-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

كم هو جميل تنوعنا!

محمد سليم قلالة
  • 3022
  • 17
كم هو جميل تنوعنا!

ليس فقط في الجانب اللغوي، وليس فقط في الجانب الفيزيولوجي، أو الطبيعي، بل في كل الجوانب الأخرى الفكرية والسياسية، يبدو تنوُّعنا جميلا غير حادٍ وصانعاً لقوتنا في جميع المجالات، إذا ما عرفنا كيف نَنزع عنه كل تلك العوامل غير الحضارية المؤدية إلى التناحر أو الصراع أو التشتُّت والانقسام.

إننا في حاجة اليوم إلى هذا التنوع المتناغم أكثر من حاجتنا إلى البحث عن نَمطية شاملة لكل مناحي حياتنا المعنوية والمادية، ذلك أن تنميط الحياة لا يصنع القوة ولا يؤدي إلى الابتكار أو التقدُّم، إنما هو المدخل إلى العنصرية المقيتة وإلى الديكتاتورية الظالمة وإلى الحجر على العقول وعلى العواطف والأفكار، بل هو المدخل إلى التناقض مع إحدى سنن الكون المتمثلة في التنوع كأساس لبناء الحضارة وتحقيق الكرامة للإنسان.

إن التنوع في جوهره هو الذي يُعطي معنى للوجود ويدفع إلى العطاء أكثر، ويصنع التكامل الأسري والاجتماعي بل ويُعبّد الطريق لكل حُكمٍ عادلٍ ولكل سياسة قائمة على احترام الآخر بما في ذلك خصوصية الحياة.

لذلك نحن في حاجة ماسة اليوم إلى أن نخرج من مستوى التفكير النمطي، الأحادي، من مستوى تلك اللغة التي إن لم يستخدم صاحبُها مصطلحات بعينها يكون قد رفض تقديم الولاء ويستحق العقاب.. إلى مستوى أرحب وأوسع يكون باستطاعته استيعاب تدفقنا وعطائنا المرتقب في مختلف المجالات.

لقد ولّى ذلك الزمن القائم على “تنميط” الفكر والاقتصاد والسياسة والثقافة، ولم يعد اليوم قادرا على استيعاب الطاقات المُتدفقة والكامنة، فما بالك بصناعة المستقبل أو إعادة بناء الحضارة.

ونحن نريد أن نقوم بالعملين معا، صناعة المستقبل وإعادة بناء الحضارة، لنستعيد بعض ما فقدنا من الأمل.

كيف يمكننا ذلك؟ هل بقتل التنوُّع ومحاربته وتخوين كل مدافع عنه؟ أم بالبحث عن كيفية استخلاص عناصر القوة منه؟

نكون قد جانبنا الطريق الصحيح في هذا المجال إذا ما أعطينا مفهوم الشعب الواحد والأمة الواحدة تلك النمطية القاتلة التي لا تكتفي بالرأي الأوحد واللغة الواحدة، بل تصل إلى مستوى الزي الواحد والخطاب الواحد والاعتقاد في عبقرية الشخص الواحد، بل إننا سنخطو الخطوات الأولى نحو التطرف إذا ما سلكنا مثل هذا الطريق بكل ما في التطرف من تداعيات.

أما إذا طرحنا الطرح الجميل، جمال تنوُّعنا، فإننا سننتقل بنظرتنا إليه من مستوى الأفراد والجماعات والقبائل والعشائر والمناطق والجهات، إلى مستوى الخط التاريخي العميق، إلى مستوى الحضارة. وعندها يتحقق الشرط الأساس، الضامن لكل انحراف في مجال التنوع، ولكل محاولة لمنعه من أن يكون متكاملا منتِجا للإبداع صانعا للأمل وللمستقبل.

