-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

لا تقيّ ولا عربيد!

جمال لعلامي
  • 1705
  • 2
لا تقيّ ولا عربيد!

تـُرى: هل نحن بحاجة إلى من يُراقبنا ويحرسنا و”يعسّنا”؟ هل نحن بحاجة إلى مراقبين أو ملاحظين أو عسّاسين من الاتحاد الأوروبي والجامعة العربية والاتحاد الإفريقي، والاتحاد الإسلامي وهيئة الأمم المتحدة؟ هل نحن بحاجة إلى “وقـّابين” من لوزوطو وجزر الوقواق، ومدغشر والصومال؟

كان بإمكاننا أن نراقب بعضنا البعض، ونحرس بعضنا البعض، ونعسّ على بعضنا البعض، ونلاحظ بعضنا البعض، ونشكك في بعضنا البعض، لكن أن يلجأ هؤلاء وأولئك من السلطة والمعارضة، إلى استدعاء واستجداء ملاحظين ومراقبين، أو مهما تغيّرت تسمياتهم من أجل مرافقة الانتخابات، فهذا ما لا يليق بنا كجزائريين نردّد على مسامع بعضنا البعض أننا نعيش بـ”النّيف؛ والخسارة والزلط والتفرعين!

تحت مسمّيات ضمان الشفافية والنزاهة، وممارسة دور “الشاهد”، وهو الشاهد الذي يكون شاهد زور في نظر هؤلاء، وشاهد حقّ في نظر أولئك، لكن أليس من العيب والعار أن نحشر غيرنا في الاطلاع على دواخلنا بعدما قتلتنا شعارات الكبرياء من عيار “زيتنا في دقيقنا؟”

لن تنفع البعثات العربية والوفود الغربية في متابعة سير الانتخابات في الجزائر، لأن “موالين الدار” هم المطالبون بحراسة بعضهم البعض، بعيدا عن إقحام الغريب والجار و”العدو الحميم” و”الصديق اللدود”، وهذه واحدة من مصائب الطبقة السياسية التي تستند إلى شهادات “مستوردة” للتعبير عن نزاهة أو شبهة نتائج الانتخابات!

بالعودة إلى عدة استحقاقات سابقة ولاحقة، لم تستنفع لا السلطة ولا المعارضة، من شهادة الملاحظين والمراقبين الدوليين، بل بالعكس، فقد لحقتهما “اللعنة”، وتضاعفت الفتنة والقلاقل بين من يرى أن شهادة هؤلاء العسّاسين تكون دائما على المقاس، ومن يعتقد بأن هذه الشهادة كتاب منزل!

إن عقلية الشكّ والتشكيك والريبة هي التي أفزعت هؤلاء من أولئك، وضربت مصداقية الطرفين، ولم تعد لا السلطة ولا المعارضة بوسعها إقناع الأغلبية المسحوقة وجرّها إلى صناديق الاقتراع، مثلما أصبحت تلك الوفود “النظيفة” تتفرّج على عراك “الأشقاء الفرقاء” عوض مراقبة الانتخابات!

الثقة والمصداقية يصنعهما الجزائريون بأيديهم، ولا ينبغي انتظارهما أو تسوّلهما من “الأجنبي”، سواء كان عربيا تقيا أو غربيا عربيدا، ولا أعتقد أن أيّ عسّاس بإمكانه أن يعسّ بيت غيره، مثلما يعسّه صاحب هذا البيت، وحتى إن ارتخى أو استسلم للنوم فإنه دائما ينام ويده على الزناد!

لستم أيّها السّاسة بحاجة إلى استيراد “عسّاسين” من الهند والصين والسند وطايوان، بقدر ما أنتم بحاجة ماسّة إلى أن تحرسوا أنفسكم، وتثقوا في بعضكم البعض، حتى يثق فيكم عامّة الناس، أمّا وأنكم تـُشهدون وتستشهدون بالغريب و”ما الغريب إلاّ الشيطان”، فهذه واحدة من حبّات “الفياغرا” المغشوشة التي لن تنشط الدورة الدموية لمن لا يثق في نفسه! 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
2
  • dounia

    ليس السؤال كيف يراك الناس لكن السؤال كيف انت ترى نفسك........الثقة بين الجزائريين فيما بينهم واجب وفرض يوصلنا الى مصاف الكبار.

  • مشاعر

    الثقة في النفس غائبة و أزمة الثقة هي الغالبة. لا يمكن لجزائري أن يثق في جزائري الا بضمانة الأجنبي . و هذه هي الطامة الكبرى.. الم نسأل انفسنا..ما الذي أوصلنا الى هذا الوضع الكارثي ؟ أليس ذاك الصندوق اللعين ، الذي جعلناه لعبة نتسلى بها .. ثم نكذب على أنفسنا ، فنعتبر ذلك عملية سياسية تقوم على احترام قواعد اللعبة ، و المؤسف أن تلك القواعد التي نتغنى بها ، ليست في الواقع إلا ذلك التزوبر الذي تعودنا عليه منذ عقود و مارسناه في كل استحقاق ..لم نحترم أنفسنا، لذلك لا نستحق احترام غيرنا ..