستغل بالكامل، إذ لم يتجاوز استخدام القدرات المتاحة نحو 80% خلال العام الماضي.
وتعزز هذه المعطيات توجه روما نحو زيادة وارداتها من الجزائر، مدعومة باستثمارات متنامية لشركة “إيني” التي وسّعت حضورها في نشاط المنبع، عبر الاستحواذ على أصول في حقول عين أمناس وعين صالح وتوات، الذي يُقدر إنتاجه بنحو 4.5 مليار متر مكعب سنويًا، إضافة إلى رفع حصتها فيه إلى 43%، وتوقيع مشاريع تطوير جديدة بقيمة تصل إلى 1.35 مليار دولار.
في المقابل، تراجعت صادرات الجزائر الإجمالية من الغاز إلى 45.7 مليار متر مكعب خلال 2025 مقارنة بـ49.29 مليار متر مكعب في 2024، وسط تحول بعض الدول الأوروبية نحو الغاز الأميركي رغم ارتفاع تكلفته، في وقت تشير فيه التطورات الجيوسياسية إلى إمكانية إعادة توجيه الطلب نحو الجزائر باعتبارها مورّدًا أكثر استقرارًا وقربًا جغرافيًا.
وتأتي هذه التطورات في ظل توقعات بزيادة الطلب الأوروبي على الغاز الجزائري، خاصة مع امتلاك البلاد قدرات إنتاجية قابلة للتوسع، مدعومة باكتشافات حديثة ومشاريع تطوير، ما يعزز موقعها كشريك طاقوي رئيسي في السوق الأوروبية.