إن رهاننا هو التنوع، وضمانتنا هي الحضارة، وكل مَن خرج عن ذلك سيكون فعله معزولا من غير انتماء، وغير قادر على البقاء.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
17
  • روعة التنوع

    الأمة التي تفكر على نمط واحد أمة ميتة، لأنها في الحقيقة لا تفكر، التفكير على نمط واحد بمنزلة عدم التفكير. - علي شريعتي

  • شكرا أستاذ قلالة

    و تذكر دائما هذا القول."عندما تقرر الوقوف ضد الظلم، توقع أنك سوف تُشتم ثم تتخون ثم تتكفر لكن إياك أن تسكت عن الظلم من أجل أن يقال عنك أنك رجل سلام. - علي شريعتي"

  • جزائري

    أما عن الإيرانيين والماليزيين فإن سكان هذين البلدين هم خليط من شعوب وأعراق مختلفة واللغة السائدة فى كلا البلدين هي لغة الأغلبية من السكان وإذا كان عرب الجزائر اليوم يدافعون عن اللغة العربية ومعهم كثير من إخوتهم الأمازيغ الأشراف الأحرار لتأخذ مكانتها الطبيعية والدستورية بدل اللغة الأجنبية المهيمنة دون مردود علمي أو إقتصادي فهذا أمر مطلوب ودول العالم كلها الدولة الرسمسة فيها هي لغة الأغلبية وليعلم هذا الأخ أن العرب الذين يهددهم هم الأكثرية فى هذا البلد وإن كان هو أو غيره لايرى ذلك فليرد علي.

  • جزائري

    الجاهل بالتاريخ كالأعور لا يرى الواقع إلا بعين واحدة و إذا كان عاطفيا متعصبا فقد تعميه عاطفته عن رؤية الحقيقة كلها ومن ذلك أخينا المعلق الذي تكلم عن اليابان وهولايدري أن هذا البلد لايزال تحت الحماية الأمريكية وممنوع عليه أن يمتلك جيشا قويا أو يصنع أسلحة متطورة حتى أصبحت تهدده كوريا الشمالية الفقيرة
    وهو يملك ثالث إقتصادعالمي أما عن الأتراك فإن موطنهم الأصلي هو وسط آسيا هاجروا الى بلاد الأناضول - تركيا الحالية- بعد دخولهم فى الإسلام واللغة السائدة فى تركيا اليوم هي لغة الأتراك الماهجرين أما عن

  • ابن الجنوب

    الخطر الأكبرهو:أن يكتب شحصا ما باسم أستاذ ولا يفرق بين بناء الدولةالتي تؤسس على لغةواحدةوجيش واحد وتحوي مختلف الأجناس بتنوعاتها اللغوية والفكرية والحضارية وبين لهجات المجتمع التي قد تكون غير متجانسة أصلا والأكثر خطورة أن يكون الأستاذ لايفرق بين التنوع الذي ينشأ بفعل التفاعل الطبيعي والحضاري بين مكونات المجتمع والذي يؤدي بالضرورة إلى التطور الحضاري وبين التنوع الناتج عن الإغتصاب والاحتلال الذي يكون من مفرزاته بلورة فئات مجتمع مختلة فيهاالمقاوم للإحتلال وفيها الخائن وفيها الانتهازي و فيها الجاهل..

  • استاذ - الجزائر

    كلامك قد يفهم في قندهار أما في الجزائر فهذا التنوع وجد منذ الاف السنين وقد تجهل أن هذه
    الأرض ملتقى لعدة حضارات وشعوب من الفنيقيين الى الرومان...وصولا الى الفرنسيين فإختلطت
    اللغات والعادات والثقافات والأجناس والأعراق...فكيف لك اليوم أن ترمي بكل هذا في مزبلة التاريخ
    وتفرض علينا لغة واحدة وفلسفة واحدة ورأي واحد....بإسم الأغلبية
    تعلم بأن تعصب أمثالك هو الخطر رقم 1 الذي يهدد البلاد والعباد والذي قد يؤدي بها الى التفتت
    تعلم بأن هناك دول لها عشرات اللغات فجنوب إفريقيا مثلا لها 11 لغة رسمية ....

  • بدون اسم

    مقالاتك يا سليم في المدة الاخيرة اعتبرها منطقية جدا
    لكون ان العرب اليوم اصبحوا مكروهين بجميع انحاء العالم
    واذا انتقل الكره عند الامازيغ تجاه العرب
    من سيحمي هؤلاء العرب ؟
    مقالك هو تنبيه لعرب ش افريقيا حتى لا يبالغون في نشر ثقافتهم ولغتهم و..

