-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

..كلمة عن قطاع التربية

الشروق أونلاين
  • 658
  • 0
..كلمة عن قطاع التربية
ح.م

في خضم الصراعات والتجاذبات السياسية حول الوزراء الجدد، وخاصة وزير التربية الجديد، السيد عبد الحكيم بلعابد، الذي هو ابن القطاع بالدرجة الأولى، ويشهد له بالخبرة الطويلة في الميدان، وله توجه وطني إسلامي، لا غبار عليه، وقد يقول قائل إن الرجل كان يعمل مع عصابة فاسدة في الوزارة.. أقول نعم، ولكن ليس كل من كان يعمل مع العصابة فهو فاسد، فهذا ظلم في حق الرجل، وأنا لا “أشيت” لأحد، ولا أطلب منه شيئا ولا أنتظر منه مكافأة، إنما كلمة حق لابد من قولها عن هذا الرجل- أما عن مشروعه في القطاع، فإنه وحسب مصادر مقربة، فإن وزارة التربية بقيادة الوزير الجديد بصدد القيام بتشخيص عام لمشروع بن غبريط، بهدف تصحيح الانحرافات عن المسار العام للقطاع، وكذا البحث في دقائق التفاصيل بالنسبة إلى محتوى المناهج وغيرها.. وحسب ما صرح به لبعض الزملاء، فإن تصوره ينطلق من مقومات المجتمع الجزائري المسلم وقيمه الأصيلة. وفي هذا الإطار، فقد تعهد الوزير بأنه سيقوم بإرساء تصور جديد لمسار إصلاح المنظومة التربوية في تنشئة وتكوين المواطن الصالح المتشبع بالقيم الأخلاقية الإسلامية والقيم الإنسانية العالمية، المكرسة في المواثيق الدولية والأعراف العالمية.

ويهدف بذلك إلى جعل المتخرج من المدرسة الجزائرية مواطنا بمعنى الكلمة متجذرا في أصالته متفتحا على عالم عصره وقادرا على التأثير فيه بما يخدم الإنسانية جمعاء– ويضيف المصدر أن الأعمال التي سيشرع فيها هي التجديد المنهجي والتأصيل للهوية، وتعزيز القدرات المهنية للأستاذ، من أجل رفع مستوى الأداء البيداغوجي، وتحسين أساليب التسيير بهدف جودة العمل لتحسين النتائج في جميع المستويات المدرسية، مع ضمان تكافؤ الفرص لجميع التلاميذ– هذا عن الوزير الجديد، أما أنا كأستاذ قديم في القطاع منذ 38 سنة في الميدان فأقول: إن سلبيات قطاع التربية كثيرة ومتنوعة، تراكمت خلال عقود من الزمن، بسبب توجهات الوزراء الذين تعاقبوا عليه، ولكي تصحح هذه النقائص والسلبيات المتراكمة وفق منظور يتوافق مع متطلبات العصر دون الخروج عن مضمون الهوية أو الانسلاخ عنها، لابد من توفر عنصرين أساسيين:

أولا: النية الحسنة والعزم على القيام بإصلاح شامل للقطاع، وإشراك جميع الشركاء الاجتماعيين والاختصاصيين في البيداغوجيا والمربين ذوي الكفاءات والخبرات الطويلة في الميدان، وكذا ممثل عن الجدلس الإسلامي الأعلى، ليكون مساهما في وضع برامج ملائمة للتربية الإسلامية ومناسبة لمستوى الإدراك العقلي للتلاميذ في مختلف المستويات والابتعاد عن كل ما من شأنه إثارة الصراعات الفقهية والتجاذبات المذهبية التي نحن في غنى عنها.
ثانيا: تكوين الأساتذة، لاسيما الجدد منهم حتى يتحكموا في المنهجية الحديثة في تقديم الدروس وكيفية التغلب على صعوبات التعلم، يخصص لهذا الغرض مركز ولائي يتم من خلاله إجراء العمليات التطبيقية أثناء التكوين الإقامي أو التناوبي، وليس كما هو جار به العمل حاليا، فكل العمليات التكوينية نظرية وليست عملية، ما سبب للأساتذة الجدد مشاكل كثيرة في كيفية التعامل في مثل هذه الوضعيات التعليمية.
ثالثا: تشخيص عام للبرامج الحالية لتحديد النقائص بدقة من طرف خبراء بيداغوجيين من ذوي الخبرة الميدانية، بعدها توضع استرتيجية واضحة على المستوين القريب والمتوسط وفق ما تتطلبه المرحلة الحالية من تطور للعلم والتكنولوجيا وكذا الانتشار الواسع والسريع للعلم والثقافة.

