..لا تصدّقوا!
المحتالون والسماسرة ابتكروا مهنة أخرى لجمع المال في الظروف الاستثنائية، فهاهم يعرضون سلعتهم الجديدة للبيع على زبائن من عيار خاص.. البضاعة هذه المرة حسب ما يرويه الراوي والعهدة عليه، استمارات التوقيعات للترشح لعضوية البرلمان، فصدّقوا أو لا تصدّقوا!
حسب الأصداء من هنا وهناك، ونتمنى أن تكون كاذبة ومجرّد تهويل و”عويل” انتخابي” فقط، فإن “الجماعة” تبزنس في توقيعات الزوالية، حيث تجوب المداشر والقرى والربوات المنسية، ثم تعود إلى البلدية أو الولاية بالغنيمة، لتشرع بعدها في مرحلة البيع لفائدة المترشحين، أو بالأحرى الراغبين في الترشح، ولم يتمكنوا من جمع التوقيعات اللازمة لإيداع الملفّ!
إذا صدقت مثل هذه “الإشاعات”، وغيرها كثير، فمن الطبيعي أن ينفر المواطنون أكثر، ويكفر بهذا النوع من المتحرّشين الذين يلجؤون إلى “التزوير” قبل موعد الانتخابات، ولكم أن تتساءلوا إن كان المترشح الذي يشتري التوقيعات، بإمكانه أن يمثل مواطني بلدياته أم ولايته؟
من الضروري مثلما دعت إليه الكثير من الأطراف، فتح تحقيق عاجل وصارم، في هذه الانحرافات والتجاوزات، حتى لا تتحوّل التشريعيات إلى تجارة وبيع وشراء وبزنسة، يتنافس على أرباحها “بقارة” وأصحاب “الشكارة”، ممّن انتقلوا الآن إلى تقنيات جديدة بعدما كانوا يشترون رأس القوائم ببورصة الأحزاب من خلال المشاركة في مزايدات خارج القانون!
من يتحمّل المسؤولية في مثل هذه “التبهدايل”: الأحزاب أم الإدارة أم المترشحون أم المواطنون أنفسهم؟.. قد تكون المعضلة مشتركة، لكن الأكيد أن ما يحدث له أيضا علاقة مباشرة بانقراض القيّم وزوال الأخلاق وانعدام التربية، وإلاّ هل يُمكن لأيّ كان أن يُقنع العاقلين بأن السياسة تعني في ما تعنيه أنها تشرّع للغش والخداع والنصب والاحتيال؟
مصيبة المصائب، أن “حبّ الوصول” تحوّل إلى مرض، فاستشرى وانتشر وتعمّم وتعمّق ويذبحنا جميعا من الوريد إلى الوريد، ولذلك يحلّل هؤلاء ويحرّك أولائك، وفق “فتاوى” تكون دائما على المقاس، وبعدها لا تهمّ المآلات والآثار والنتائج، ولا يهمّ أيضا الرابح والخاسر، لأن الكلّ سيُصنف بعدها في خانة الخاسرين والخاسئين والنادمين!
عندما تنزل إلى مسقط رأسك، أو إلى أيّ بلدية أو ولاية أو “دشرة”، تقف من دون وسيط ولا هم يحزنون، على العجائب والغرائب التي تصنعها كائنات بشرية، همّها الوحيد، هو الوصول أو البقاء في برّ-لمان أو في المجالس المخلية، ومن أجل هذا الهدف “الأسمى” يصبح الممنوع مباحا والمحظور مرغوبا!