  • بدون اسم

    الاستاذ سليم
    هل اليابانيون لهم عقدة نقص لانهم يستعملون لغة الامريكي الذي حطم هيروشيما ونكازاكي بالقنابل المحرمة ؟ هل تغير الياباني سلوكا وتصرفات ومعتقدات و..باستعماله للغة العدو؟
    وهل فرط في لغته وهويته ؟
    أفرض ياسليم انك أمازيغي ولست عربي هل تقبل ان تعيش تحت سيطرة العرب لغويا و...؟
    هل ستدافع عن ارضك ولغتك وبيتك وشرفك ؟ام ستستسلم مثل العرب
    العرب ياسليم لايفهمون ولا يحاولون فهم الاتراك والامازيغ والماليزيين والايرانيين ..لما يدافعون عن اراضيهم وشرفهم و..

  • جزائري

    عن أي تنوع تتكلم يأخ سليم ؟ لايجب التنظير فى الفراغ والقفز على الواقع فالجزائر لاتزال تعيش وضعية
    - الإحتقلال - وخاصةة فى المجال الثقافي واللغوي وعلى حساب البعدين العربي والأمازيغي فعندما تتحرر الجزائر من هيمنة اللغة الفرنسية عندئذ نتكلم عن التنوع الذي يجمع ولايفرق يقوي ولايضعف يدفع بنا إلى الأمام وليس الى الخلف وما قاله الأخ المعلق الذي رمز الى نفسه بإبن الجنوب :يغني عن أي تفلسف أو تنظير لايتلمس الواقع الثقافي واللغوي الفوضوي فى الجزائر رغما عن أنف دستور البلد وإرادة أغلبية الشعب الجزائري

  • فوضيل

    ان أي مقاربة لا تراعي التنوع الثقافي هي مقاربة فاشلة بالضرورة، أن سياسة الاتجاه الواحد وقولبة الإنسان في قالب واحد كفكرة وتطبيق أظهرت فشلا ذريعا و هي مرفوضة من كل النواحي والدليل فشل ما يسمى "القومية العربية"، فالانتماء الأعلى هو المواطنة وكل الانتماءات الأخرى( حزبية طائفية لغوية) كلها انتماءات صغرى يجب ألاّ تعطي أية مزيّة لأصحابها . والقاعدة التي يجب تطبيقها هي ( يجب أن يكون الوطن للجميع حتى يكون الجميع للوطن) وعكسها أيضا صحيح أي إذا لم يكن الجميع للوطن فلن يكون الوطن للجميع .

  • متسائل

    أستاذنا الفاضل ما ينقصنا هو الاحترام المتبادل و الطرح العاقلاني البراغماتي لافكارنا دون نفي تحطيم تقزيم الاخر و ترك الناس احرار في خياراتهم و اهوائهم فمن هواه شعبي لا نفرض عليه هوى الروك و من هواه هندسة لا نفرض عليه الطب و من هواه تجارة سفر لا نضعه بين اربع حيوط و من هواه ادب شعر ملحون و كلمة لا نقطع عليه القواميس قليل من الاحترام + قليل من التقبل + قليل من الصبر +قليل من الحكمة +قليل من معرفة عظمة الله في خلقه +قليل من الابتسامة في وقتنا تعتبر خلطة سحرية لكثير من مشاكلنا الموجودة في الرؤوس .

  • المحب لوطنه الكاره لعملاء ف

    النمطية المدروسة والمحسوبة قد تؤدي الى نتائج ايجبية كما قد تؤدي الى نتائج عكسية ،هل النمطية في الأمة الأسلامية ابان الرسول ص ع س وما بعده لم تؤدي الى نتائج ايجابية ، نمطية اليوم لخير أمة أخرجت للناس فهي تؤدي الى نتائج سلبية ،نمطية الأمة الماوية اليوم ونتائجها عالميا استمدت من الأمل والأيمان .ادن متى نقضي على البالي ونأتي بالجديد ؟الجديد ليس في النطية ولا في الفكر و لا في التنوع ولا في الجماد بل في كل شئ ،هل نستطيع أن نعرف مما حدده ربنا حين حدد للنسا ن أنماطا عديدة في عمره أن كتب له العمر وعاش