إن ما يعاب على المنظومة التربوية الحالية هو كثافة البرامج وعدم ملاءمتها لمستوى التلاميذ، وكذا عدم وضوح الرؤية المستقبلية للقطاع وعدم تحديد استرتيجية متدرجة للوصول إلى تحقيق الأهداف المنشودة- إن أغلب المربين والمهتمين بالتربية يتفقون على أن القطاع أصبح يتخبط في مشاكل وفوضى الإصلاح المزعوم، تحت إشراف الوزيرة بن غبريط، من تهميش للعربية وكل ما هو إسلامي وكأنها جاءت للقيام بمهمة لتخريب القطاع وتغريبه وسلخه من قيمه العريقة المستمدة من الإسلام وقيم نوفمبر، حيث سمحت لأناس بتأليف نصوص للتلاميذ لا تمت بصلة لقيم المجتمع وأصالته، يقال عنهم إنهم مؤلفون وأدباء للاسترزاق، فضلا عن دعوة الوزيرة بن غبريط إلى التعليم باللهجة الدارجة بدلا من التعلم باللغة العربية، وإدراج بعض النصوص الموجهة إلى تلاميذ السنة الأولى متوسط، التي يندى لها الجبين ولا يستطيع الأب أن يتلفظ بها مع عائلته مثل ما جاء في نص (أدبي مزعوم) يذكر فيه أبا يقبل ابنته في فمها، تعبيرا عن شوقه إليها بعد غياب طويل عنه ويصف شفتيها الحمراوين

فهل هذا كلام لائق يقال عن بنت يقبلها أبوها في فمها، وهي في سن المراهقة؟ أما عن المجاهدين الأبطال، الذين استشهدوا، فحدث ولا حرج، فهي الكارثة بمعنى الكلمة، وأذكر على سبيل المثال الأمير عبد القادر والشهيد البطل العربي بن مهيدي، فوصف الأول بأنه رجل قوي مفتول العضلات، وكأنه وحش- أما الثاني، فوصفه بأنه رجل هاوي موسيقى وفن وغناء، ولم تذكر بطولاته وجهاده عن بلده ضد المحتل الفرنسي تماما، بل كان التركيز على الاهتمام بالفن والغناء فقط، ونفس الشيء عن الأمير عبد القادر أول مؤسس للدولة الجزائرية، ونفس الشيء، فهناك نص آخر في التربية المدنية، محتواه يقول بأن فرنسا الديمقراطية أعطت للشعب الجزائري الحرية والاستقلال، عندما طلبها منها عن طريق الانتخاب، ولم تذكر التضحيات التي قدمها الشعب الجزائري، الذي يقدر بأكثر من مليون ونصف مليون شهيد، لاسترجاع حريته، وطرد المحتل الفرنسي من بلده–. نعم، هذا ما وقع في عهد الوزيرة بن غبريط، وسمته إصلاحا، وما قامت به من دعوة خبراء فرنسيين إلا دليل واضح على توجه الوزيرة بن غبريط الفرنكوفيلي، وما كانت تنوي القيام به، وهو تبني كل ما هو فرنسي تغريبي، وتهميش كل ماهو عربي وإسلاميلكن لا نلوم هذه الوزيرة بقدر ما نلوم من أتى بها وحماها، رغم كل الفضائح التي وقعت أثناء تسييرها للقطاع، ورغم كل المعارضة الشديدة لتوجه الوزيرة، من أولياء ومربين ونقابات، إلا أنها تحدت كل هؤلاء، واستمرت في مشروعها، ضاربة عرض الحائط كل التحذيرات التي وجهت إليها، ولولا فضل الله ولطفه بنا، فسخر لنا حراكا شعبيا في هبة قوية ورائعة، عجل لها بالرحيل، لكانت قد قضت على هوية المجتمع الجزائري.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!