  • المحب لوطنه الكاره لعملاء ف

    من له 40 أو50 سنة مايزال شابا ولا يليق للمسؤلية .......ادا تمعنا في الأديان الثلاثة وكيف بنت أمتها ؟ أن الفرد له امل في الحياة ومن ليس له أمل اما أن يودر البوصلة أو ينتحر ......عضماء التاريخ مثل ماو تسيتانق كيف بنى الأمة الصينية رغم كثافتها الا أنها تملك اكتفاء داتي وتتحكم في اقتصاد العالم ،بمادا بالدعاء والأتكال والزكاة كما يقول مثالهم الشعبي لا تعطي أخاك سمكة علمه كيف يصطاد السمك ؟غاندي كيف بنى الأمة الهندية ؟لبناء أمة تأمن بالأمل ،بالحياة،بالتجديد ،بالمستقبل ،بصناعة التاريخ......النمطية

  • المحب لوطنه الكاره لعملاء ف

    بارك الله فيكدكتور على المقال لست ههنا لأناقشك أو أمدحك أو أنتقدك بل لقد وضعت صبعك على الجرح ،لكن ؟
    أعتقد أننا لم نفقد بعض من الأمل بل كل الأمل وعوضا أن تقول التنوع ليتك قلت التجديد ،لكل جدي لدة غير أني رئيت جديد الموت ليس لديد كما يقول الشاعر ؟أمريكا بنت قتها وحضارتها على التجيد لا على البالي ولو كان صالحا لزمن أكبر هدا هو النمط في اعتقادي .
    وتجديد الأشياء سهل ادا ما قرن بتجيد أمة ؟محمد ص ع س بنى أمة ومات شابا في لغة وسائل الأعلام الجزائرية أن من له 40 او 50 سنة مازال شابا ولا يصلح للمسؤلية

  • ابن الجنوب

    لك في الصينيين والألمان والروس والبرازيل والهند وفرنساوغيرها من الشعوب العريقة التي تتبع قاعدة رأي الأغلبية هو المعيارواحترام الأقليةضمن حدود الحفاظ على الوعاء الحاضن والحافظ لمصالح الجميع أماعندنافهو العكس وتغنيك بالتنوع لايفيدإذالم تكن هناك قوة تتمثل في اللغةالواحدةللدولةالواحدةوالجيش الواحد الموحد عقيدة وأفكارا وأهداف مستقبلية ترتكز على بناءدولةقويةتحمينامن السقوط وتحمي أجيالنامن الوقوع فريسةبقية الشعوب الطامعةوالمتربصةبنافإن التعابيرالإنشائيةوالأفكارالفلسفيةلافائدةمنهاإذالم تنسجم مع الواقع

  • الطيب

    الجزائر في جوهرها بساتين خلاّبة و حدائق غنّاء ، فقط عمى القلوب و عمى البصيرة هو الذي يحول بيننا و بينها ! ... يا أستاذ الجزائر جنة فوق الأرض بتنوع روضاتها الزاهية و لوحاتها الفنية ... لم نشبع من الجزائر لأننا لم نصل إلى لبها ، لم نجلس مع بعض و لم نتحاور مع بعض و لم نفهم بعضنا و لم نتبادل أطراف الحديث حول ثقافاتنا ، حول عقيدتنا ، حول عاداتنا ، حول تاريخنا ، حول حاضرنا ، حول مستقبلنا ، حول ما ينفع وطننا ، حول ما يضر وطننا ، حول كل ما يجمعنا على حقيقة و أساس متين فلا نفترق بعده أبدا..

  • ISORANES

    تنوع الجزائر هناك من يريد أن يلبسه لباس مستورد من المشرق و و هناك من يريد أن يلبسه لباس مستورد من الغرب ، لذلك نحن نعيش مشاكل جمة و أصبح تنواعنا خطرا علينا و على مستقبل أبنائنا و وطننا .